معركة السوم.. القصة الكاملة لأول استخدام للدبابات في التاريخ
في 15 سبتمبر عام 1916، دخلت الدبابات ساحة المعركة للمرة الأولى في التاريخ، عندما استخدمها الجيش البريطاني خلال معركة السوم في فرنسا، ضمن أحداث الحرب العالمية الأولى، في مواجهة الجيش الألماني الذي كان قد سيطر على مساحات واسعة من فرنسا منذ غزوها في أغسطس 1914.
ودارت معركة السوم على ضفتي نهر السوم، وشاركت فيها القوات البريطانية والفرنسية في هجوم مشترك ضد القوات الألمانية، لتشهد المعركة ظهور الدبابات كوسيلة جديدة في العمليات العسكرية.
معركة السوم تشهد الظهور الأول للدبابات
دفعت بريطانيا بأولى دباباتها إلى أرض المعركة في 15 سبتمبر 1916، لكن التجربة الأولى لم تكن سهلة، فمن بين 49 دبابة بريطانية جرى نشرها في فرنسا، تمكنت 31 دبابة فقط من اجتياز الخطوط الألمانية.
ويرجع ذلك إلى المشكلات الميكانيكية التي واجهت الدبابات، إلى جانب عدم خبرة أطقمها وغياب قواعد واضحة لتنظيم استخدامها بالتنسيق مع قوات المشاة.
ورغم هذه الصعوبات، نجحت الدبابات في تحقيق عنصر المفاجأة، وأظهرت قدرتها على التعامل مع طبيعة حرب الخنادق، وهو ما دفع القيادة البريطانية العليا إلى إصدار أوامر بإدخال 1000 دبابة أخرى في المعركة التالية.
مدرعات بدائية بإمكانات محدودة
لم تكن الدبابات الأولى التي ظهرت عام 1916 تتمتع بالقدرات المعروفة للدبابات في مراحل لاحقة، إذ اتسمت بالبطء وصعوبة المناورة، كما واجهت مشكلات عند التحرك في الأراضي الوعرة.
وتأثرت النماذج الأولى بتصميمات الجرارات التجارية، وكانت قادرة على مقاومة الأسلاك الشائكة والأسلحة الصغيرة والشظايا، لكنها ظلت معرضة لنيران الرشاشات الثقيلة والضربات المباشرة للمدفعية شديدة الانفجار.
وانقسمت غالبية الدبابات آنذاك إلى نوعين؛ دبابات «ذكور» حملت مدفعية واستخدمت في مهاجمة المواقع المحصنة، وأخرى أطلق عليها دبابات «إناث» وزُودت بالرشاشات لاستهداف مشاة العدو.
فرنسا تدخل سباق الدبابات
مع نهاية الحرب العالمية الأولى، أصبحت بريطانيا وفرنسا الدولتين اللتين تمتلكان أعدادًا كبيرة من الدبابات، وكانت فرنسا صاحبة العدد الأكبر منها، وفي 16 أبريل 1917، ظهرت أول دبابة فرنسية في موقعة «بيري أو باك» Berry-au-Bac، وهي الدبابة الثقيلة Char d'Assaut Schneider CA1 «شار دا أسوو شنايدر».
وشاركت 132 دبابة في المعركة، لكن القوات الفرنسية خسرت 76 دبابة منها دون تحقيق مكاسب تذكر، بسبب سوء التخطيط ووعورة التضاريس، لتكشف التجارب الأولى لاستخدام الدبابات عن أهمية تطوير قدراتها وطريقة توظيفها في أرض المعركة.





