ناجي الشهابي يحذر من زيادة تكلفة التعليم مع تطبيق البكالوريا المصرية |خاص
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، عضو مجلس الشيوخ، أن أي تطوير حقيقي لنظام الثانوية العامة يجب أن يبدأ من هدف واضح ومحدد، هو تخفيف الأعباء النفسية والتعليمية والمالية عن الطالب والأسرة المصرية، والانتقال من ثقافة الحفظ والامتحان إلى ثقافة الفهم والتعلم والإبداع.
وقال الشهابي، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" إننا نؤيد تطوير الثانوية العامة والاستفادة من أفضل التجارب التعليمية الحديثة في العالم، لكننا نرفض أن يتحول التطوير إلى مجرد تغيير في الاسم أو إعادة توزيع المناهج والامتحانات، بحيث يجد الطالب نفسه أمام أعباء أكبر، والأسرة أمام تكاليف أعلى، والدولة أمام نظام أكثر تعقيدًا.
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي: إن السؤال الذي يجب أن يجيب عنه القائمون على مشروع البكالوريا المصرية، أو «الثانوية العامة المصرية الحديثة»، ليس: كم عدد المواد الموجودة في الجدول؟ وإنما: هل انخفض بالفعل حجم العبء الذي يتحمله الطالب والأسرة؟
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن الحديث عن تقليل عدد المواد لا يكفي وحده للحكم على نجاح النظام الجديد، لأن المعيار الحقيقي يجب أن يشمل عدد المقررات التي يدرسها الطالب، وحجم المحتوى العلمي المطلوب، وعدد الامتحانات، وساعات الدراسة والمذاكرة، وحجم الجهد المبذول، والتكلفة الحقيقية التي تتحملها الأسرة.
وقال النائب، لا يجوز أن نخدع أنفسنا بأرقام شكلية، فنقول إن عدد المواد أقل، بينما يكون الطالب مطالبًا بدراسة مقررات أكثر، ومحتوى أكبر، وخوض امتحانات متعددة موزعة على عامين، متابعا أن توزيع الضغط على عامين لا يعني بالضرورة تخفيفه، موضحًا أن الطالب إذا ظل مطالبًا بحفظ محتوى كثيف، ودراسة مقررات عديدة، والاستعداد بصورة مستمرة للامتحانات والمراجعات، فإننا لا نكون قد خففنا العبء عنه، وإنما نكون قد مددنا سنوات القلق والضغط والمعاناة من عام واحد إلى عامين.
وأكد أن هذه القضية تفرض سؤالًا مباشرًا: هل سيخرج الطالب من الثانوية العامة الحديثة أكثر علمًا ومهارة وقدرة على الفهم والتحليل والإبداع، أم سيقضي عامين كاملين في الاستعداد للامتحانات والمراجعات والدروس الخصوصية؟
وحذر من أن زيادة عدد المقررات والامتحانات قد تؤدي، عمليًا، إلى زيادة الإنفاق الأسري على التعليم، قائلًا: إن كل مقرر إضافي يمكن أن يتحول في الواقع إلى كتاب خارجي، ومذكرة، ومراجعة، واختبارات، وحصص إضافية، وربما درس خصوصي.
وتساءل: هل أُجريت دراسة علمية حقيقية وشفافة تقارن التكلفة الفعلية التي تتحملها الأسرة المصرية في النظام الحالي بالتكلفة المتوقعة في نظام البكالوريا؟، موضحا أن المقصود ليس فقط تكلفة الكتب الرسمية أو المصروفات المدرسية، وإنما التكلفة الحقيقية للتعليم التي تتحملها الأسرة المصرية، وتشمل الدروس الخصوصية، والكتب الخارجية، والمراجعات، والاختبارات، والانتقالات، وكل النفقات المرتبطة باستعداد الطالب للامتحانات.
وقال: إذا كانت الأسرة المصرية ستدفع أكثر، فلا يحق لأحد أن يقول لها إن النظام الجديد خفف عنها العبء، مهما كان عدد المواد المكتوب في الجدول، مطالبا بإجراء دراسة دقيقة حول تكلفة النظام الجديد على الدولة، خاصة مع تعدد الامتحانات والمراحل على مدار عامين، وما يستلزمه ذلك من إعداد وتأمين وتنظيم ومراقبة وتصحيح وإعلان نتائج وإعادة امتحانات.
وأضاف: نحن لا نعترض على الإنفاق على التعليم، بل نطالب بزيادة الاستثمار فيه، لكننا نرفض الإنفاق غير الرشيد، ونرفض أن تصبح زيادة عدد الامتحانات هدفًا في حد ذاتها دون عائد تعليمي حقيقي، مؤكدا أن التعليم الحديث لا يقاس بعدد المواد والمقررات والامتحانات، وإنما بقدرة الطالب على الفهم والتطبيق والتحليل والابتكار، مشددًا على ضرورة التركيز على المواد الأساسية المرتبطة بمستقبل الطالب الجامعي، بدلًا من تشتيت جهده بين مساحات واسعة من المقررات.
مطالب تنفيذية واضحة قبل التوسع في تطبيق النظام
وشدد رئيس حزب الجيل، على أن الحزب لا يكتفي بإثارة التساؤلات، وإنما يطرح مطالب تنفيذية واضحة ومحددة يجب الاستجابة لها لضمان ألا تتحول البكالوريا المصرية إلى عبء جديد على الطالب والأسرة وهي كالتالي:
- إعلان دراسة مقارنة رسمية وشفافة بين الثانوية العامة الحالية والبكالوريا المصرية، تتضمن عدد المواد والمقررات، وحجم المحتوى، وساعات الدراسة، وعدد الامتحانات، وحجم الضغط الواقع على الطالب.
- إلزام وزارة التربية والتعليم بإجراء دراسة اقتصادية معلنة حول التكلفة الفعلية للنظام الجديد على الأسرة المصرية، تشمل الدروس الخصوصية والكتب الخارجية والمراجعات والانتقالات والاختبارات وكل الأعباء غير المباشرة.
- وضع سقف واضح ومحدد لعدد الامتحانات التي يخوضها الطالب على مدار العامين، ومنع تحول النظام الجديد إلى سلسلة متصلة من الاختبارات والمراجعات والامتحانات.
- تخفيض حقيقي في حجم المناهج والمحتوى الدراسي، وليس مجرد إعادة توزيع المحتوى الحالي على عامين، لأن توزيع العبء دون تقليله لا يمثل إصلاحًا.
- مراجعة المواد والمقررات التي تدخل في المجموع، بحيث تقتصر على المواد الأساسية المرتبطة بالمسار الدراسي والتخصص الجامعي للطالب، وعدم إضافة مقررات لا تحقق قيمة تعليمية حقيقية.
- إعلان خطة وطنية محددة للقضاء على الدروس الخصوصية، تبدأ بإعادة المدرسة إلى دورها الحقيقي، ورفع كفاءة المعلم، وتوفير مجموعات تقوية فعالة داخل المدارس بأسعار مناسبة.
- ضمان مجانية التعليم بصورة حقيقية، ومنع أن يؤدي النظام الجديد إلى خلق أسواق جديدة للكتب الخارجية والاختبارات والمراجعات والدروس الخاصة.
- إعداد المدارس والمعلمين قبل التطبيق الكامل، من خلال تدريب حقيقي ومكثف للمعلمين والإدارات التعليمية، وتوفير البنية التكنولوجية والإدارية اللازمة، حتى لا يتحول الطالب إلى حقل تجارب.
- إجراء تطبيق تجريبي محدود وتقييمه بصورة مستقلة قبل التوسع في تعميم النظام، مع إعلان نتائج التجربة للرأي العام والاستفادة من الأخطاء قبل تعميمها.
- إنشاء آلية مستقلة لتقييم النظام بعد التطبيق تضم خبراء التربية والتعليم، وممثلين عن الجامعات، والمعلمين، وأولياء الأمور، والطلاب، لمتابعة النتائج بصورة دورية.
- نشر مؤشرات قياس واضحة لنجاح النظام، بحيث لا يكون الحكم عليه قائمًا على التصريحات، وإنما على مؤشرات حقيقية، منها انخفاض الدروس الخصوصية، وانخفاض تكلفة التعليم على الأسرة، وتحسن مستوى التحصيل والفهم، وتراجع الضغط النفسي على الطلاب.
- عدم اتخاذ أي قرار نهائي أو توسع في التطبيق قبل حوار مجتمعي حقيقي يشارك فيه مجلسا النواب والشيوخ، وخبراء التعليم، والجامعات، والمعلمون، وأولياء الأمور.
وقال الشهابي إن التعليم قضية أمن قومي ومستقبل أمة، ولا يجوز التعامل مع الثانوية العامة باعتبارها ملفًا إداريًا يمكن تغييره بقرار منفرد أو عنوان جذاب.
وأكد أن الطالب المصري ليس حقل تجارب، والأسرة المصرية لم تعد قادرة على تحمل مزيد من الأعباء المالية، مطالبًا بأن يكون أي نظام جديد خاضعًا للرقابة المجتمعية والتقييم العلمي المستمر.
وأضاف: لسنا ضد البكالوريا، ولسنا ضد تطوير الثانوية العامة، بل نحن مع تطوير جذري وحقيقي، لكننا نرفض أن نستبدل أزمة بأزمة أخرى، أو أن نغير اسم النظام ونبقي على جوهر المعاناة، أو أن ننقل الضغط من عام واحد إلى عامين ثم نطالب الناس باعتبار ذلك إصلاحًا.
وشدد رئيس الحزب، على أن أي تطبيق للبكالوريا المصرية يجب أن يكون مرتبطًا بتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس، وفي مقدمتها: “طالب أقل إرهاقًا.. وأسرة أقل إنفاقًا.. ومدرسة أقوى.. ومعلم قادر.. ومناهج أقل حشوًا.. وامتحانات تقيس الفهم لا الحفظ”.
واختتم النائب تصريحه قائلًا: إننا نطالب الحكومة ووزارة التربية والتعليم بالانتقال من مرحلة الإعلان عن النظام إلى مرحلة تقديم الضمانات. نريد أرقامًا لا شعارات، ودراسات لا وعودًا، وخطة تنفيذية لا مجرد عناوين، مضيفا لن نقبل بأن يكون الإصلاح مجرد تغيير في شكل الثانوية العامة، بينما يبقى الطالب أسير الامتحانات، وتبقى الأسرة أسيرة الدروس الخصوصية، وتبقى المدرسة غائبة عن دورها الحقيقي، فالإصلاح الحقيقي هو الذي يشعر به الطالب في يومه، والأسرة في ميزانيتها، والمعلم في مدرسته، والمجتمع في مستوى خريجيه. وما دون ذلك قد يكون تغييرًا في الشكل، لكنه ليس إصلاحًا في الجوهرk فإما أن تكون البكالوريا المصرية خطوة حقيقية لتحرير الطالب والأسرة من أعباء الثانوية العامة، وإما أن تتحول إلى عبء جديد تحت اسم جديد.. وهذا ما نرفضه بكل وضوح.




