رضا فرحات: عضوية بريكس تعزز فرص مصر في الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا|خاص
أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة تجمع «البريكس» في نيودلهي حملت رؤية مصرية واضحة تجاه التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي الدولي، ووضعت مجموعة من القضايا التي تمس مستقبل الدول النامية في صدارة النقاش، وفي مقدمتها إصلاح هيكل التمويل الدولي، وتوسيع فرص الاستثمار، وتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على مواجهة أزمات الديون وارتفاع تكلفة التمويل واضطراب سلاسل الإمداد.
وأشار فرحات في تصريح خاص لـ"إيجبتك" إلى أن أهمية الكلمة لا ترتبط فقط بما تضمنته من ملفات اقتصادية، وإنما بقدرة مصر على طرح قضاياها من داخل تجمع يزداد تأثيره في الاقتصاد العالمي، بما يعكس انتقال السياسة المصرية من مجرد التعامل مع التحولات الدولية إلى المشاركة الفاعلة في مناقشة قواعدها وأولوياتها.
وأوضح نائب رئيس حزب المؤتمر أن تركيز الرئيس السيسي على إتاحة التمويل الميسر للدول النامية وتعزيز دور «بنك التنمية الجديد» يحمل دلالة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، لأنه يتعامل مع واحدة من أكثر المشكلات تعقيدا أمام دول الجنوب، وهي الفجوة بين احتياجات التنمية والموارد المتاحة لتمويلها، والدول النامية لا تحتاج فقط إلى مزيد من القروض، وإنما إلى منظومة تمويل أكثر عدالة ومرونة تراعي ظروفها الاقتصادية وتمنحها مساحة حقيقية للاستثمار في البنية الأساسية والطاقة والتعليم والتكنولوجيا، بدلا من استنزاف جانب كبير من مواردها في خدمة أعباء الدين.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن طرح مصر لهذه الرؤية داخل «البريكس» يعكس إدراكا لطبيعة المرحلة التي لم يعد فيها الأمن الاقتصادي منفصلا عن الأمن السياسي والاستراتيجي، وأن امتلاك الدول لقدرات إنتاجية وتمويلية مستقلة أصبح جزءا أساسيا من قدرتها على حماية مصالحها الوطنية لافتا إلى أن حديث الرئيس عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والتنمية المستدامة يضع التعاون بين دول «البريكس» أمام اختبار حقيقي، يتمثل في تحويل الإمكانات الاقتصادية والبشرية الضخمة لدول التجمع إلى مشروعات مشتركة تنتج قيمة مضافة حقيقية ومصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور مؤثر في هذا المسار، سواء من خلال موقعها الجغرافي الذي يربط بين القارات والأسواق، أو ما شهدته البنية التحتية من تطوير، أو ما تمتلكه من قدرات في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات، فضلا عن سوقها الكبيرة وقاعدتها البشرية.
وشدد على أن الرسالة الأهم في كلمة الرئيس السيسي هي أن مصر تتعامل مع «البريكس» باعتباره مساحة لبناء شراكات عملية وليست إطارا سياسيا فقط، وهو توجه يتسق مع التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي التي تفرض على الدول تنويع الشركاء ومصادر الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا ومصر، من خلال هذا الحضور، تسعى إلى صياغة شراكات تقوم على المصالح المتبادلة ونقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا وخلق فرص العمل وتعزيز القدرة الإنتاجية، بما يربط التحرك الخارجي بشكل مباشر بأهداف التنمية الداخلية.
وأضاف أن قوة الموقف المصري تكمن في الجمع بين البعد الوطني والبعد الدولي؛ ومصر تدافع عن مصالحها الاقتصادية، وفي الوقت نفسه تطرح رؤية أوسع لدول الجنوب بشأن تمويل التنمية وإصلاح النظام الاقتصادي العالمي، وهو ما يمنح مشاركتها داخل «البريكس» وزنا يتجاوز حدود العضوية إلى التأثير في اتجاهات النقاش الدولي حول مستقبل التنمية والاقتصاد العالمي.




