رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أوجينيو مونتالي.. شاعر إيطالي حمل تشاؤم ما بعد الحرب إلى نوبل

أوجينيو مونتالي
أوجينيو مونتالي

تمر اليوم ذكرى رحيل الشاعر والكاتب الإيطالي أوجينيو مونتالي، الذي وُلد في 12 أكتوبر عام 1896 بمدينة جنوة الإيطالية، وترك بصمة بارزة في الأدب الإيطالي، بعدما جمع بين الشعر والكتابة والترجمة والتحرير، قبل أن يتوج مسيرته بالحصول على جائزة نوبل في الأدب عام 1975.

بدايات مونتالي

في شبابه، تدرب أوجينيو مونتالي كمغنٍ للأوبرا، قبل أن يُجند للخدمة في الحرب العالمية الأولى، وبعد انتهاء الحرب استأنف دراساته الموسيقية، بالتزامن مع انخراطه بصورة متزايدة في النشاط الأدبي.

وكان مونتالي أحد مؤسسي المجلة الأدبية «Primo tempo» عام 1922، ثم عمل لدى دار النشر «Bemporad» خلال عامي 1927 و1928، قبل أن يتولى إدارة مكتبة «Gabinetto Vieusseux» في فلورنسا بين عامي 1929 و1938، كما عمل مترجمًا مستقلًا وناقدًا للشعر في مجلة «La fiera letteraria» بين عامي 1938 و1948، وفي عام 1948 أصبح محررًا أدبيًا ثم محررًا موسيقيًا لصحيفة «Corriere della Sera» اليومية في ميلانو.

أول أعماله

عبّر مونتالي عن التشاؤم المرير الذي ساد فترة ما بعد الحرب في أول دواوينه الشعرية «عظام الحبار»، الذي صدر عام 1925، واستخدم خلاله رموز الساحل الليغوري المقفر والصخري للتعبير عن مشاعره ورؤيته للعالم، وظهرت في شعره رؤية مأساوية للعالم باعتباره مكانًا جافًا وقاحلًا ومعاديًا، وهو ما جعل قصائده المبكرة تحظى باهتمام النقاد، خاصة مع ما حملته من رمزية وإيحاءات عاطفية.

مسيرته الشعرية

واصل مونتالي نشر أعماله الشعرية، ومن بينها «بيت ضابط الجمارك وقصائد أخرى» عام 1932، و«المناسبات» عام 1939، و«نهاية الأرض» عام 1943، وهي أعمال رأى النقاد أنها أصبحت أكثر انطوائية وغموضًا بصورة تدريجية، وفي أعماله اللاحقة، التي بدأت عام 1956 مع ديوان «العاصفة وقصائد أخرى»، ظهرت مهارة شعرية متزايدة ودفء شخصي افتقدته بعض أعماله السابقة.

وكان من آخر أعماله سلسلة من قصائد الحب اللطيفة والمؤثرة، التي كتبها في ذكرى زوجته التي توفيت عام 1963، كما نشر «يوميات 71 و72» عام 1973، إلى جانب ثلاثة مجلدات من قصائده المجمعة في أعوام 1948 و1949 و1957.

اعتبر مونتالي خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين واحدًا من أبرز الشعراء الهرمسيين، إلى جانب جوزيبي أونجاريتي وسالفاتوري كوازيمودو.

وتأثر مونتالي بالرمزيين الفرنسيين، ومن بينهم ستيفان مالارميه وآرثر رامبو وبول فاليري، وسعى إلى التعبير عن التجارب الإنسانية من خلال الإيحاءات العاطفية للكلمات ورمزية المعنى الذاتي.

ومع ذلك، اتجه مونتالي في شعره اللاحق إلى التعبير عن أفكاره بلغة أكثر مباشرة وبساطة، وحظي خلال مسيرته بالعديد من الجوائز الأدبية وبإشادة نقدية واسعة.

مونتالي مترجمًا

لم تقتصر إسهامات أوجينيو مونتالي على كتابة الشعر، إذ ترجم عددًا من أعمال كبار الكتاب والشعراء إلى اللغة الإيطالية، ومن بينهم وليام شكسبير، وتي إس إليوت، وجيرارد مانلي هوبكنز.

كما ترجم أعمالًا نثرية لهرمان ملفيل ويوجين أونيل وغيرهما من الكتاب، ونُشرت قصصه الصحفية ورسوماته التخطيطية في كتاب «فراشة دينار» عام 1956، وفي عام 1999، نشر مجلد من أعمال مونتالي بعنوان «قصائد مجمعة 1920-1954»، بترجمة جوناثان جالاسي، وضم إلى جانب ترجماته الإنجليزية تعليقات وتسلسلًا زمنيًا ومقالًا عن الشاعر.

نوبل في الأدب

توج أوجينيو مونتالي مسيرته الأدبية بالحصول على جائزة نوبل في الأدب عام 1975، ليصبح اسمه واحدًا من أبرز الأسماء في الشعر الإيطالي الحديث، بعدما امتدت تجربته بين الشعر والترجمة والعمل الصحفي والتحرير الأدبي والموسيقي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء