رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زي النهارده.. نابليون يدخل موسكو بعد معركة دامية فهل كان ذلك بداية نهايته؟

 نابليون بونابرت
نابليون بونابرت

تحل اليوم ذكرى دخول القائد الفرنسي نابليون بونابرت مدينة موسكو، إحدى أهم مدن الإمبراطورية الروسية، في 14 سبتمبر عام 1812، خلال حملته العسكرية على روسيا، التي استهدفت إجبار القيصر ألكسندر الأول على وقف التجارة مع بريطانيا وقبول الصلح مع فرنسا، ورغم تمكن نابليون من الوصول إلى موسكو، فإن حملته لم تحقق الهدف الذي سعى إليه، بعدما واجه مقاومة روسية غير تقليدية، وخسر جانبًا كبيرًا من جيشه وعتاده.

 أهداف الحملة

كان الهدف السياسي المعلن للحرب هو تحرير بولندا من التهديد الروسي، ولذلك أطلق نابليون على حملته اسم «الحرب البولندية الثانية»، في محاولة لكسب تعاطف البولنديين وتوفير غطاء سياسي لتحركه العسكري، ودفع نابليون بجيش ضخم إلى الأراضي الروسية، بلغ تعداده نحو 680 ألف جندي، من بينهم قرابة 300 ألف جندي فرنسي، في واحدة من أكبر الحملات العسكرية التي شهدتها أوروبا خلال تلك الفترة.

وتحرك الجيش الفرنسي بسرعة بحثًا عن مواجهة حاسمة مع القوات الروسية، إلا أن معظم المعارك التي خاضها كانت محدودة، باستثناء معركة واحدة كبيرة كان نابليون يأمل أن تنهي تقدمه داخل الأراضي الروسية، لكن الجيش الروسي اختار الانسحاب شرقًا، وترك مدينة سمولينسك، الأمر الذي أجبر القوات الفرنسية على مواصلة التحرك نحو الداخل الروسي لمطاردة الجيش المنسحب.

 سياسة الأرض المحروقة

مع استمرار تقدم الجيش الفرنسي، اتبع الروس سياسة عسكرية تقوم على حرق القرى والمدن والمحاصيل قبل وصول القوات الفرنسية إليها، بهدف حرمان الجيش الغازي من الاستفادة من المواد الغذائية والإمدادات الموجودة في المناطق التي يمر بها،وأدت هذه الخطة إلى إحداث دمار واسع في الممتلكات والأراضي الروسية، لكنها في الوقت نفسه حرمت الفرنسيين من مصادر مهمة للتموين، وأجبرتهم على الاعتماد على خطوط إمداد طويلة وصعبة.

وفوجئ الجنود الفرنسيون بحجم الدمار الذي خلفته القوات الروسية وراءها، كما واجهوا صعوبات كبيرة في الحصول على الطعام والاحتياجات الأساسية، ومع تفاقم الجوع والبؤس، بدأ عدد من الجنود مغادرة معسكراتهم ليلًا بحثًا عن الغذاء، الأمر الذي جعلهم أهدافًا سهلة للقوات الروسية، التي تمكنت من أسر أعداد كبيرة منهم أو قتلهم، ما أدى إلى تراجع القوة الفعلية للجيش الفرنسي.

 انسحاب القوات الروسية

استمر انسحاب الجيش الروسي إلى داخل البلاد لنحو ثلاثة أشهر، ومع فقدان المزيد من الأراضي أمام تقدم الفرنسيين، تصاعد غضب النبلاء الروس، الذين مارسوا ضغوطًا على القيصر ألكسندر الأول لإقالة قائد الجيش الفيلد مارشال ميخائيل أندرياس باركلي دي تولي، بسبب سياسته القائمة على التراجع المستمر أمام القوات الفرنسية.

واستجاب القيصر لهذه الضغوط، وعيّن المحارب المخضرم الأمير ميخائيل كوتوزوف قائدًا جديدًا للجيش الروسي، في محاولة لوقف التقدم الفرنسي ورفع الروح المعنوية للقوات الروسية، التي كانت تتراجع أمام جيش نابليون، رغم استمرارها في استنزافه وإبعاده عن قواعد إمداده.

معركة بورودينو

في 7 سبتمبر عام 1812، تمكن الجيش الفرنسي من اللحاق بالقوات الروسية، التي كانت قد اتخذت مواقع دفاعية في التلال المحيطة ببلدة بورودينو، الواقعة إلى الغرب من موسكو بنحو 70 ميلًا، وهناك اندلعت واحدة من أكبر المعارك في الحروب النابليونية، إذ شارك فيها نحو 250 ألف جندي، وسقط خلالها قرابة 70 ألف قتيل.

ورغم أن القوات الفرنسية تمكنت من تحقيق النصر في معركة بورودينو، فإن هذا الانتصار جاء بتكلفة بشرية وعسكرية باهظة، بعدما فقد الجيش الفرنسي آلاف الجنود، إلى جانب 49 ضابطًا، وفي اليوم التالي، نجح الجيش الروسي في الانسحاب من مواقعه ومواصلة التحرك شرقًا، تاركًا نابليون دون النصر الحاسم الذي كان يأمل في تحقيقه لإنهاء الحرب سريعًا.

 حريق موسكو

دخل نابليون بونابرت وجيشه مدينة موسكو بعد نحو أسبوع من معركة بورودينو، لكنه فوجئ بانسحاب القوات الروسية من المدينة، فضلًا عن اندلاع حرائق واسعة فيها، بعدما أصدر حاكمها الكونت فيودور روستوبشين أوامر بإحراق أجزاء منها، في إطار سياسة حرمان الجيش الفرنسي من الاستفادة من المدينة ومخزوناتها.

ولم يمنح سقوط موسكو نابليون النتيجة التي كان ينتظرها، إذ كان يأمل أن يؤدي احتلال المدينة إلى إجبار القيصر ألكسندر الأول على طلب الصلح، لكن ذلك لم يحدث، واضطر نابليون إلى البقاء في موسكو انتظارًا لمبادرة القيصر، بينما تزايدت صعوبات الإمداد وتدهورت أوضاع جيشه، ليتحول الانتصار العسكري الظاهري إلى بداية أزمة كبيرة انتهت بخسارة معظم الجيش الفرنسي وعتاده خلال الحملة على روسيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء