رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن محسب يطالب بكشف أعداد الأطباء والتمريض المطلوبة لمصر حتى 2030

النائب أيمن محسب
النائب أيمن محسب

تقدم النائب أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، موجه إلى وزير التعليم العالي، بشأن مدى توافق خريطة القبول بالتعليم الجامعي مع الاحتياجات الفعلية للدولة من الأطباء والكوادر الصحية، في مقابل التوسع المتسارع في كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية.

وطالب محسب، في سؤاله، الحكومة بالكشف عن الأسس العلمية التي تحكم توزيع أعداد المقبولين بين مختلف التخصصات، مؤكدا أن منظومة التعليم العالي تشهد تحولًا لافتًا في خريطة التخصصات الجامعية، مع توسع غير مسبوق في كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية، استجابة للتحول الرقمي واحتياجات سوق العمل المستقبلية.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى وصول عدد كليات ومعاهد الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي إلى 106 كليات ومعاهد، بالتزامن مع توسع منظومة الجامعات التكنولوجية إلى 14 جامعة تضم نحو 48 ألف طالب وطالبة، مع استهداف الوصول إلى 27 جامعة تكنولوجية ونحو 270 ألف طالب بحلول عام 2030.

وأوضح النائب أن هذا التوسع يمثل استجابة مهمة للتحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل، إلا أن التوسع في تخصص بعينه لا ينبغي أن ينفصل عن التخطيط الشامل لاحتياجات الدولة من الموارد البشرية، مؤكدًا أن التعليم الجامعي ليس مجرد استجابة لرغبات الطلاب الحالية، وإنما إحدى أهم أدوات الدولة في رسم خريطة القوى البشرية التي تحتاج إليها خلال السنوات المقبلة.

وفي المقابل، لفت إلى أن المنظومة الصحية تواجه تحديًا يتعلق بتوفير واستبقاء الكوادر البشرية، مشيرًا إلى بيانات تشير إلى انخفاض كثافة الأطباء العاملين إلى نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف نسمة مقابل معيار مرجعي يبلغ 23 طبيبًا لكل 10 آلاف، فضلًا عن وجود أعداد كبيرة من الأطباء المصريين العاملين خارج البلاد، إلى جانب ما تشير إليه بيانات وتصريحات نقابية من وجود عجز في هيئة التمريض يقدر بنحو 75 ألفًا.

وقال إن هذه المعطيات تفرض ضرورة التوقف أمام توجهات خفض أعداد المقبولين بكليات الطب البشري والتمريض بنسبة 10% للعام الجامعي 2026/2027، متسائلًا عن مدى اتساق هذا القرار مع الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، وما إذا كانت الوزارة قد درست بصورة رقمية تأثير هذا الخفض على حجم العجز المتوقع في الأطباء والتمريض خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن محدودية الطاقة الاستيعابية للتدريب الإكلينيكي والمستشفيات الجامعية، إذا كانت أحد أسباب ضبط أعداد المقبولين، تستوجب بحث زيادة الطاقة التدريبية والتوسع في المستشفيات وأماكن التدريب بدلًا من التعامل مع المشكلة من خلال تقليص أعداد الطلاب، خاصة أن الدولة في حاجة إلى زيادة قدرتها على تخريج الكوادر الصحية المؤهلة.

وطالب، وزارة التعليم العالي بالكشف عن إجمالي الاحتياجات المتوقعة لمصر من الأطباء حتى عام 2030، موزعة وفق التخصصات والمحافظات، وعدد الأطباء المتوقع تخرجهم سنويًا خلال الفترة نفسها، مع توضيح ما إذا كانت الوزارة تضع في حساباتها معدلات الهجرة والاستقالات والتقاعد والزيادة السكانية والتوسع في منظومة التأمين الصحي عند تحديد أعداد المقبولين.

كما تساءل عن الأساس الذي استندت إليه الوزارة في خفض أعداد المقبولين في برامج وكليات التمريض بنسبة 10%، في ظل الحديث عن عجز يقدر بنحو 75 ألفًا في هيئة التمريض، مطالبًا ببيان أثر القرار على قدرة الدولة على سد العجز الحالي والمستقبلي في الأطقم التمريضية.

وانتقل "النائب" إلى الجانب الآخر من المعادلة، متسائلًا عن حجم الاحتياج الفعلي المتوقع لسوق العمل المصري من خريجي الحاسبات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية سنويًا، وما الدراسات التي استندت إليها الوزارة في تحديد مستهدف الوصول إلى 270 ألف طالب بالجامعات التكنولوجية بحلول 2030.

وحذر من أن التوسع في التخصصات الرقمية، رغم أهميته، يجب أن يستند إلى تقديرات دقيقة للطلب المستقبلي على العمالة، حتى لا تتحول الزيادة الكبيرة في أعداد الدارسين إلى فائض من الخريجين في بعض التخصصات بعد سنوات، خاصة في ظل التطور السريع في طبيعة الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة.

وطالب الحكومة بالكشف عن بيانات موثقة تقارن معدلات تشغيل خريجي الطب والتمريض والتخصصات الصحية بمعدلات تشغيل خريجي الحاسبات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية خلال السنوات الثلاث الأولى بعد التخرج، بما يسمح بقياس مدى ارتباط التوسع في كل مسار باحتياجات سوق العمل الفعلية، وليس فقط بتغير تفضيلات الطلاب.

وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا ملحوظًا في أولويات عدد من طلاب الثانوية العامة، حيث أصبح بعض الحاصلين على مجاميع مرتفعة يفضلون كليات الذكاء الاصطناعي والحاسبات على بعض الكليات الطبية، انطلاقًا من تصورهم بارتفاع فرص العمل والعائد الاقتصادي للتخصصات الرقمية، وهو ما يمثل مؤشرًا مهمًا ينبغي أن ترصده الدولة، لكنه لا يمكن أن يكون وحده أساسًا لتحديد خريطة القبول الجامعي، لأن احتياجات الدولة من الكوادر البشرية لا تتطابق بالضرورة بصورة كاملة مع اتجاهات الطلبة في لحظة زمنية معينة.

وتساءل عضو مجلس النواب عن الآتي: 

  • هل تمتلك وزارة التعليم العالي بيانات دقيقة ترصد تغير ترتيب رغبات طلاب الثانوية العامة خلال السنوات الخمس الأخيرة؟
  • نسبة من اختاروا الطب البشري والكليات الطبية في مقدمة رغباتهم مقارنة بمن اتجهوا إلى الحاسبات والذكاء الاصطناعي والتخصصات التكنولوجية؟

وشدد  على ضرورة امتلاك الدولة خريطة وطنية موحدة للقوى البشرية، تحدد بصورة سنوية احتياجات مصر من الأطباء وأعضاء هيئة التمريض والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والتخصصات التكنولوجية، بحيث تصبح هذه الخريطة أساسًا لقرارات القبول الجامعي والتوسع في إنشاء الكليات والجامعات.

وطالب الحكومة بإمداده بالبيانات والدراسات التي استندت إليها في تحديد أعداد القبول الحالية، مع بيان الاحتياجات المستهدفة من كل تخصص حتى عام 2030، ومعدلات العجز الحالية والمتوقعة في القطاعات الصحية والتكنولوجية، مؤكدًا أن القضية تتعلق بقدرة الدولة على توجيه منظومة التعليم العالي لإنتاج الكوادر التي تحتاج إليها مصر فعلًا خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء