في مثل هذا اليوم.. عبد الحميد الثاني يتولى عرش الدولة العثمانية
في مثل هذا اليوم، 7 سبتمبر عام 1876، تولى السلطان عبد الحميد الثاني حكم الدولة العثمانية، ليبدأ واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل في تاريخ الإمبراطورية، امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وشهدت أحداثًا سياسية وعسكرية واقتصادية تركت آثارًا عميقة على مستقبل الدولة العثمانية والمنطقة.
تولى عبد الحميد الثاني السلطنة خلفًا لأخيه السلطان مراد الخامس، في 17 شعبان 1293 هـ الموافق 7 سبتمبر 1876، وأصبح السلطان الرابع والثلاثين من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرين من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين السلطنة والخلافة، كما يُعد آخر سلاطين الدولة العثمانية الذين امتلكوا سلطة فعلية واسعة.
مراسم تولي عبد الحميد الثاني الحكم
عقب توليه السلطنة، توجه عبد الحميد الثاني في موكب رسمي إلى ضريح أبي أيوب الأنصاري، حيث جرت مراسم تقليده السيف السلطاني، وفق تقليد عثماني متوارث منذ فتح القسطنطينية.
ومن ضريح أبي أيوب الأنصاري، واصل السلطان جولته بزيارة قبر والده السلطان عبد المجيد الأول، ثم ضريح السلطان محمد الثاني «الفاتح»، قبل أن يتوجه إلى قبر جده السلطان محمود الثاني، الذي ارتبط اسمه بالقضاء على فرقة الانكشارية وإعادة تنظيم الجيش والدولة.
ألقاب متعددة لسلطان مثير للجدل
ارتبط اسم عبد الحميد الثاني بعدد من الألقاب، بعضها يعكس صورته لدى مؤيديه، وبعضها ارتبط بخصومه ومنتقديه، ومن أبرزها «السلطان المظلوم» و«السلطان الأحمر» و«الخاقان الأعظم»، كما أضيف إلى اسمه في بعض المصادر لقب «غازي».
وخلال فترة حكمه، واجهت الدولة العثمانية ضغوطًا سياسية وعسكرية متزايدة، وخسرت أجزاء من أراضيها في البلقان، كما فقدت السيطرة على مناطق وأقاليم أخرى، من بينها قبرص ومصر وتونس، بينما أعلنت بلغاريا استقلالها، وانفصلت البوسنة والهرسك عن الدولة العثمانية عام 1908.
مشروعات وبنية تحتية في عهده
ورغم الأزمات السياسية والعسكرية التي أحاطت بالدولة، شهد عهد عبد الحميد الثاني تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، من أبرزها مشروع سكة حديد الحجاز، التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة، وارتبط إنشاؤها بخدمة حركة الحجاج وتسهيل وصولهم إلى الأراضي المقدسة.
كما شهد عهده مشروعات أخرى في مجال السكك الحديدية، من بينها سكة حديد بغداد وسكة حديد الروملي، في إطار محاولات الدولة العثمانية تعزيز وسائل النقل والاتصال بين أقاليمها المختلفة.
عبد الحميد الثاني وفلسطين
ومن أكثر الملفات التي ارتبطت بصورة عبد الحميد الثاني في الذاكرة العربية والإسلامية موقفه من القضية الفلسطينية، ولا سيما ما يُنسب إلى رفضه مطالب الحركة الصهيونية المتعلقة بالهجرة والاستيطان في فلسطين.
وتتداول مصادر تاريخية رواية مفادها أن ثيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية السياسية، حاول التواصل مع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1896، في محاولة للحصول على موافقة عثمانية بشأن توطين اليهود في فلسطين، مقابل تقديم دعم مالي للدولة العثمانية والمساعدة في أزمتها المالية.
وتنسب إلى عبد الحميد الثاني في هذا السياق عبارات شهيرة تؤكد رفضه التفريط في فلسطين، من بينها القول المتداول: «لا أستطيع بيع حتى ولو شبر واحد من هذه الأرض»، في إشارة إلى اعتباره فلسطين جزءًا من أراضي الدولة العثمانية.
إلا أن هذه الرواية وتفاصيل الحوار المنسوب إلى السلطان وهرتزل، وكذلك الصيغة المتداولة للاقتباس، ظلت محل نقاش بين المؤرخين والباحثين، ولا يمكن التعامل معها جميعًا باعتبارها نصوصًا تاريخية موثقة بالصيغة الشائعة.
نهاية الحكم
استمر حكم عبد الحميد الثاني حتى عام 1909، عندما أُطيح به عقب انقلاب سياسي وعسكري، وأُجبر على التنازل عن السلطنة في 27 أبريل 1909، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918.
وخلفه شقيقه السلطان محمد الخامس، بينما ظل عبد الحميد الثاني حاضرًا في الذاكرة التاريخية باعتباره واحدًا من أكثر سلاطين الدولة العثمانية إثارة للجدل، خاصة في ظل تعقيدات المرحلة التي حكم خلالها، والتي تزامنت مع تصاعد التدخلات الأوروبية وتراجع نفوذ الإمبراطورية وتزايد النزعات القومية داخل أراضيها.
وهكذا، يمثل 7 سبتمبر 1876 محطة بارزة في تاريخ الدولة العثمانية، ففي هذا اليوم بدأ عهد عبد الحميد الثاني، السلطان الذي ارتبط اسمه بمرحلة حاسمة من تاريخ الإمبراطورية، شهدت محاولات للحفاظ على تماسكها في مواجهة أزمات داخلية وضغوط خارجية متصاعدة.











