ترامب والقبة الذهبية.. ماذا وراء 185 مليار دولار تكلفة مبدئية
أعلنت الولايات المتحدة أن تخصيص 185 مليار دولار لمشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي يمثل ضرورة عسكرية في مواجهة التهديدات المتطورة، بينما تثير التكلفة الضخمة للبرنامج وتساؤلات حول جدواه التقنية والاستراتيجية نقاشاً متزايداً داخل واشنطن وخارجها، حسب وكالة تاس.
تهديدات روسيا والصين

وقالت صحيفة فايننشال تايمز، نقلاً عن قائد مشروع «القبة الذهبية»، الجنرال في قوات الفضاء الأمريكية مايكل غيتلاين، إن السلطات الأمريكية تنظر إلى الاستثمار في المنظومة باعتباره ضرورة عسكرية للتعامل مع مجموعة من التهديدات، تشمل الأسلحة فرط الصوتية، والصواريخ الجوالة منخفضة التحليق، والغواصات الحديثة، وأسراب الطائرات المسيرة ذاتية التشغيل.
وأوضح غيتلاين أن الولايات المتحدة تواجه مخاطر مرتبطة بأسلحة قادرة على تنفيذ هجمات مفاجئة، مشيراً إلى أن الأسلحة الموجودة في المدار الأرضي المنخفض يمكنها استهداف أي نقطة على سطح الأرض.
185 مليار دولار حتى عام 2035
ووفقاً للصحيفة، تتوقع وزارة الدفاع الأمريكية أن يصل حجم الإنفاق على مشروع «القبة الذهبية» إلى نحو 185 مليار دولار حتى عام 2035.
ووصف غيتلاين هذا الإنفاق بأنه «ليس ضرورة عسكرية فحسب، بل تأمين اقتصادي معقول»، في ظل احتمال تعرض الولايات المتحدة لهجوم من جانب روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية أو إيران.
تقديرات متباينة بشأن التكلفة النهائية
في المقابل، أشارت «فايننشال تايمز» إلى أن دراسة المشروع تكشف استمرار الغموض بشأن عدد من القضايا الأساسية، وفي مقدمتها التكلفة النهائية للمنظومة، وإمكانية تنفيذها من الناحية التقنية، وقيمتها الاستراتيجية، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية إبقاء تفاصيل تصميم «القبة الذهبية» وقدراتها قيد السرية.
ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية مراراً طلبات مكتب الميزانية في الكونغرس لعقد إحاطة بشأن المشروع.
تكلفة قد تتجاوز تريليون دولار
وقدّر مكتب الميزانية في الكونجرس، استناداً إلى افتراضاته الخاصة، أن تكلفة مشروع «القبة الذهبية» قد تتجاوز تريليون دولار، وهو رقم يعادل نحو 6 أضعاف تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية.
ويعكس هذا التباين الكبير بين تقديرات البنتاغون ومكتب الميزانية حجم الجدل الدائر حول التكلفة الحقيقية للمشروع، ومدى قدرة واشنطن على تنفيذ المنظومة وفق الموازنات والتقديرات المعلنة.
اختبارات المنظومة تبدأ هذا العام
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق عزمه إجراء أولى اختبارات منظومة القبة الذهبية خلال العام الجاري، على أن تبدأ اختبارات الطيران في عام 2027.
ويأتي ذلك في إطار خطط الولايات المتحدة لتطوير منظومة دفاع صاروخي متقدمة قادرة على التعامل مع أنماط مختلفة من التهديدات الصاروخية والجوية.
موسكو تحذر من تداعيات استراتيجية
وفي المقابل، حذرت موسكو مراراً من أن مشروع «القبة الذهبية» يمكن أن يقوض **الاستقرار الاستراتيجي**، وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف في يناير إن المشروع يحمل طابعاً «استفزازياً للغاية».
كما أشار وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف إلى أن البرنامج لا يقتصر على اعتراض الصواريخ، وإنما يشمل أيضاً إمكانية **تدمير صواريخ روسية وصينية قبل إطلاقها**.
وتعكس هذه المواقف الروسية حجم المخاوف بشأن التداعيات الاستراتيجية للمشروع، في ظل سباق متواصل بين القوى الكبرى لتطوير قدرات هجومية ودفاعية جديدة.





