أزمة كتاب سهير عبد الحميد تتصاعد.. ومصادر لـ«إيجبتك» تكشف الكواليس
وفي لايف جديد، نتوقف اليوم أمام تطورين أثارا حالة من الجدل على الساحة الثقافية خلال الساعات الماضية؛ الأول يتعلق بما عُرف إعلاميًا بـ«أزمة سرقة الكتاب»، بعد اتهامات وجهها المترجم والكاتب دسوقي سعيد إلى الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد، بشأن كتابها «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية».
أما التطور الثاني، فيتعلق بأزمة جديدة بشأن أجور الفنانين والعاملين بدار الأوبرا المصرية، بعدما أثارت السوليست نهى حافظ قضية المرتبات والضغوط المعيشية التي يواجهها عدد من العاملين بالمؤسسة.
أزمة كتاب «سيدة القصر»
نبدأ أولًا بأزمة كتاب الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية».
فقد نشر أحد المواقع الإلكترونية، أمس، تصريحات للكاتب والمترجم دسوقي سعيد، اتهم خلالها سهير عبد الحميد بالاعتداء على حقوقه الفكرية والأدبية والمادية، مؤكدًا أنها اقتبست صفحات ونصوصًا كاملة من ترجماته لروايات قوت القلوب الدمرداشية، من دون الحصول على موافقته أو الرجوع إليه.
وقال دسوقي سعيد إنه أقام دعوى قضائية أمام محكمة القاهرة الاقتصادية تتعلق بروايتي قوت القلوب الدمرداشية «رمزة» و«زنوبة»، موضحًا أن لجوءه إلى القضاء جاء بهدف حماية حقوقه الفكرية والأدبية والإبداعية.
وللتوضيح، فإن دسوقي سعيد هو مترجم تناول عددًا من أعمال قوت القلوب الدمرداشية بالترجمة، وهو ما يضع الاتهامات الأخيرة في سياق الكتاب الذي أعدته سهير عبد الحميد عن حياة الكاتبة.
حوار سهير عبد الحميد مع دسوقي سعيد
واللافت هنا أن كتاب «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» يتضمن فصلًا كاملًا بعنوان «دسوقي سعيد يحقق أمنية دكتور طه حسين»، أجرت خلاله سهير عبد الحميد حوارًا مطولًا مع المترجم دسوقي سعيد، في إطار بحثها عن تفاصيل أعمال قوت القلوب الدمرداشية وترجماتها.
والكتاب، بحسب طبيعته، اعتمد على البحث في أكثر من مصدر، إذ عادت سهير عبد الحميد إلى كتابات قوت القلوب الدمرداشية وأعمالها المترجمة، إلى جانب مصادر وشخصيات قريبة منها، بهدف تقديم صورة متكاملة عن حياتها وتجربتها الأدبية والإنسانية.
فالكتاب يتناول جوانب متعددة من حياة قوت القلوب الدمرداشية، بداية من ظروف حياتها، مرورًا بما كتبته عن مصر والزواج وأبنائها، وصولًا إلى نهايتها المأساوية.
وبالتالي، فإن الاتهامات الأخيرة أثارت تساؤلات على الساحة الثقافية، خاصة أن الكتاب تضمن حوارًا مباشرًا مع المترجم دسوقي سعيد، الذي تحدث خلاله عن أعمال وترجمات قوت القلوب الدمرداشية.
توقيت الاتهامات
وتزداد التساؤلات حول توقيت هذه التصريحات، خاصة أنها جاءت بعد أقل من 48 ساعة من احتفال سهير عبد الحميد ودار «ريشة» بإطلاق النسخة الفرنسية من كتاب «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية».
وشهد الاحتفال حضور عدد من الشخصيات، من بينهم صاحب دار «ريشة»، والمحامي خالد العربي، إلى جانب الكاتبة والصحفية سهير عبد الحميد، فيما أدار الحوار الكاتب محمد عبد الرحمن.
وبحسب ما أُعلن، فإن الكتاب أصبح متاحًا باللغة الفرنسية بعد ترجمته، وهو ما يأتي بالتزامن مع الاتهامات التي أعلن عنها دسوقي سعيد.
وفي النهاية، تبقى هذه الاتهامات محل نظر القضاء، خاصة مع وجود دعوى أمام محكمة القاهرة الاقتصادية، والتي ستحدد مدى صحة ما ورد فيها من ادعاءات، باعتبار أن القضاء هو صاحب الكلمة الفصل في النزاع.
أزمة أجور جديدة في دار الأوبرا المصرية
ننتقل إلى ملف آخر أثار جدلًا على الساحة الثقافية، وهو أزمة أجور الفنانين والعاملين بدار الأوبرا المصرية.
فقد نشرت السوليست نهى حافظ، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، منشورًا تحدثت خلاله عن الأزمات المعيشية والضغوط التي يواجهها عدد من الفنانين والعاملين في الأوبرا، مؤكدة أن مسألة الأجور تمثل أزمة حقيقية بالنسبة لهم.
وأكدت نهى حافظ أن دار الأوبرا المصرية ظلت على مدار سنوات «الحصن الأمين والقلب النابض للثقافة والتراث في مصر والوطن العربي»، وأن مسارحها شهدت تقديم أجيال من الفنانين لرسالة فنية وثقافية تعكس مكانة مصر وريادتها.
وأشارت إلى أن 90% من الفنانين والعاملين في الأوبرا، بحسب ما ذكرته في منشورها، ليس لديهم دخل آخر سوى هذا العمل، قائلة إنهم أصحاب بيوت ولديهم التزامات ومصاريف لا تنتهي.
«الفنان يحتاج إلى الاستقرار المادي»
وأكدت نهى حافظ أن الفنان حتى يتمكن من الوقوف على خشبة المسرح والظهور أمام الجمهور بالشكل اللائق والمشرف الذي يتناسب مع مكانة مصر واسم دار الأوبرا، فإنه يحتاج أولًا إلى الحد الأدنى من الاستقرار والأمان المادي.
وتساءلت عن كيفية توفير مستلزمات العمل والحياة اليومية في ظل عدم انتظام أو كفاية المرتبات، مؤكدة أن الفنان لديه التزامات ومسؤوليات لا يمكن تجاهلها.
وفي الوقت نفسه، شددت على ثقتها الكاملة في قيادة الهيئة ورئيسها، وفي وعي المسؤولين بقيمة الفن والفنانين، مؤكدة أن المسؤولية كبيرة وتتطلب تكاتف جميع الجهود.
وطرحت نهى حافظ عددًا من التساؤلات، من بينها: متى يعود الاستقرار المادي والنفسي لكل صوت يحمل راية الفن الجميل؟ ومتى تُحل هذه الأزمات من جذورها؟
«رسالتنا ليست شكوى بل صرخة حب»
وأكدت السوليست أن الفنانين يشعرون بالفخر بالانتماء إلى هذه المنظومة العريقة، وأن رسالتهم ليست شكوى، وإنما «صرخة حب واعتزاز» بمكان تعتبره الأوبرا بيتهم الثاني.
كما أكدت أن دار الأوبرا المصرية بتاريخها وأبنائها تستحق الأفضل دائمًا، مشيرة إلى أن باب الحوار والتقدير سيظل مفتوحًا بينها وبين رئيس دار الأوبرا المصرية.
وفي ختام منشورها، طالبت بوصول هذه المطالب إلى الجهات الرسمية المعنية، للتحقيق فيما وصفته بقضايا فساد مستمرة منذ سنوات، بما يساعد المسؤولين في دار الأوبرا على تحقيق العدالة وإعادة الحقوق الضائعة لفناني الموسيقى العربية.
ومن جانبنا في «إيجبتك»، نؤكد أن ملف أجور الفنانين والعاملين بالمؤسسات الثقافية يستحق الاهتمام والنقاش، ونأمل أن تسهم الجهات المعنية في الوصول إلى حلول للأزمات المطروحة، بما يحفظ للفنان المصري مكانته ويضمن له الاستقرار الذي يمكنه من مواصلة رسالته الفنية.









