نواب يطالبون بتحديث قوانين مراكز علاج الإدمان.. وتشديد الرقابة على المنشآت
تواجه منظومة علاج الإدمان في مصر عددًا من التحديات المتشابكة، بدءًا من زيادة الإقبال على المراكز الحكومية وارتفاع قوائم الانتظار، مرورًا بانتشار كيانات علاجية غير مرخصة “وهمية” تستغل حاجة الأسر، وصولًا إلى صعوبة التعامل مع بعض الحالات المتقدمة التي ترفض العلاج بإرادتها، وفي ظل تزايد المخاوف من انتشار المواد المخدرة المُخلقة بين الشباب، تتصاعد الدعوات إلى تشديد الرقابة وتحديث التشريعات، بجانب وضع استراتيجية متكاملة للوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.
إغلاق 74 مركزًا مخالفًا لعلاج الإدمان في الجيزة
وقال النائب أحمد إدريس، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس الشيوخ، إن الرقابة المشددة من جانب وزارة الصحة والسكان أسفرت عن إغلاق 74 مركزًا مخالفًا لعلاج الإدمان في محافظة الجيزة وحدها، مؤكدًا ضرورة تكثيف الحملات الميدانية بصورة مستمرة لضبط المنشآت غير المرخصة وحماية المرضى.
وطالب إدريس، خلال تصريحات إعلامية له، بعدم إطلاق وصف "مصحة" إلا على الكيانات المعتمدة رسميًا من وزارة الصحة، وتصنيف الأماكن العشوائية باعتبارها كيانات احتجاز وهمية تجرمها القوانين، مشددًا على أهمية التنسيق بين وزارات الصحة والتضامن الاجتماعي والعمل، للتعامل مع الأبعاد الاجتماعية والأمنية للأزمة وتوفير رعاية متكاملة للمرضى.
وأشار عضو لجنة الشئون الصحية بالمجلس، إلى أن المراكز الحكومية المعتمدة، والتي يبلغ عددها نحو 35 مركزًا على مستوى الجمهورية، تشهد إقبالًا كبيرًا يتجاوز طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة قوائم الانتظار ويدفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل في القطاع الخاص، بعضها مرتفع التكلفة أو غير آمن.
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن التقييم الطبي المتخصص يجب أن يكون العامل الحاسم في تحديد حاجة المريض إلى الإقامة بالمستشفى، موضحًا أن جميع الحالات لا تستدعي الحجز الداخلي، وأن القرار يجب أن يخضع لتقدير الطبيب المعالج وليس لرغبة الأسرة.
ولفت النائب إلى توفير قاعدة بيانات بالمراكز والمستشفيات المرخصة عبر الموقع الرسمي لنقابة الأطباء، بما يتيح للمواطنين الاستعلام عن تراخيص المنشآت والكوادر الطبية قبل بدء العلاج، مشددًا على أهمية حشد جهود الإعلام والجهات الرقابية لرفع وعي الأسر بآليات الاختيار السليم، والتصدي للإعلانات المضللة التي تروج لمنشآت غير معتمدة قد تعرض مرضى الإدمان لأضرار جسيمة.

صعوبة العلاج الإجباري
من جانبها، قالت النائبة نجلاء العسيلي، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، إن اشتراط حضور المريض إلى المراكز الحكومية بإرادته الكاملة يمثل أحد أبرز التحديات أمام الأسر، خاصة في الحالات المتقدمة، ومن بينها بعض حالات تعاطي المواد المُخلقة الرخيصة.
وأوضحت العسيلي، خلال تصريحات إعلامية لها، أن عدم قدرة الأسر على إقناع بعض المرضى بالتوجه إلى المصحات يدفعها في أحيان كثيرة إلى اللجوء لكيانات خاصة تستخدم أساليب إجبارية سرية، أو ما يعرف بـ"الشحن"، مقابل تكاليف مالية مرتفعة تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه شهريًا، في ظل عدم توافر إشراف طبي آمن في بعض هذه الأماكن.
وأضافت عضو لجنة التضامن بالمجلس، أن تمسك المؤسسات الرسمية بشرط التوجه الطوعي للعلاج يترك بعض الحالات الحادة خارج نطاق الخدمة، في وقت تمثل فيه أسعار المصحات الخاصة المعتمدة عبئًا كبيرًا على الأسر من الطبقات المتوسطة والبسيطة، بجانب استمرار التكدس داخل مستشفيات وزارة الصحة وعدم القدرة على استيعاب جميع الحالات المتقدمة.
ثغرات في تراخيص مراكز التأهيل
وكشفت عضو مجلس النواب عن وجود ثغرة إدارية تستغلها بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية، حيث تتقدم إلى وزارة التضامن الاجتماعي للحصول على موافقات مبدئية لإنشاء دور نقاهة أو إعادة تأهيل، ثم تكتفي بالتصريح المبدئي للتشغيل الفعلي دون استكمال الترخيص النهائي أو الخضوع للرقابة الطبية المطلوبة من وزارة الصحة والسكان.
وأرجعت النائبة استمرار هذه الممارسات إلى وجود تراخٍ من جانب بعض الموظفين والتنفيذيين في متابعة الموقف القانوني لهذه المنشآت، مؤكدة أن الأزمة تستدعي إعادة النظر في التشريعات القائمة، بما يسمح بوضع آليات قانونية للتدخل الطارئ مع المرضى فاقدي الإدراك، بالتوازي مع حسم التعارض الإداري بين وزارتي التضامن والصحة وإغلاق منافذ العلاج العشوائي.
استراتيجية استباقية لحماية الشباب
وفي إطار مواجهة انتشار المواد المخدرة، دعت “العسيلي” إلى تبني استراتيجية استباقية ومتكاملة، خاصة في ظل انتشار المواد المُخلقة بين طلاب المدارس والجامعات، مع ضرورة تحديث التشريعات المنظمة لتراخيص المصحات والمراكز العلاجية بما يتناسب مع التطورات الحالية.
وطالبت بالتحرك المبكر لحماية النشء والشباب في المراحل الإعدادية والثانوية والجامعية، محذرة من التداعيات الاجتماعية والتنموية للتعاطي وتأثيره على الموارد البشرية للدولة، داعية إلى وضع برنامج عمل مشترك بين الوزارات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والرياضة؛ لتوفير أطر رياضية وتنموية تساعد على حماية الشباب من الانسياق وراء المواد المخدرة، بجانب تعظيم الاستفادة من مراكز الشباب المطورة ضمن مبادرة "حياة كريمة"، خاصة المراكز ذات المساحات الكبيرة في محافظات الصعيد، وتحويلها إلى منصات للتنمية والتوعية بدلًا من الاقتصار على استخدامها في الأنشطة التجارية وتأجير الملاعب.
وختاما، شددت على ضرورة إعادة النظر في القوانين والاشتراطات الخاصة بترخيص مراكز علاج الإدمان، وضبط آليات تشغيلها بما يضمن تقديم خدمات علاجية وتأهيلية آمنة وفعالة، مؤكدة أن مواجهة انتشار المواد المُخلقة تتطلب تكاتف الجهات التنفيذية والبرلمانية، وتحويل الجهود والتوجهات العامة إلى خطط ميدانية تستهدف حماية الشباب والحفاظ على ثروة مصر البشرية.





