الاكتئاب الموسمي.. لماذا يتغير المزاج مع الفصول؟
يلاحظ بعض الأشخاص مع تغير فصول السنة، تغيرًا واضحًا في حالتهم المزاجية ومستوى نشاطهم، فقد يرتبط فصل معين لديهم بمشاعر الراحة والسعادة، بينما يتسبب فصل آخر في الشعور بالخمول والحزن وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية. ويُعرف تكرار هذه الأعراض المرتبطة بموسم محدد باسم الاضطراب العاطفي الموسمي أو الاكتئاب الموسمي، وتشير بيانات نقلتها مصادر صحية، من بينها المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، إلى أن الاضطراب العاطفي الموسمي قد يصيب نسبة من الأشخاص بدرجات متفاوتة، بينما تظهر الحالات الصيفية بصورة أقل شيوعًا مقارنة بالحالات المرتبطة بالخريف والشتاء.
ما أسباب الاكتئاب الموسمي؟
لا يزال السبب الدقيق للاضطراب العاطفي الموسمي غير معروف بشكل كامل، إلا أن انخفاض التعرض لضوء الشمس خلال أشهر الشتاء قد يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم والمواد الكيميائية والهرمونات المرتبطة بتنظيم النوم والمزاج، وقد يؤدي نقص التعرض للضوء إلى تغير مستويات الميلاتونين والسيروتونين، وهو ما قد ينعكس على النوم والطاقة والحالة المزاجية. كما قد يرتفع خطر الإصابة لدى بعض الأشخاص، خاصة من لديهم تاريخ سابق مع الاكتئاب أو اضطرابات المزاج.
أبرز أعراض الاكتئاب الموسمي
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، إلا أن الاكتئاب الموسمي خلال الخريف والشتاء قد يرتبط بزيادة النوم، والشعور المستمر بالتعب وانخفاض الطاقة، وزيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، إلى جانب زيادة الوزن والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، وفي المقابل، قد تظهر الحالات التي تبدأ خلال الربيع أو الصيف في صورة القلق والتوتر وسرعة الانفعال والأرق وانخفاض الشهية وفقدان الوزن، وقد يصاحبها ارتفاع مستوى التهيج.
كيف يتم تشخيص الاكتئاب الموسمي؟
يعتمد تشخيص الاضطراب العاطفي الموسمي على نمط تكرار الأعراض وارتباطها بموسم معين، وليس على تغير المزاج بصورة عابرة، ويقيم الطبيب الحالة المزاجية وأنماط النوم والشهية ومستوى النشاط، مع إمكانية إجراء فحوص لاستبعاد أسباب صحية أخرى قد تؤدي إلى أعراض مشابهة.
طرق علاج الاكتئاب الموسمي
يختلف العلاج وفقًا لشدة الأعراض وحالة المريض، وقد يشمل العلاج بالضوء باستخدام أجهزة مخصصة، خاصة في الحالات المرتبطة بالشتاء، للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين الأعراض، كما يمكن أن يسهم العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي، في التعامل مع الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالاكتئاب وتطوير أساليب أكثر فاعلية للتعامل مع التغيرات الموسمية.
وقد يصف الطبيب مضادات الاكتئاب في بعض الحالات المتوسطة أو الشديدة، بينما يمكن أن يساعد النشاط البدني المنتظم، والحصول على نوم كافٍ، والتعرض للضوء الطبيعي، والحفاظ على التواصل الاجتماعي في تخفيف بعض الأعراض، ويُنصح بعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي عند تكرار الأعراض أو استمرارها، إذ قد تتشابه أعراض الاكتئاب الموسمي مع حالات نفسية أو صحية أخرى، وفي حال ظهور أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار، يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.





