رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيران ترفض إعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن وتتهم الغرب بالتصعيد

اسماعيل بقائي
اسماعيل بقائي

يتجه الملف النووي الإيراني إلى مواجهة جديدة مع الغرب، بعدما تحركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لإعادته إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة اعتبرتها طهران تصعيداً سياسياً يستند إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبينما تتمسك الدول الغربية بضرورة التحقق من طبيعة البرنامج النووي الإيراني، ترفض طهران المسار الجديد وتتهم واشنطن والعواصم الأوروبية باستغلال الوكالة للضغط عليها، محذرة من أنها ستتخذ «التدابير اللازمة» رداً على أي إجراء ضدها.


مجلس الأمن

حيث رفضت إيران مساعي الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن مشروع القرار المطروح يستند إلى تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وأن اللجوء المتكرر إلى الوكالة كلما واجهت الدول الغربية صعوبات في تحقيق أهدافها يعكس، بحسب طهران، «سوء نية» ومحاولة لدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي اليوم الاثنين، إن مشروع القرار يستند إلى التقرير الأخير الذي أصدره غروسي، مضيفاً أن إيران سبق أن واجهت هذا النهج، قائلاً إن الدول الغربية تلجأ إلى الوكالة ومديرها العام كلما عجزت عن تحقيق ما تريده عبر المسارات الأخرى.

وأضاف بقائي أن هذه الخطوة «لا معنى لها من عدة جوانب»، موضحاً أن الدول الغربية كانت تقول إن ما يعرف بآلية «سناب باك» أدى إلى إعادة تفعيل القرارات السابقة المتعلقة بالملف النووي الإيراني، بينما يمثل التحرك الحالي، بحسب قوله، تناقضاً مع هذا الطرح ويؤكد صحة الموقف الذي تتبناه إيران والصين وروسيا بشأن عدم قابلية الآلية للتطبيق.

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن التحرك الأخير يمثل، من وجهة نظر طهران، ضربة لمصداقية المسار الذي تتبعه الدول الأوروبية الثلاث، فضلاً عن أن المطالب التي تطرحها هذه الدول غير معقولة.

إيران تحمل الولايات المتحدة مسؤولية الوضع الحالي

وأكد بقائي أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الوضع الراهن، مشيراً إلى أن عدم تمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع الإيرانية يعود، بحسب قوله، إلى «الجرائم» التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران والمنشآت النووية التابعة لها.

وأضاف أن هذه الأطراف هي التي أغلقت مسار التعاون مع الوكالة، قبل أن تعود الدول الغربية وتلجأ إليها مجدداً، معتبراً أن هذه التحركات تكشف «سوء نية» وتهدف إلى تصعيد الأوضاع.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده ستتخذ «بالتأكيد التدابير اللازمة» تجاه أي إجراء يستهدفها.

واختتم بقائي موقفه بالقول: «اختبار المُجرَّب خطأ»، في إشارة إلى رفض طهران تكرار مسارات سبق أن خاضتها في التعامل مع الملف النووي.

تحرك أمريكي أوروبي لإعادة الملف إلى مجلس الأمن

وتسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى إعادة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، من خلال مشروع قرار أعدته الدول الأربع لطرحه خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويدعو مشروع القرار إلى إحالة القرارات المتعلقة بعدم امتثال إيران لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما يطلب المشروع من إيران معالجة حالات عدم الامتثال لاتفاق الضمانات «في أسرع وقت ممكن»، من خلال اتخاذ الإجراءات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية، بما يمكّن المدير العام للوكالة من تقديم تأكيدات بشأن صحة واكتمال الإقرارات الإيرانية، وعدم تحويل المواد النووية الخاضعة للضمانات عن الاستخدامات المعلنة.

مشروع القرار يطالب باستمرار التقارير الدولية

وبحسب مشروع القرار، سيُطلب من غروسي تعميم القرار المقترح وقرارين سابقين لمجلس المحافظين، إلى جانب تقريره الأخير، على جميع أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك على مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي الوقت ذاته، يؤكد المشروع دعم الحل الدبلوماسي للملف النووي الإيراني، ويدعو طهران إلى المشاركة «من دون شروط مسبقة» في محادثات تهدف إلى بناء الثقة الدولية بشأن الطبيعة السلمية الكاملة لبرنامجها النووي.

كما يطلب المشروع من غروسي مواصلة تقديم تقارير قبل الاجتماعات الفصلية لمجلس محافظي الوكالة، بشأن تنفيذ اتفاق الضمانات والقضايا العالقة المتعلقة بالضمانات وأنشطة التحقق في إيران، وإتاحة هذه التقارير أمام مجلس الأمن الدولي.

ويُعقد اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا، اعتباراً من اليوم الاثنين 7 سبتمبر وحتى الجمعة 11 سبتمبر 2026، وسط تصاعد الخلاف بين طهران والدول الغربية بشأن مستقبل الملف النووي وآليات الرقابة الدولية على البرنامج الإيراني.

طهران ترفض استخدام «سناب باك»

وفي سياق متصل، أكد بقائي أن التقارير الصادرة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي تحولت مجدداً إلى أداة لـ«الاستغلال والضغط السياسي» من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية ضد إيران.

وقال إن التحرك الأخير للدول الأوروبية الثلاث لإعادة طرح الملف النووي الإيراني أمام مجلس الأمن الدولي «يناقض ادعاءها السابق بشأن إعادة تفعيل القرارات عبر آلية سناب باك»، معتبراً أن ذلك يؤكد، من وجهة نظر طهران، صحة الموقف القانوني الذي تتبناه إيران والصين وروسيا بشأن عدم قانونية الآلية وعدم قابليتها للتطبيق.

وأضاف أن تكرار هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من تراجع مصداقية الدول الأوروبية الثلاث، كما سيجعل الملف النووي الإيراني أكثر تعقيداً.

خلاف حول وصول الوكالة إلى المنشآت الإيرانية

ووصف بقائي المطالب الغربية المتعلقة بوصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية بأنها «غير معقولة تماماً»، موضحاً أن القيود المفروضة على وصول الوكالة إلى تلك المنشآت جاءت، بحسب الموقف الإيراني، نتيجة مباشرة للأعمال التي وصفها بـ«الإجرامية والعدوانية» التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن ما وصفها بـ«الجرائم» الأمريكية والإسرائيلية تمثل، من وجهة نظر طهران، العائق الرئيسي أمام وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء