رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جدل مطول كان ببداية الحرب الأمرإسرائيلية على إيران فى ٢٨ فبراير . جدل حول هل استدرجت حكومة اليمين باسرائيل دونالد ترامب الى تلك الحرب غير المبررة بذلك التوقيت . الحرب التي توقعها الأمريكان خاطفة فلا يتعدى مداها ١٥ يوما وأدركتها إيران إقليمية شاملة قبل بدءها ليطول أمدها ويتجاوز  ٧ أشهر حتى الآن و أتونها يتسع ولا ينحسر .

أدرك الناشطون السياسيون والمعارضون لأفعال دونالد ترامب ان امريكا قد ابتلعت طعما سخيفا كان لايصح ان تبتلعه ،،،، تردد بكثرة سؤالهم الشهير  بأروقة الكونجرس بغرفتيه الرئيسيتين (الشيوخ والنواب) ... سؤال : أمريكا أولا أم إسرائيل أولا ؟ ذلك السؤال الذي تجاهل الرد عليه اغلب السياسيين وخبأ بعضهم وجهه عن عدسات الكاميرات مع التزام الصمت التام عن الرد (تصرف طبيعي ،،، فاليوتيوب لاينسى) والأحرى هو التزام الصمت .

و تباعا تلا كل من أولئك الناشطين والمعارضين السياسيون الموجودون بغرفتي الكونجرس العليا والدنيا وتعالت اصواتهم شيئا فشيئ على مدار الأشهر ، فانقلب الديمقراطيون كلهم على ترامب وعارضه عددا لابأس به من الجمهوريين والتزم العديد منهم كذلك الصمت عن الكلام حرصا على مقاعدهم السياسية مع ترقب دائم لتداعيات الحرب ومتغيرات مواقفها الميدانية عل وعسى ان تتهيأ لهم موجة مناسبة فيمتطونها و الى حيث ستأخذهم  هم موافقون .

إذن جرت إسرائيل أمريكا للحرب على إيران .... جرتها تحت ذريعة اهداف سياسية واستراتيجية تبدو فى ظاهرها مناسبة لمن أصاغ منطوقها و لكنها فى المطلق لم تكن براجماتية ولا إقناعية من وجهة نظر المجتمع الدولي وفي القلب منه الشرق الأوسط .

 لم تكن ايران وقت ان قامت الحرب عليها تمثل تهديدا أمنيا حقيقيا لا على امريكا ولا على اسرائيل ، وأقول هنا انه على الاقل إسرائيل كانت تدرك هذا جيدا بينما الادارة الامريكية لا تدركه بالشكل الحقيقي ويمكن ان يرتبط هذا الاحتمال بالضعف الفني والوظيفي الواضح والمثبت لمستوى أداء فريق عمل وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) والتي تم تغيير مسماها لتكون وزارة الحرب منذ عام تقريبا و على رأسها بيت هيجسيث وزير الحرب الحالي وهو الذي ترك الخدمة العسكرية في رتبة حديثة (رائد بالجيش) ليعمل بعدها بعدة وظائف تنتهي بمقدم برامج وإعلامي متواضع الامكانيات (باستثناء انتماءاته اليمينية وأصوليته المتشددة) بقناة Fox News لتتفاجأ المؤسسة العسكرية الامريكية فى ديسمبر ٢٠٢٤ بتسميته "هيجسيث" ليكون مرشحا لمنصب وزير الدفاع وحدث بالفعل . 

ثم يتم تعيين داني كين هذا المارشال المستدعى بعد ٦ سنوات من التقاعد (وهو من القوات الجوية) ليتولى وظيفة رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية فيكتمل نصابهما سويا وينسجمان أيديولوجيا ويتشجعان سويا لإقناع دونالد ترامب بخوض الحرب على إيران ويوهمانه بقدرة آلتهم العسكرية على توجيه ضربة قوية مفاجئة و خاطفة لإيران يتم من خلالها القضاء على النظام والتغلغل فى شرايين الدولة المزعجة ومن ثم الاستيلاء على مواردها ومقدراتها وأولها النفط الخام.

⁠وكما حدث مع فنزويلا (سامح الله الرئيس مادورو الذي بسقوطه اليسير فتح شهية المغيبين لتكرار التجربة ولو انها فى الثانية مختلفة) ، وخلال الحرب ولوادر الفشل الامريكي المبكر فى تحقيق اي من الاهداف المعلنة ومع تعالي الاصوات بالمؤسسة العسكرية الأمريكية وما خفي كان أعظم ،،، تحرك الاثنان (هيجسيث وكاين) بسرعة مفرطة "وبديهية" ليديرا صراعا وظيفيا مع كبار و قدامى القادة العسكريين بالبنتاجون ذوي الكفاءات والخبرات الوظيفية والمؤهلات العسكرية العليا الأمر الذي أسفر عن جملة من الاستقالات لعدد كبير منهم وإنهاء خدمة آخرين وعلى رأسهم الجنرال ذو النجمات الأربع قائد القوات البرية بالجيش الأمريكي   راندي جورج الذي شارك فى ثلاثة حروب كبرى بمسيرته العسكرية (حرب الخليج الثانية - حرب أفغانستان - حرب العراق ٢٠٠٣) . 

⁠فمن المهم لقيادي البنتاجون إستمرار الحرب على إيران وتنفيذ المهام وتحقيق الأهداف لإثبات عكس ضعف مستوى الرؤى والتخطيط الاستراتيجي "المثبتان من سير الأحداث بالميدان" ولاستمرار البقاء بالوظائف والتمتع بالسلطات والخروج على شاشات الاعلام واصدار التصريحات المبالغ فى مضمونها من حين لآخر .

وحرب ايران وكما تابعناها تمخضت فى الأخير عن قضية شائكة واحدة فقط خطيرة حساسة مزعجة و كذلك محرجة للإدارة الأمريكية بحيث تبلورت فى كلمتين لاثالث لهما : (إفتح ياهرمز !!) ،، لكن هرمز لايفتح .

لكن فى لبنان ، كان لنتانياهو رأيا آخرا . رأيا مبنيا على اتفاقية نسيها الجميع ... تم توقيعها فى ٢٤/نوفمبر/٢٠٢٤ بين الحكومة اللبنانية وحكومة اسرائيل وبموافقة متململة من حزب الله .... تلك الاتفاقية التي تكونت من ١٣ بندا رئيسيا كان أولهم ينص على انسحاب شراذم الوحدات الفرعية العسكرية من جيش الاحتلال الإسرائيلي التي فشلت فى اقتحام الجنوب اللبناني خلال مدة شهرين تقريبا بدءا من سبتمبر/٢٠٢٤ وحتى نوفمبر/٢٠٢٤ وتمكنت فقط من التواجد بالقرب من الشريط الحدوي للدولة ، كان على تلك الوحدات الانسحاب الكامل لجنوب الخط الأزرق (خط التماس للحدود اللبنانية الجنوبية مع الشمالية لدولة الاحتلال والمراقب نظريا بواسطة قوات اليونيفل) وهو ماتم ناقصا بحيث أصرت اسرائيل على التمسك بخمس نقاط حدودية "أول إختراق للاتفاقية" حيث تتراوح مسافات النقاط الخمس داخل الحدود من ٥٠٠ م الى ١٥٠٠ متر وهي (تلة الحمامصة - النبي عويضة - اللبونة - العزية - جبل بلاط) ، وبالمقابل اشتمل نفس البند الأول على ان تنسحب كافة عناصر المقاومة التابعة لحزب الله من كل الجنوب اللبناني الى شمال الليطاني وهو ماتم و كما هو متفق عليه . 

غير ان حزب الله رفض بديهيا التحرك باتجاه تنفيذ البند الثاني بالاتفاقية والمتضمن تسليم سلاح عناصره للجيش اللبناني ارتباطا بعدم خروج إسرائيل من النقاط الخمس بعاليه والتي تحججت وقتها بأهمية حيازتهم كنقاط تأمين مؤقتة وحتى استقرار سريان باقي بنود الاتفاق "وهذا كذب واضح" ، بينما كان حزب الله يعلم أهمية النقاط الخمس والتي هي تعتبر نقاط انطلاق للفرق العسكرية الإسرائيلية حالة تكرار محاولات الغزو للجنوب اللبناني .

تجمدت الأوضاع وتحرك توم باراك المبعوث الامريكي الجنسية اللبناني الأصل تجاه عملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بلبنان وكذلك سلاح حزب الله (كان هذا مشروعا موازيا للاتفاق الموقع !!)   ورفض حزب الله ثانية تسليم السلاح مرددا على لسان أمينه العام (نعيم قاسم) قد انسحبنا شمال الليطاني ولم تنسحب اسرائيل من كل الجنوب فما بالكم لو سلمت سلاحي لوجدت جيش الاحتلال عندي بشمال الليطاني ، فلا تسليم للسلاح وافعلوا ماشئتم .

 فى إطار ما بعاليه ، فان الحرب غير المبررة على ايران كانت ضرورة ملحة لإسرائيل ، فبمجرد ان اشتعلت تدخل حزب الله كأهم ذراع لايران بالمنطقة وقام باستهداف شمال اسرائيل (بالجليل الأعلى والجليل الأدنى وأصبع الجليل كذلك) وهذا تحديدا ما كانت تنتظره اسرائيل كإشارة للبدء وذريعة للهجوم فتنقض على الجنوب اللبناني بفرقها المدرعة ووحدات النخبة من ألوية الجولاني والجفعاتي والناحال مستندة على النقاط الخمس المشار إليها مسبقا وتنطلق لتكتسح الجنوب اللبناني ولكن هذه المرة الجنوب اللبناني فارغ من جيوب المقاومة ولاكمائن عسكرية متواجدة به ولا منصات لاطلاق الصواريخ المضادة للدبابات التي طالما افشلت جيش الاحتلال واخسرته وحرمته من احتلال اراض بالجنوب . ولذلك استطاعت اسرائيل ببساطة ان تحتل مساحة وصلت إلى حوالي ٩٦٠ كم٢ من جنوب لبنان وصولا الى بعض الأماكن والنقاط المتاخمة لشمال الليطاني فى (يحمر شقيف - زوطر الشرقية والغربية - فيرون - تلة على الطاهر) ،،،، ومن ثم يتحدث مسؤليها للإعلام قائلين تلك هي حدودنا الجديدة ونطاقات أمننا داخل لبنان .

ثم توقف النشاط العسكري الإسرائيلي ضد ايران وتركوا الامر للأمريكان . و من بعد انتهاء الاربعين يوما الاولى لاحرب على ايران ودخول الجميع فى طريق الاعدتد للمفاوضلت كثيرا ما سمعنا عن هيئة البث الاسرائيلية والقناتين الرسميتين ١٢ و ١٣ بالتلفزيون الاسرائيلي عن نفيهم الاشتراك فى غارات جوية مع أمريكا ضد اهداف ايرانية حالة حدوثها من وقت لآخر ... وهذا مفهوم بديهيا ، فهدف اسرائيل منطقيا يمكن بلورته فى احتلال جنوب لبنان وكان الطريق الأمثل هو ضرب ايران لاستنفار حزب الله ضد اسرائيل ، ولضرب ايران يلزم إشراك الامريكان و بتوقيت محسوب تخرج من اطار العمليات العسكرية مع ضمان استمرار بقاء امريكا بالحرب فلا تلتفت ايران المنشغلة بما لديها الى اسرائيل المنشغلة هي الاخرى بالاستيلاء على الأراضي بينما تدمى قدمي أمريكا يوما بعد يوم بالفخ الذي وضعتها فيه اسرائيل (فخ إيران).

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء