في ذكرى تتويجه.. ريتشارد قلب الأسد ومذبحة يهود إنجلترا
تحل اليوم ذكرى تتويج الملك ريتشارد الأول، المعروف بلقب «قلب الأسد»، ملكًا على إنجلترا في 3 سبتمبر عام 1189، خلفًا لوالده هنري الثاني، في مراسم لم تمر بهدوء، إذ ارتبطت بداية عهده بحوادث عنف استهدفت عددًا من اليهود في إنجلترا، بعد منعهم من حضور مراسم التتويج، ثم تعرض بعض من حاولوا تقديم الهدايا للملك الجديد للاعتداء والطرد.
ريتشارد الأول ملكًا على إنجلترا
كان ريتشارد قد أعلن رسميًا دوقًا لنورماندي في 20 يوليو عام 1189، قبل أن يتوج ملكًا في دير وستمنستر يوم 3 سبتمبر من العام نفسه، ووفقًا لما أورده المؤرخ رالف ديكيتو، فقد منع اليهود والنساء من حضور مراسم التتويج، إلا أن عددًا من قادة اليهود حضروا رغم ذلك، حاملين الهدايا إلى الملك الجديد، ليتعرض بعضهم للضرب والجلد وتجريدهم مما كانوا يحملونه، قبل طردهم من المكان.
ولم تتوقف الأحداث عند حدود منع اليهود من المشاركة في الاحتفال، إذ سرعان ما انتشرت حالة من الاضطراب بين العامة، وتحولت مراسم التتويج إلى بداية لسلسلة من أعمال العنف التي طالت اليهود وممتلكاتهم، في ظل أجواء اتسمت بتصاعد العداء تجاههم في أوروبا خلال تلك الفترة.
شائعات تشعل العنف في لندن
وبحسب ما يذكره كتاب «المسألة اليهودية» للدكتور عبد الله حسين، انتشرت خلال احتفال ريتشارد بتتويجه ملكًا شائعات بين الغوغاء في إنجلترا تفيد بأن الملك الجديد أمر بذبح اليهود، وهو ما أدى إلى تحولهم سريعًا إلى هدف لأعمال السلب والنهب، بينما تعرضت منازلهم للحريق والدمار.
وزادت حدة هذه الأوضاع مع استعداد ريتشارد للخروج إلى الحملة الصليبية، إذ كان الملك الجديد على وشك مغادرة إنجلترا للمشاركة بنفسه في الحملة، في وقت كانت فيه مشاعر العداء تجاه اليهود قد تصاعدت بالفعل في عدد من المناطق الأوروبية، بالتزامن مع حالة الحماس الديني المرتبطة بالحروب الصليبية.
منع اليهود من مأدبة التتويج
بدأت أعمال الشغب في إنجلترا بعد منع عدد من أبرز الشخصيات اليهودية من حضور مأدبة تتويج ريتشارد الأول عام 1189، وكان من بينهم بنديكت يورك، الذي وصف بأنه كان أغنى يهودي في مدينة يورك، قبل أن يتعرض لإصابات قاتلة خلال الأحداث التي وقعت في وستمنستر، ومع فرار اليهود من أماكن الاعتداء، انتشرت في لندن شائعات أخرى تزعم أن الملك الجديد يكره من وُصفوا بـ«الكفار»، وأن ذلك يعني قتلهم جميعًا، الأمر الذي ساهم في اتساع دائرة العنف وتحول الاعتداءات إلى مذبحة استهدفت يهود لندن.
نهب المنازل وإحراقها
شهدت الأحداث نهب ممتلكات اليهود وقتل عدد منهم، كما تعرضت منازلهم للحرق والدمار، فيما أُجبر بعضهم على اعتناق المسيحية، وفقًا لما أورده المصدر. ولم تقتصر الفوضى على اليهود وحدهم، إذ امتدت في تلك الليلة إلى عدد من الأسر المسيحية الغنية، وسط حالة من الانفلات والعنف التي لم يتبعها، بحسب الرواية الواردة في المصدر، محاسبة للمتورطين.
تصاعد العداء لليهود في أوروبا
جاءت هذه الأحداث في سياق أوسع شهد تصاعد المشاعر المعادية لليهود في أوروبا خلال القرن الثاني عشر، بالتزامن مع تنامي الحماس المسيحي للحروب الصليبية، وهو ما أدى إلى توجيه أعمال عدائية ضد اليهود في مناطق مختلفة من إنجلترا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب الصراع العسكري ضد المسلمين في الأراضي المقدسة.





