رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير الطب الشرعي يكشف.. وفاة عبدالحكيم عامر انتحار أم اغتيال؟

المشير عبدالحكيم
المشير عبدالحكيم عامر والرئيس جمال عبدالناصر

في يوم 15 سبتمبر عام 1967، أعلنت مصر خبر وفاة المشير عبدالحكيم عامر، مؤكدة في بيان رسمي أن الوفاة جاءت نتيجة إقدامه على الانتحار، وذلك قبل الكشف عن تفاصيل تقرير الطب الشرعي الذي تناول ملابسات الحادث، وأثار منذ ذلك الوقت العديد من التساؤلات والاجتهادات حول حقيقة ما جرى.

بيان رسمي

جاء في البيان الرسمي آنذاك: «وقع أمس حادث يدعو إلى الأسف والألم، إذ أقدم المشير عبدالحكيم عامر على الانتحار بابتلاع كمية كبيرة من مواد مخدرة وسامة، ورغم كل الإسعافات الطبية العاجلة، فإنه أصيب أمس بانهيار مفاجئ نتج عنه وفاته».

ومنذ إعلان الوفاة، ظلت الأسئلة مطروحة حول ملابسات رحيل المشير عبدالحكيم عامر، كما تواصلت الاجتهادات بشأن تفاصيل الحادث، خاصة مع أهمية مكانته السياسية والعسكرية، وعلاقته الوثيقة بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

 تحقيق الأخبار

وفي هذا السياق، نشرت جريدة «الأخبار» في عددها رقم 4761، الصادر يوم الاثنين 2 أكتوبر 1967، تحقيقًا في صدر صفحتها الأولى حمل عنوانًا تساؤليًا هو: «كيف انتحر عبدالحكيم عامر؟»، تناول تفاصيل تقرير الطب الشرعي الذي أُعلن عنه في بيان رسمي.

وعرضت الجريدة تقرير الطب الشرعي الذي أذاعه محمد عبدالسلام، النائب العام، وتضمن النتائج التي توصل إليها الفحص الطبي الشرعي في حادث المشير عبدالحكيم عامر. وجاء التقرير في 53 صفحة، وأُرفقت به تقارير التحاليل والصور العلمية التي أُجريت خلال الفحص.

 نتائج الفحص

وأكد التقرير حقيقتين رئيسيتين بشأن الحادث؛ تمثلت الأولى في أن الفحص الطبي الشرعي أثبت خلو الجثة تمامًا من أي آثار إصابية ذات دلالة على وقوع فعل جنائي أو عنف أو مقاومة، كما لم تظهر أي دلائل على وجود حالات مرضية حادة أو مزمنة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة بالصورة التي حدثت بها.

أما الحقيقة الثانية، فاستند إليها التقرير إلى مجموعة من القرائن التي خلص من خلالها إلى أن الوفاة حدثت انتحارًا، نتيجة تناول سم الأكونيتين في الساعة السادسة والدقيقة الأربعين من مساء يوم 14 سبتمبر عام 1967.

 مادة الأكونيتين

وانتهى التقرير إلى أن المشير عبدالحكيم عامر تناول في منزله، وقبل نقله إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي، مادة الأكونيتين إلى جانب مادة الأفيون المخدرة. وأوضح التقرير أن المحاولة التي وقعت ظهر يوم 13 سبتمبر كانت كافية وحدها لإحداث الوفاة.

وأشار الفحص المبدئي إلى العثور على قطعة من شريط لاصق ملتصقة بأسفل جدار البطن، أُخفي تحتها جزء من ورق معدني يُستخدم أصلًا في تعبئة أقراص الريتالين، بعدما أُفرغت محتوياته الأصلية وأُعيدت تعبئته بمسحوق أبيض ثبت من خلال الفحص الشامل أنه مادة الأكونيتين.

وأوضح التقرير أن الأكونيتين مادة شديدة السمية وسريعة التأثير، إذ تؤدي إلى هبوط سريع في القلب والدورة الدموية والتنفس.

تناول الأفيون

كما ذكر التقرير أنه ثبت وجود فتات من ورق معدني عالقة بالورقة السلوفان التي كانت تحتوي على مادة الأفيون، والتي كان المشير يلوكها في منزله وفي أثناء طريقه إلى المستشفى.

وفسر التقرير تناول الأفيون بأنه كان بهدف الشعور بالاطمئنان والخمول العاطفي والجثماني، بما يساعد على تحمل الأعراض الناشئة عن آلام المادة السامة، وفقًا لما ورد في نتائج الفحص الطبي الشرعي المنشورة آنذاك.

 سيرة المشير

ولد عبدالحكيم عامر في 11 ديسمبر عام 1919 بقرية إسطال، التابعة لمركز سمالوط في محافظة المنيا، وكان من أقرب أصدقاء الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، قبل أن تنتهي حياته في 14 سبتمبر عام 1967، وتظل ملابسات وفاته من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا في التاريخ المصري الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء