في ذكرى عين جالوت.. كيف حضرت المعركة في كتب الأدب والتراث؟
تحل اليوم ذكرى معركة عين جالوت، التي وقعت في فلسطين عام 658هـ، وشكلت واحدة من أبرز المواجهات في التاريخ الإسلامي، بعدما تمكن جيش المماليك بقيادة السلطان سيف الدين قطز من هزيمة المغول ووقف تقدمهم في المنطقة ولم تقتصر أهمية المعركة على كتب التاريخ، وإنما حضرت أيضًا في الأدب والروايات التاريخية التي تناولت تلك المرحلة وما ارتبط بها من صراعات سياسية وعسكرية.
ومن أبرز الأعمال الأدبية التي تناولت أجواء تلك الحقبة رواية «وا إسلاماه» للكاتب أحمد باكثير، التي صدرت عام 1945، واستلهمت جانبًا مهمًا من تاريخ المواجهات بين المسلمين والتتار، وقدمت الأحداث في إطار روائي يستحضر الصراع على المنطقة وما صاحبه من تحولات سياسية وعسكرية.
وتدور الرواية حول جلال الدين بن خوارزم شاه، الذي يستعد لمواجهة التتار بمساعدة زوج شقيقته الأمير ممدود، وتتداخل في الأحداث مجموعة من الشخصيات والمواقف التي تعكس طبيعة المرحلة التي شهدت تهديدًا مزدوجًا للعالم الإسلامي، تمثل في الوجود الصليبي في بلاد الشام من ناحية، والغزو المغولي من ناحية أخرى.
وتتطرق الرواية إلى ما تعرضت له الخلافة العباسية في بغداد، وسقوط عدد من المدن أمام المغول، قبل أن تنتقل الأحداث إلى مصر ودور السلطان قطز في الاستعداد لمواجهة التتار، وصولًا إلى معركة عين جالوت التي انتهت بانتصار المماليك.
ومن الشخصيات التي حظيت بمساحة بارزة في رواية «وا إسلاماه» شخصية جلنار، زوجة السلطان المظفر سيف الدين قطز، والتي ارتبط حضورها في الرواية بأحداث المعركة، وقدمتها الرواية في صورة شخصية شجاعة شاركت في مواجهة التتار.
وتحمل الشخصية في الرواية اسم «جهاد» أيضًا، وترتبط بها العبارة الشهيرة «وا إسلاماه»، التي أصبحت من أكثر العبارات حضورًا عند تناول أحداث المعركة في الأدب والفن، كما جرى تحويل الرواية لاحقًا إلى فيلم سينمائي عام 1962، في إنتاج مصري إيطالي مشترك، وشارك في بطولته أحمد مظهر ورشدي أباظة ولبنى عبد العزيز.
جرجي زيدان
كما تناول الكاتب جرجي زيدان أحداث عين جالوت ضمن كتابه «تاريخ مصر الحديث»، مستعرضًا الظروف التي سبقت المواجهة بين المماليك والمغول، ومنها توسع هولاكو في المنطقة وسيطرته على عدد من المدن، قبل أن يرسل إلى مصر رسالة تهديد طالب فيها أهلها بالاستسلام وعدم الدخول في مواجهة مع قواته.
ويرصد زيدان استعداد السلطان قطز للمواجهة، حيث عمل على حشد قواته وتجهيز الجيش بالأسلحة والعتاد، واستقدم مجموعات من العربان، قبل أن يتحرك الجيش المصري لملاقاة المغول.
قطز وكتب التاريخ في مواجهة المغول
ويشير زيدان إلى أن هولاكو اضطر إلى العودة إلى بلاده بعد وصول أنباء وفاة منكو خان، وترك في بلاد الشام قوة من نخبة فرسانه بقيادة كتبغا، لتتولى مواجهة جيش المماليك.
والتقى الجيشان في منطقة عين جالوت بفلسطين، حيث دارت معركة انتهت بمقتل كتبغا وهزيمة قوات المغول، وحقق المماليك انتصارًا كان له أثر كبير في وقف تمدد المغول باتجاه مصر والمنطقة العربية.
وتظل معركة عين جالوت حاضرة في الذاكرة التاريخية والأدبية، باعتبارها واحدة من الوقائع التي تجاوز تأثيرها حدود المواجهة العسكرية، لتتحول إلى مادة استلهمها المؤرخون والروائيون والأعمال السينمائية في تناول مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.





