بث مباشر.. خطبة الجمعة من مسجد السيدة نفيسة
يقدم موقع ايجبتك بث مباشر لخطبة الجمعة اليوم من مسجد السيدة نفيسة بمحافظة القاهرة.
حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة القادمة الموافق 29 ربيع الأول 1448هــ / 11 سبتمبر 2026مـ بعنوان: «الإبداع والابتكار في العهد النبوي» منوهة أن الهدف المراد توصيله هو 《بيان كيف كان النبي يحث على الابتكار ويدعمه، ويرعى الموهبة والموهوبين》 على أن تكون الخطبة الثانية: عن موضوع «بداية العام الدراسي الجديد».
موضوع خطبة الجمعة
الإبداع يبدأ من عقلٍ لا يكتفي بتكرار المألوف، وإنما من عقل يتأمل ويسأل، ويبحث عن الأفضل، وقد أقام القرآن الكريم دعوته على إعمال العقل والنظر والتدبر، ودرَّب النبي ﷺ أصحابه على السؤال والمناقشة والاجتهاد.
قال تعالى: ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ [محمد: ٢٤]، وقال سبحانه: ﴿قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: ٣].
ولم يكتفِ القرآن بإباحة التفكر بل جعله عبادةً وصفةً لأولي الألباب، كما في قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مِّنۡهُۚ﴾ [الجاثية: ١٣]، وهي آية تدفع الإنسان إلى النظر في الكون، والإبداع في استحداث وسائل الانتفاع بكل ما خلق الله فيه.
ومن أروع النماذج القرآنية للابتكار الهندسي والتقني: قصة ذي القرنين في بناء السد، حين طلب من القوم مواد الصنعة وابتكر طريقة صهر المعادن: ﴿ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ ... ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرࣰا﴾ [الكهف: ٩٦]، فهذه معالجة تقنية مبتكرة لم تُذكر تفاصيلها إلا بوحي التجربة والعقل الذي أودعه الله فيه.
ومنها صنعة داود عليه السلام: ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ [الأنبياء: ٨٠]، ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ * أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ﴾ [سبأ: ١٠-١١]، أي: اجعل الدروع واسعة، وأحسن تقدير حَلَقها، وهذا توجيهٌ إلى الدقة الحرفية والابتكار في الصناعة الدفاعية.
وقصة سليمان في نقل عرش بلقيس، حيث تبارى أهل مجلسه في اقتراح الحلول، فقال ﴿ٱلَّذِی عِندَهُۥ عِلۡمࣱ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن یَرۡتَدَّ إِلَیۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ [النمل: ٤٠] وفيها مشهد تنافسي مشروع بين أصحاب الأفكار.
وخطة يوسف -عليه السلام- الاقتصادية، حين سُئل عن تأويل الرؤيا، لم يكتفِ بالتفسير، بل ابتكر خطة تنموية متكاملة لإدارة الأزمة: زراعة سبع سنين متتالية، وترك الحصاد في سنبله لحفظه من التلف، ثم استهلاك مدروس في سنوات الجدب. هذا نموذج قرآني رفيع للتخطيط الابتكاري القائم على اجتهاد بشري لم يرد فيه نص سابق بالتفصيل.
وسفينة نوح: ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا﴾ [هود: ٣٧]، وكانت أول سفينة تُصنع، ففيها إرساءُ مبدأ الابتكار التقني حين تدعو الحاجة إليه.
ولما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن، قال له: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قال: فبسنة رسول الله ﷺ، قال: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فقال ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرضِي رَسُولَ اللَّهِ». [رواه أبو داود].
موضوع الخطبة الثانية
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰۤؤُا۟ۗ﴾ [فاطر: ٢٨]، وفي هذه الآية يقول حجة الإسلام الغزالي: "فانظر كيف بدأ سبحانه بنفسه، وثنى بالملائكة، وَثَلَّثَ بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفًا وفضلًا وجلاء ونبلًا...، العلم حياة القلوب من العمى، ونور الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ به العبد منازل الأبرار، والدرجات العُلَى، والتفكر فيه يُعْدَلُ بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الله، وبه يعبد وبه يوحد وبه يمجد، وبه يُتَوَرَّعُ، وبه تُوصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام، والعمل تابعه، يُلْهَمُهُ السعداء، ويُحْرَمه الأشقياء" [إحياء علوم الدين].
ويقول تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدۡنِی عِلۡمࣰا﴾ [طه: ١١٤]، قال سفيان بن عُيَيْنَة: "ولم يزل ﷺ في زيادة من العلم حتى توفاه الله" [تفسير القرآن العظيم]، وقال الزمخشري: "متضمن للتواضع لله، والشكر له عند ما علم من ترتيب التعلم، أي: علمتني يا رب لطيفة في باب التعلم، وأدبًا جميلا ما كان عندي، فزدني علمًا إلى علم، فإنًّ لك في كل شيء حكمة وعلما. وقيل: ما أمر الله رسوله ﷺ بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم". [الكشاف عن حقائق التنزيل].
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ ﷺ: «إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ، وَاسْمَعْ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَيُحْيِي الْقَلْبَ الْمَيِّتَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ، كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ» [رواه الطبراني].
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: فِي دُبُرِ الْفَجْرِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا» [رواه ابن ماجه].

