بسام الشماع: آثار رمسيس الثاني تنفي كونه فرعون الخروج|خاص
قال المؤرخ والمحاضر الدولي وعضو منظمة المتاحف العالمية «إيكوم» بسام الشماع، أن هوية فرعون الخروج، أو فرعون سيدنا موسى عليه السلام، لا تزال غير معروفة حتى الآن، مشيرًا إلى أن ما طُرح بشأن شخصيته لا يتجاوز كونه اقتراحات ونظريات مختلفة.
وأوضح الشماع في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن بعض العلماء رجحوا أن يكون فرعون الخروج هو الملك رمسيس الثاني، بينما رأى آخرون أنه ربما كان تحتمس الثالث أو أمنحتب الثالث، في حين ذهب فريق آخر إلى احتمال أن يكون أحد الحكام الأجانب الذين حكموا شمال مصر خلال فترة الهكسوس، التي استمرت نحو 107 أعوام.
البحث عن فرعون
وقال بسام الشماع إن جهوده المتواضعة في البحث عن هوية فرعون الخروج، على مدار 25 عامًا، خلصت إلى ضرورة البحث عن حاكم لمصر القديمة لا توجد له آثار معمارية قائمة أو منشآت ما زالت شامخة حتى الآن.
واستند الشماع في رؤيته إلى قوله تعالى: «وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ»، موضحًا أنه عاد إلى عدد من كتب التفسير المعتبرة للبحث في معنى كلمة «يصنع»، مؤكدًا أنه ليس مفسرًا للقرآن الكريم، ولا خريجًا في الأزهر الشريف، لكنه حاول فهم المقصود من الآية.
وأشار إلى أن ما وجده في التفاسير يشير إلى أن كلمة «يصنع» قد تعني المباني والعمارة والمنشآت، وليس فقط الأفعال السيئة التي ارتكبها فرعون وقومه، ومن هنا توصل إلى نظرية مفادها أن أول صفة يجب البحث عنها في فرعون الخروج هي أن تكون جميع منشآته المعمارية قد دُمّرت بالكامل.
استبعاد رمسيس الثاني
وأوضح المؤرخ أن هذه الرؤية تجعله يستبعد الملك رمسيس الثاني من كونه فرعون الخروج، قائلًا إن مباني رمسيس الثاني وآثاره موجودة في أماكن متعددة، من الشمال إلى الجنوب والشرق والغرب، فضلًا عن وجود آثار له في مناطق أخرى.
وأضاف أن الملك تحتمس الثالث لا تنطبق عليه هذه الصفة أيضًا، موضحًا أن معابده ومناظره التي تصور معركة مجدو وحروبه ضد الأعداء لا تزال موجودة ومشيدة على مستوى كبير.
وأشار كذلك إلى أن عددًا من ملوك الأسرة التحتمسية، ومن بينهم تحتمس الأول والثاني والثالث والرابع، لا تنطبق عليهم، وفق رؤيته، الصفة التي يبحث عنها في فرعون الخروج.
احتمال الهكسوس
ولم يستبعد بسام الشماع أن يكون فرعون الخروج أحد الحكام الأجانب، وتحديدًا حكام الهكسوس، موضحًا أن أبرز ما يدعم هذا الاحتمال، من وجهة نظره، هو عدم بقاء منشآت معمارية ضخمة لهم.
وأشار إلى منطقة «أفاريس» أو «أواريس» في تل الضبعة بالشرقية، التي كانت عاصمة الهكسوس، متسائلًا عن عدم وجود معابد أو أعمدة أو مسلات مكتملة لهؤلاء الحكام، رغم بقائهم في شمال مصر نحو 107 أعوام.
وأضاف أن ما تبقى من آثار تلك الفترة يتمثل في بقايا قصيرة وصغيرة نسبيًا، معتبرًا أن ذلك قد يدعم فرضية أن يكون فرعون الخروج حاكمًا أجنبيًا.
دلالة جثمان فرعون
وتطرق الشماع إلى قوله تعالى: «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً»، موضحًا أنه بحث في كتب التفسير المعتبرة عن المقصود بعبارة «لمن خلفك»، وما إذا كانت تشير إلى الزمان أم المكان.
ورجح أن تكون العبارة متعلقة بالمكان، وليس بالزمان، موضحًا أن المقصود قد يكون أن بني إسرائيل شاهدوا جثمان فرعون بعدما لفظته المياه على ربوة مرتفعة، ليكون عبرة لهم، وليس بالضرورة أن يكون المقصود الاحتفاظ بجثمانه في صورة مومياء أو تحنيطه ليشاهده الناس في عصور لاحقة.
واختتم بسام الشماع حديثه بالتأكيد على أن هوية فرعون الخروج لا تزال غير معروفة حتى الآن، وأن تحديده برمسيس الثاني أو تحتمس الثالث أو أحد الحكام الأجانب يظل في إطار النظريات والفرضيات، دون وجود دليل حاسم يحدد شخصيته بصورة قاطعة.





