أبواب مغلقة رغم القرارات الرسمية.. هل تتحول قواعد الدمج إلى حبر على ورق ؟
مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، تصدر ملف دمج الطلاب ذوي الإعاقة المشهد البرلماني والتعليمي في مصر؛ إثر التقدم بسؤال برلماني موسع من النائب الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، موجه إلى وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي. ويسلط هذا التحرك الضوء على الفجوة القائمة بين النصوص الدستورية والقانونية المقررة لحقوق ذوي الإعاقة، وبين الواقع الفعلي لتطبيقها داخل المؤسسات التعليمية، لا سيما في المدارس الخاصة والدولية.
أولاً: الطفرة العددية في أعداد الطلاب وتحدي البنية التحتية
شهدت منظومة الدمج التعليمي في مصر نموًا هائلًا في أعداد المقيدين خلال السنوات الأخيرة، ما يضع المؤسسات التعليمية أمام اختبار حقيقي لجاهزيتها:
تطور الأعداد: قفز إجمالي عدد طلاب الدمج من 3,697 طالبًا وطالبة فقط خلال العام الدراسي 2012/2013، إلى 37,519 طالبًا في 2017/2018، وصولًا إلى نحو 159,825 طالبًا وطالبة في العام الدراسي 2023/2024.
إشكالية التوافق: يطرح هذا التوسع المتسارع تساؤلات ملحة حول مدى مواكبة البنية التحتية المدرسية، وتجهيز المعامل، وتوفير أعداد كافية من المعلمين والإخصائيين المؤهلين للتعامل مع مختلف حالات الإعاقة، لضمان ألا تقتصر منظومة الدمج على مجرد تسجيل أعداد ورقيّة في السجلات.
ثانياً: فجوة الامتناع والرفض في المدارس الخاصة والدولية
تستمر معاناة العديد من أسر الطلاب ذوي الإعاقة في اصطدامهم بتعنت إدارات بعض المدارس الخاصة والدولية:
رفض القبول: تواجه أسر الطلاب رفضًا متكررًا لقبول أبنائهم رغم استيفاء كافة الشروط الصحية والأكاديمية، بل ورغم صدور قرارات رسمية وموافقات بالدمج من الجهات المختصة.
غياب آليات الحسم: طالب النائب بتحديد واضع السلطة الحاسمة عند تعارض قرار الجهة التعليمية مع موقف إدارة المدرسة، لتجنيب أولياء الأمور الدخول في دوامات متكررة من الشكاوى البيروقراطية بحثًا عن حقوق مكفولة قانونًا.
ثالثاً: ضوابط نسبة الـ 5% والرقابة على الالتزام
تطرق السؤال البرلماني إلى التنسيق الخاص بنسبة القبول:
الكتاب الدوري رقم 9 لسنة 2024: نصّ على تخصيص نسبة 5% للطلاب ذوي الإعاقة البسيطة كزيادة على الكثافة المقررة بالمدارس الخاصة وتلك التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة.
الرقابة على التطبيق: فتح السؤال الباب حول وجود آليات رقابة دقيقة لدى الوزارة لمتابعة التزام كل مدرسة بهذه النسبة بدقة، ومنع استغلال ذريعة "الكثافة" للالتفاف على قواعد الدمج قبل بدء العام الدراسي الجديد.
رابعاً: معضلة المرافق التعليمي «الشادو» والأعباء المالية
تُعد قضية المرافق التربوي أو ما يعرف بـ«الشادو» أحد أبرز العوائق المالية والنفسية التي تواجه الأسر:
الأعباء الباهظة: تتحمل بعض الأسر مبالغ مالية مرتفعة تصل إلى 7 آلاف جنيه شهريًا للـ «شادو»، فضلًا عن المصروفات المدرسية وتكاليف الانتقال.
غياب المعايير: طالب السؤال بوضع معايير موحدة ومعلنة لتحديد حاجة الطالب الحقيقية لمرافق، وتحديد الجهة المسؤولة عن تغطية تكاليفه لئلا يتحول العبء المالي إلى جدار عازل يحرم الطفل من حقه الأصيل في التعلم.
خامساً: جودة الدمج الفعلي وتفعيل العقوبات القانونية
اختتم التحرك البرلماني بالتشديد على ملفات الرقابة والمحاسبة:
قياس الجودة: الاعتماد على معايير حقيقية لتقييم مدى استفادة الطالب ومشاركته الفعالة ودمجه مجتمعيًا داخل المدرسة، مع رصد ومواجهة أي أشكال للعزل أو التنمر.
تفعيل القانون رقم 10 لسنة 2018: المطالبة بالكشف عن عدد المدارس التي تم إنذارها أو توقيع جزاءات عليها أو اتخاذ إجراءات لسحب تراخيصها بسبب مخالفة قواعد دمج ذوي الإعاقة خلال السنوات الأخيرة.
يؤكد السؤال البرلماني ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات ورد الفعل بعد وقوع الشكاوى، إلى صياغة منظومة استباقية صارمة تضمن بدء العام الدراسي 2026/2027 ببيئة تعليمية دامجة وعادلة، تكفل لكل طالب ذي إعاقة حقه الكامل في القبول، والتعلم، والمشاركة الفاعلة دون عوائق إدارية أو مالية.

