رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تطورات متسارعة تعيد رسم خريطة الحرب في اليمن

المعارك في اليمن
المعارك في اليمن

شهدت جبهات القتال في اليمن خلال الساعات الأخيرة تحولًا ميدانيًا لافتًا، مع انتقال مركز الثقل من الجوف ومأرب والبيضاء إلى الساحل الغربي، حيث تمكنت ميليشيا الحوثي من تحقيق اختراقات ميدانية دفعت القوات الحكومية إلى الانسحاب من مواقع في جنوب محافظة الحديدة، وإعادة تجميع قواتها باتجاه المخا وذوباب.

وقالت وكالة رويترز الخميس، إن تقدم الحوثيين باتجاه المخا وذوباب يثير مخاوف من اقتراب الميليشيا أكثر من إحكام نفوذها على الجانب اليمني من مضيق باب المندب.

انسحاب حكومي من جنوب الحديدة

بدأ التحول الأبرز فجر الخميس، عندما انسحبت القوات الحكومية من مناطق انتشارها في مديرية حيس وأجزاء من الخوخة، جنوب محافظة الحديدة، قبل أن تبدأ عملية إعادة تموضع باتجاه المخا وذوباب.

وقالت مصادر عسكرية إن الانسحاب لم يكن نتيجة تطور ميداني منفرد، وإنما جاء عقب سلسلة من الاختراقات الحوثية التي هددت خطوط الإمداد والاتصال بين القوات المنتشرة على امتداد الساحل.

ويأتي هذا التطور في وقت تتعرض فيه مواقع القوات الحكومية لضغوط متزايدة على أكثر من محور، ما دفعها إلى إعادة حساباتها الميدانية وتغيير مواقع انتشارها لتفادي تعرض وحداتها للحصار أو قطع طرق الإمداد والانسحاب.

سقوط معسكر خالد يغير حسابات المعركة

وكان سقوط معسكر خالد بن الوليد، غربي تعز، التطور الأكثر حساسية في هذا التحول الميداني، نظرًا إلى الموقع الجغرافي الذي يحتله المعسكر وتأثيره المباشر على الطريق الرابط بين المخا ومناطق جنوب الحديدة.

ويمنح التقدم الحوثي من هذه المنطقة باتجاه المحاور المحيطة بمقبنة وجبل النار الميليشيا قدرة أكبر على تهديد القوات المنتشرة في حيس والخوخة، من خلال احتمال الالتفاف عليها وقطع خطوط انسحابها.

وتحدثت مصادر محلية وعسكرية متقاطعة عن انسحاب القوات من حيس باتجاه المخا عقب سيطرة الحوثيين على معسكر خالد، في حين وصفت جهات موالية للحكومة الخطوة بأنها إعادة تموضع تهدف إلى تجنب الوقوع داخل "كماشة".

المخا تتحول إلى خط دفاع متقدم

ومع تراجع القوات الحكومية من مناطق الشمال، بدأت المخا تتحول تدريجيًا من قاعدة خلفية إلى نقطة تجمع وارتكاز أمامية للقوات التي أعادت انتشارها من جبهات جنوب الحديدة.

وفي وقت لاحق من اليوم، أقرت 3 مصادر حكومية يمنية بخسارة المخا وسقوطها بيد الحوثيين، في تطور من شأنه أن يفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا على الساحل الغربي.

وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، طارق صالح، قد قال في وقت سابق إن القوات أنشأت "مركز قيادة بديلًا في موقع آمن جنوب المخا"، بالتزامن مع توجيهات بإعادة ترتيب الصفوف وتجميع الوحدات، بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي.

المعركة تمتد من البر إلى البحر

وبالتزامن مع هذه التطورات، لم يعد مسرح العمليات مقتصرًا على الجبهات البرية، بل بدأ يمتد بصورة أكبر إلى البحر الأحمر والجزر الواقعة فيه.

ووفق مصادر عسكرية، استهدف الحوثيون جزيرة "زُقر" الواقعة في البحر الأحمر بصاروخين باليستيين، فيما نفذت القوات الجوية اليمنية ضربات على مواقع في التحيتا والصليف وجزيرة كمران.

وكانت جزيرة زُقر قد شهدت مطلع سبتمبر هجومًا حوثيًا أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف البحرية الحكومية، ما يعكس تنامي أهمية الجزر والممرات البحرية في مسار المعارك على الساحل الغربي.

وبذلك، تبدو جبهة الساحل أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها المواجهات البرية والبحرية، في وقت تفرض فيه التحركات الحوثية الأخيرة على القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها وتغيير مواقع ارتكازها، خصوصًا في المناطق القريبة من المخا وذوباب ومضيق باب المندب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء