رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا بعد أكثر من قرن

إيجبتكِ

كشفت دراسة علمية حديثة عن نوع جديد من القطط البرية في بوليفيا، بعد أن أظهرت تحاليل جينية أنه يمثل سلالة مستقلة لم تكن معروفة للعلم من قبل، في اكتشاف يعد الأول من نوعه لقط بري حي يتم وصفه علميًا منذ أكثر من قرن.

ويحمل القط الجديد الاسم العلمي Leopardus tilcayo، ويعرف محليًا باسم «تيلكايو»، ويعيش في غابات يونغاس السحابية على المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز في بوليفيا. ويتميز بصغر حجمه، إذ يبلغ طول جسمه نحو 46 سنتيمترًا ويزن قرابة 1.4 كيلوغرام، ما يجعله أصغر من متوسط حجم القطط المنزلية.

قط مجهول الهوية

لم يكن «تيلكايو» مجهولًا تمامًا بالنسبة إلى سكان المنطقة، إذ عرفته المجتمعات المحلية بهذا الاسم منذ سنوات، لكنه ظل يصنف علميًا ضمن أنواع أخرى من القطط النمرية بسبب التشابه في الشكل.

بدأ الاهتمام العلمي بالحيوان بعدما عثرت عليه أسرة محلية واحتفظت به لفترة قبل نقله إلى محمية للحياة البرية. وهناك لفت مظهره انتباه عالمة الأحياء البوليفية باولا نوغاليس-أسكارونز، التي لاحظت أن خصائصه لا تتطابق بصورة كاملة مع الأنواع المعروفة في المنطقة.

ويتميز القط بفراء بني فاتح تغطيه بقع ورديات داكنة وغير منتظمة، إلى جانب أذنين قصيرتين وشوارب طويلة، وهي صفات جعلت تحديد هويته اعتمادًا على الشكل الخارجي وحده أمرًا صعبًا.

الحمض النووي يحسم الأمر

للتأكد من هوية الحيوان، أجرى فريق دولي من الباحثين تحليلات جينية واسعة شملت 38 قطًا من جنس Leopardus، من مناطق مختلفة في أميركا الجنوبية، من بينها عينات محفوظة في المتاحف.

وأظهرت نتائج تحليل الجينوم أن مجموعة القطط النمرية التي كان يُعتقد سابقًا أنها تضم عددًا أقل من الأنواع، تتكون في الواقع من خمس مجموعات متميزة وراثيًا، من بينها النوع الجديد المكتشف في بوليفيا.

وأطلق الباحثون عليه اسم Leopardus tilcayo، احتفاظًا بالاسم المحلي الذي تستخدمه المجتمعات في منطقة يونغاس للإشارة إلى هذا القط. كما أظهرت التحليلات أن السلالة التي ينتمي إليها انفصلت عن أقرب أقربائها قبل نحو 1.4 مليون سنة، ما يؤكد أنها ليست مجرد مجموعة محلية أو اختلاف شكلي داخل نوع معروف.

ورغم حسم هويته العلمية، لا يزال الباحثون يملكون معلومات محدودة عن حياة «تيلكايو» في البرية، بما في ذلك أعداده وانتشاره وسلوكه وتكاثره.

وتشير الأدلة المتاحة إلى أن القط قد يكون أكثر نشاطًا خلال ساعات الليل، كما أظهرت عينات من الفضلات وجود بقايا قوارض صغيرة، ما يشير إلى أنها قد تمثل جزءًا من غذائه.

ويعيش النوع في غابات يونغاس السحابية، وهي منطقة جبلية تتميز بتنوع بيولوجي كبير، لكن هذه البيئة تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة إزالة الغابات والتوسع الزراعي والحرائق وأنشطة التعدين.

اكتشاف يغير شجرة القطط

لا تقتصر أهمية الدراسة على وصف نوع جديد، إذ أعادت النتائج رسم العلاقات التطورية داخل مجموعة القطط النمرية في أميركا الجنوبية.

وأوضح الباحثون أن هذه الحيوانات من الأنواع التي يصعب التمييز بينها بالاعتماد على المظهر الخارجي فقط، ولذلك كان تحليل الجينوم أداة أساسية للكشف عن الفروق التطورية بينها.

كما وصف الفريق سلالة فرعية جديدة في منطقة يونغاس في بيرو، أطلق عليها اسم Leopardus tigrinus antisuyo، إلى جانب تحديد خمس مجموعات متميزة ضمن مجموعة القطط النمرية.

ويرى الباحثون أن تحديد الأنواع بصورة دقيقة يمثل خطوة أساسية في تقييم أوضاعها وحمايتها، لأن معرفة النطاق الجغرافي لكل نوع وحجم مجموعاته تساعد على تحديد مستوى المخاطر التي قد تواجهه.

ولم يحصل «تيلكايو» حتى الآن على تصنيف مستقل في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، بينما أُرسلت نتائج الدراسة إلى الجهات المختصة تمهيدًا لتقييم وضعه من الناحية البيئية.

ويكشف الاكتشاف أن بعض أنواع الحيوانات قد تعيش لسنوات في بيئات معروفة للإنسان دون أن تحصل على تصنيف علمي مستقل، إلى أن تكشف الدراسات الجينية اختلافاتها التي لا يمكن تحديدها بالعين المجردة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء