جروسي: مفاعل ديرالزور كان شبه مكتمل وقابلاً لإنتاج مواد لصنع أسلحة نووية
كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، اليوم الاثنين، أن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور السورية كان شبه مكتمل، وكان يمكن استخدامه لإنتاج مواد انشطارية تدخل في تصنيع الأسلحة النووية، وذلك في تطور جديد يعيد فتح ملف البرنامج النووي السوري الذي ارتبط بأنشطة جرت خلال عهد نظام بشار الأسد.
وقال غروسي، خلال مؤتمر صحفي في فيينا بالتزامن مع اجتماعات مجلس محافظي الوكالة هذا الأسبوع، إن المفاعل كان في مرحلة متقدمة من الإنشاء، ولم يكن يحتاج سوى إلى تحميل الوقود لبدء تشغيله.
تصميم قادر على إنتاج مواد انشطارية
وأوضح جروسي أن الوكالة خلصت إلى أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور تتوافق مع مواصفات مفاعل نووي، مشيراً إلى أن المسؤولين السوريين في ذلك الوقت كانوا حريصين على عدم كشف طبيعة الأنشطة التي كانت تجري في الموقع.
وأكد أن تصميم المفاعل وخصائصه التقنية تجعله عالي الكفاءة في إنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها بصورة مباشرة في تصنيع أسلحة نووية، دون أن يجزم في الوقت نفسه بأن البرنامج السوري كان مخصصاً لأغراض عسكرية.
كما لم يستبعد جروسي احتمال أن تكون السلطات السورية آنذاك قد نفذت عمليات تفجير في الموقع بهدف عرقلة أي تحقيق كان يمكن أن يحدد بصورة أكثر دقة طبيعة المنشآت والأنشطة التي جرت فيها.
الموقع ظل مغلقاً 18 عاماً
ويعود ملف دير الزور إلى عام 2007، عندما تعرض الموقع للقصف الإسرائيلي، قبل أن تقر إسرائيل في عام 2018 بأنها نفذت الغارة، قائلة إنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء.
وظل الموقع مغلقاً أمام عمليات التفتيش والتحقيق لنحو 18 عاماً، قبل أن تعيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية فتح الملف، في ظل ظهور معلومات ومواد جديدة تتعلق بالمنشآت والأنشطة التي جرت في المنطقة.
العثور على اليورانيوم ومواد نووية
ولم يقتصر ما عثرت عليه الوكالة على منشآت المفاعل، إذ أفادت أيضاً بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي، إلى جانب نحو **73 طناً من اليورانيوم الطبيعي**.
وتشمل هذه الكمية نحو 55 طناً في صورة قضبان وقود، بينما توجد الكمية المتبقية في صورة نفايات، وفق نتائج وردت في تقرير للوكالة.
مصير الملف أمام مجلس المحافظين
وأوضح جروسي أن القرار بشأن مستقبل الملف النووي السوري أصبح الآن من اختصاص مجلس محافظي الوكالة، مشيراً إلى أنه لم يحصل حتى الآن على تفويض للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بوجود صلات بين البرنامج النووي السوري وكوريا الشمالية.
ومن المنتظر أن يناقش مجلس المحافظين مشروع قرار يدعو إلى إغلاق الملف النووي السوري، على أن يستمر التعاون بين الوكالة والسلطات السورية لضمان سلامة المواد النووية الموجودة في البلاد.
ورحب جروسي في الوقت نفسه بما وصفه بالتعاون والشفافية من جانب السلطات السورية الحالية، معتبراً أن استمرار هذا التعاون يمثل عاملاً مهماً أمام سوريا لاستعادة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي ودعم جهود إنعاش اقتصادها.
وأكد أن الوكالة ستواصل العمل مع السلطات السورية لمتابعة سلامة المواد النووية وتقديم تقارير بشأن نتائج أعمالها.





