رمضان عبدالمعز|اقرأ رسالة واضحة.. العلم أساس نهضة الأمم والمعلم صاحب رسالة
أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن العلم يمثل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها نهضة المجتمعات وبناء الأجيال، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان المعلم الأول للبشرية، وأن رسالته لم تقتصر على تبليغ الوحي، وإنما تضمنت كذلك تعليم الناس وتزكية نفوسهم وترسيخ القيم والأخلاق.
رسالة النبي جمعت بين التعليم والتزكية
وأوضح عبدالمعز، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، اليوم السبت، أن القرآن الكريم أوضح جوانب متعددة من مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بما ورد في سورة الجمعة: «هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة».
وأشار إلى أن اجتماع التلاوة والتزكية والتعليم في هذه الآية يعكس طبيعة الرسالة التي حملها النبي، موضحًا أن بناء الإنسان لا يعتمد على المعرفة وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى تهذيب السلوك والارتقاء بالأخلاق والقيم.
وأضاف أن التزكية تعني الارتقاء بالنفس وتربية الإنسان على الفضائل، وهو ما ظهر في حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه وتوجيههم بصورة مباشرة، مستشهدًا بما ورد في حديثه إلى عبدالله بن عباس: «يا غلام إني أعلمك كلمات».
وأوضح أن هذا الموقف يعكس أهمية التعليم في تكوين شخصية الإنسان، إلى جانب دور المعلم في توجيه النشء وترسيخ المبادئ لديهم منذ الصغر.
«اقرأ».. بداية تؤكد مكانة العلم
وتحدث الداعية الإسلامي عن مكانة القراءة والتعلم في الإسلام، موضحًا أن من أوائل ما نزل من القرآن الكريم كان الأمر بالقراءة في قوله تعالى: «اقرأ».
وأكد أن دلالة هذا الأمر تتجاوز القراءة باعتبارها مهارة، لتؤكد أهمية تحصيل المعرفة النافعة في مختلف المجالات، سواء العلوم الدينية أو العلوم الدنيوية التي يحتاج إليها الإنسان والمجتمع.
وأشار إلى أن مجالات التعلم لا تقتصر على القرآن والسنة، وإنما تمتد إلى مختلف العلوم والمعارف، ومنها اللغات والطب والرياضيات وغيرها من التخصصات التي تسهم في تطوير الإنسان وخدمة المجتمع.
ولفت إلى أن نزول سورة القلم وما ارتبط بها من دلالات يعزز كذلك أهمية الكتابة والتدوين، باعتبارهما وسيلتين أساسيتين لحفظ المعرفة ونقلها وتراكم الخبرات بين الأجيال.
العلم معيار للتمييز بين الناس
وأشار رمضان عبدالمعز إلى أن القرآن الكريم أكد مكانة أهل العلم، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»، موضحًا أن هذه الآية تبرز الفارق بين المعرفة والجهل، وتؤكد قيمة العلم في حياة الإنسان.
وشدد على أن نهضة الأمم لا يمكن أن تتحقق من دون الاستثمار في العلم والتعليم، معتبرًا أن بناء المستقبل يبدأ من تربية الأبناء على تقدير المعرفة والحرص على التعلم واكتساب المهارات.
وأضاف أن غرس قيمة العلم داخل الأسرة يمثل خطوة أساسية في إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن المجتمعات التي تمنح التعليم مكانة حقيقية تكون أكثر قدرة على التطور ومواجهة التحديات.
مكانة طالب العلم والمعلم
وتطرق الداعية الإسلامي إلى ما ورد من فضائل في طلب العلم، مشيرًا إلى أن من يخرج في طلب العلم يكون في سبيل الله حتى يعود، كما أشار إلى ما ورد بشأن وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.
وأوضح أن هذه المعاني تعكس عظمة مكانة العلم في المنظومة الإسلامية، وكذلك المكانة التي يحظى بها العلماء والمعلمون الذين ينقلون المعرفة إلى الآخرين.
وأكد أن تعليم الناس الخير من الأعمال ذات المكانة الكبيرة، مستشهدًا بما ورد من أن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير، إلى جانب استغفار أهل السماوات والأرض له، في إشارة إلى الأثر الواسع الذي يتركه المعلم في حياة من يتلقى عنه العلم.
المعلم صاحب رسالة تتجاوز المقابل المادي
وأكد رمضان عبدالمعز أن قيمة المعلم لا تُقاس بما يحصل عليه من مقابل مادي فقط، مشيرًا إلى أن صاحب هذه المهنة يؤدي رسالة تتعلق ببناء الإنسان وتكوين الأجيال.
وأوضح أن الظروف المادية أو المقارنة بالآخرين لا ينبغي أن تحجب عن المعلم قيمة الدور الذي يؤديه، مؤكدًا أن أثر التعليم يبقى ممتدًا في حياة الطلاب حتى بعد مرور سنوات طويلة.
وأشار إلى أن الأجيال لا تنسى من كان سببًا في تعليمها وإرشادها، وقد يظل المعلم حاضرًا في ذاكرة طلابه ودعائهم، وهو ما يعكس الأثر المستمر للرسالة التعليمية.
واختتم عبدالمعز بالتأكيد على أن العلم والتعليم لا يمثلان وسيلة لاكتساب المعرفة فحسب، وإنما يشكلان أساسًا لبناء الإنسان والارتقاء بالمجتمع، مع أهمية الجمع بين المعرفة والأخلاق والتزكية حتى يتحول العلم إلى قيمة نافعة تنعكس على الفرد والأمة.

