ما دلالات زيارة الرئيس السيسي إلى نيودلهي لرئاسة وفد مصر في قمة البريكس
قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن تجمع بريكس يستهدف تحقيق قدر من التوازن في موازين القوى الاقتصادية عالميًا، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها العالم، موضحًا أن الاقتصاد يمثل أحد أهم الملفات القادرة على تعزيز الروابط بين الدول الأعضاء.
وأوضح العمدة، خلال مداخلة هاتفية، أن الصين والهند والبرازيل وروسيا وغيرها من الدول المنضوية تحت مظلة بريكس تمثل اقتصادات نشطة ومؤثرة، مشيرًا إلى أن الصين لعبت دورًا محوريًا في تعزيز الروابط الاقتصادية بين أعضاء التكتل.
وأضاف أن أهداف بريكس لم تعد تقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، وإنما تمتد إلى بناء قدر من الاستقلال الاقتصادي وتقليل الاعتماد على مراكز القوة التقليدية.
تقليل الاعتماد على الدولار
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن دول بريكس تعمل على تعزيز التجارة البينية من خلال مجموعة من الآليات، من بينها زيادة التعامل بالعملات المحلية، وإنشاء أنظمة دفع بديلة، وتعزيز التعاون المالي بين البنوك المركزية، إلى جانب توسيع دور المؤسسات المالية التابعة للتكتل.
وأكد أن هذه الآليات يمكن أن تسهم في تشجيع التجارة وتسريعها وخفض تكلفتها، إلا أن الوصول إلى استقلال اقتصادي أكبر عن الدولار يحتاج إلى سنوات، مرجحًا أن يستغرق الأمر نحو 10 سنوات على الأقل لتحقيق قدر ملموس من هذا الاستقلال.
ولفت إلى أن التعامل بالعملات المحلية يكون أكثر جدوى عندما يكون هناك قدر من التوازن التجاري بين الدول، سواء من خلال تقارب حجم الصادرات والواردات أو وجود تدفقات مالية أخرى، مثل تحويلات العاملين والسياحة والاستثمارات المباشرة.
وأوضح أن ارتفاع العجز التجاري بين طرفين قد يقلل من جدوى استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات، خاصة إذا كانت عملة إحدى الدول تعاني عدم الاستقرار، مشددًا على أهمية استقرار العملات لتحقيق نجاح هذا النظام.
الاستثمارات ونقل التكنولوجيا
وأكد العمدة أن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول بريكس لا ينبغي أن يقتصر على التجارة فقط، بل يجب أن يشمل تشجيع الاستثمارات، وتنفيذ المشروعات المشتركة، ونقل التكنولوجيا والخبرات، إلى جانب التعاون في قطاع الخدمات.
وأشار إلى أن الابتكار والتحول الرقمي والاستدامة والاقتصاد المعرفي أصبحت محاور أساسية لتعزيز التعاون بين الاقتصادات الناشئة والصاعدة، موضحًا أن اختلاف مستويات التطور التكنولوجي بين دول بريكس يجعل تبادل الخبرات ونقل المعرفة من الملفات المهمة أمام التكتل.
وأضاف أن نجاح بريكس يتطلب أن تعمل الدول التي تمتلك خبرات وتكنولوجيا متقدمة على توطين هذه الصناعات وتعزيز الاقتصاد المعرفي في الدول الأعضاء الأخرى، بما يحقق مكاسب مشتركة ويزيد من جاذبية التكتل أمام دول أخرى تسعى للانضمام إليه.
أمن الطاقة على أجندة بريكس
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن قمة بريكس الحالية تتضمن عددًا من الملفات المهمة، من بينها الطاقة وأمنها، في ظل التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على تجارة الطاقة والغاز عالميًا.
وأوضح أن أمن الطاقة يمثل محورًا مهمًا بالنسبة لدول التكتل، خاصة في ظل التأثيرات المحتملة للأزمات الإقليمية على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي العالمي يمثل أحد الأهداف الرئيسية للتعاون بين دول بريكس.
واختتم العمدة بالتأكيد على أن تقليل هيمنة الدولار لن يحدث بصورة فورية، وإنما سيكون مسارًا تدريجيًا، إلا أن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الحالية قد تدفع بعض الدول إلى تسريع جهود تنويع العملات وآليات التسوية المالية وتعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها.





