رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الرزاق الربيعي يطرح «مدن القصائد.. قصائد المدن» في سلطنة عُمان

إيجبتكِ

دشن الشاعر والكاتب عبد الرزاق الربيعي كتابه الجديد «مدن القصائد.. قصائد المدن»، خلال احتفال الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء بتدشين إصداراتها الأدبية والثقافية لعام 2026، والذي أقيم بمقر الجمعية في مرتفعات المطار، بحضور سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، وعدد من المسؤولين والأدباء والكتاب والمثقفين والأصدقاء.

ويأتي الكتاب الصادر عن دار مسندم للنشر والتوزيع، بالتعاون مع الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء لعام 2026، ليشكل إضافة جديدة إلى مشروع عبد الرزاق الربيعي الذي اهتم على مدار تجربته بالبحث في العلاقة بين المكان والنص الشعري، مستفيدًا من تجربته الممتدة بين العراق وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية، حيث تحضر المدينة في الكتاب بوصفها عنصرًا أساسيًا في التجربة الشعرية وفضاءً تتقاطع داخله مشاعر الحب والمنفى والحنين والذاكرة.

«مدن القصائد».. رحلة عبر نصوص الشعراء

وفي مقدمة الكتاب، يسعى الربيعي إلى اصطحاب القارئ في رحلة بين مجموعة من المدن التي حضرت في القصائد أو وُلدت منها نصوص شعرية، مؤكدًا أن المكان لا يظل حبيس الخرائط، وإنما يمتد حضوره إلى اللغة والقصيدة والوجدان، وهو ما يدفع إلى النظر إلى المدينة باعتبارها أكثر من مجرد مساحة جغرافية ترتبط بحدود وموقع.

ويتتبع الربيعي العلاقة بين الشعراء والمدن، متوقفًا عند التحولات التي طرأت على صورة المدينة في الشعر، بعدما كانت النظرة الرومانسية التقليدية تنظر إليها باعتبارها فضاءً صاخبًا ينفر منه الشعراء لصالح القرى والأرياف، قبل أن تتحول المدينة مع تطور الحياة إلى مركز للعمل والتجربة الإنسانية، وتصبح عنصرًا حاضرًا بقوة في النصوص الشعرية الحديثة.

ويرى الكتاب أن المدن لم تعد مجرد حيز جغرافي، وإنما تحولت إلى كائن حي تتقاطع داخله الذاكرة والتاريخ والعاطفة والأسئلة الوجودية، وهو ما دفع الربيعي إلى تتبع حضور المدن وتجلياتها في نصوص الشعراء العرب عبر عصور مختلفة.

جزآن يرصدان علاقة الشعر بالمكان

وجاء الكتاب في جزأين؛ حمل الأول عنوان «مدن القصائد»، وتضمن فصولًا هي «مدن عُمانية»، و«مدن عراقية»، و«مدن أخرى»، بينما حمل الجزء الثاني عنوان «قصائد المدن»، وضم أقسام «عزف على أمكنة عُمانية»، و«عزف على أمكنة يمنية»، و«عزف على أمكنة عراقية»، و«عزف على أمكنة أخرى».

ويوضح الربيعي أن الجزء الأول لا ينتمي إلى أدب الرحلات بصورته التقليدية، وإنما يمثل «رحلة عبر نصوص الشعراء»، من خلال التوقف عند الطريقة التي رأى بها الأدباء المدن، وكيف انعكست ملامحها العمرانية والتاريخية والحضارية في قصائدهم، مع تقديم تعريف بالمكان وسياقه الثقافي والإنساني.

أما الجزء الثاني، فيضم مجموعة من النصوص الشعرية التي كتبها الربيعي عن مدن أقام فيها أو زارها وتركت أثرًا في وجدانه، مع مساحة خاصة للمدن العُمانية والعراقية واليمنية التي ارتبطت بجانب مهم من تجربته الشعرية.

ويولي الربيعي المدن العُمانية اهتمامًا خاصًا، متتبعًا حضورها في النصوص الشعرية القديمة والحديثة، ومن بينها مسقط التي يتناولها في فصل «مسقط والشعراء.. ذوبان في عشق المكان»، راصدًا كيف تحولت العاصمة العُمانية إلى مصدر إلهام لعدد من الشعراء العرب والعُمانيين.

ويستشهد الكاتب بانطباعات شعراء من بينهم عبد الوهاب البياتي، وعبد الرزاق عبد الواحد، وأمجد ناصر، وسيف الرحبي، وسعيد الصقلاوي، الذين تناولوا مسقط باعتبارها مدينة تجمع بين التاريخ والحداثة والبحر والجبل في صورة جمالية متفردة.

كما يتوقف الكتاب عند مدينة مطرح، بوصفها مساحة تتجمع فيها عناصر الجمال، مستعرضًا أسواقها القديمة وقلعتها التاريخية وكورنيشها البحري، وما تركته تفاصيل المدينة من أثر في الشعر والفن، مع تقديم نماذج من النصوص التي تناولتها، ومنها قصائد لأدونيس وسيف الرحبي، حيث تتحول مطرح في القصائد إلى فضاء للضوء والأسطورة والحنين.

وفي فصل «صلالة.. قمر يغتسل بمياه بحر العرب»، يحتفي الربيعي بمدينة صلالة وحضورها في المخيلة الشعرية العربية، خاصة خلال موسم الخريف الذي يكسو جبالها بالخضرة والضباب، مستعرضًا نصوصًا لشعراء عُمانيين وعرب تغنوا بجمال المدينة، من بينهم ابن شيخان السالمي وسعيد الصقلاوي، إلى جانب نزار قباني الذي وصفها في نصوصه بصور شعرية ارتبطت بالقصيدة والقمر ومياه بحر العرب.

ولا يكتفي الكتاب برصد الملامح الجمالية للمدن، وإنما يتعمق كذلك في خلفياتها التاريخية والثقافية، مستحضرًا الأساطير والمرويات القديمة ودور المدن في التجارة والحضارة والذاكرة العربية.

وفي تناوله لمدينة صور العُمانية، يتوقف الربيعي عند علاقتها التاريخية بالبحر وصناعة السفن والملاحة، وكيف انعكست هذه الخصوصية على النصوص الشعرية التي تناولت المدينة، بينما يقدم مدينة سمائل باعتبارها «دار العلم والأدب»، مستعرضًا دورها الثقافي والشعري في التاريخ العُماني واحتضانها مجالس الأدب والشعر التي خرج منها عدد من الشعراء والكتاب، ومن بينهم عبد الله الخليلي وسيف الرحبي وهلال العامري.

كما يضيء الكتاب على طبيعة سمائل الزراعية وتاريخها العريق ومساجدها وآثارها، باعتبارها عناصر أسهمت في تشكيل حضورها الثقافي في الوعي العُماني.

ويمتد الكتاب إلى مجموعة من المدن العربية والعالمية التي حضرت في الذاكرة الشعرية والإنسانية، فيتناول بغداد بوصفها مدينة للثقافة والجمال، والبصرة التي ارتبطت بالأحلام والأساطير، إلى جانب الموصل والكوفة والناصرية وبابل والسماوة، مستعيدًا ما تركته هذه المدن من حضور في الشعر العربي والوجدان العراقي.

كما يخصص الربيعي فصولًا لعدد من المدن العربية، من بينها القدس في فلسطين، والقاهرة في مصر، وصنعاء وعدن في اليمن، وبيروت في لبنان، والكرك ومادبا في الأردن، حيث تتقاطع في النصوص موضوعات التاريخ والحرب والحب والحنين والمنفى.

ولا يتوقف الكتاب عند المدن العربية، وإنما يفتح نافذته على مدن عالمية مثل سمرقند وبروج البلجيكية وغيرها، لتتحول المدن في القصائد من مجرد أماكن محددة على الخريطة إلى رموز إنسانية وثقافية تحمل دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا، وتؤكد حضور المكان باعتباره فضاءً حيًا للذاكرة والإبداع والأسئلة الكبرى.

ويقدم «مدن القصائد.. قصائد المدن» بذلك قراءة في العلاقة المتبادلة بين المدينة والشعر، من خلال تتبع الطريقة التي تحولت بها الأمكنة إلى عناصر فاعلة في تشكيل التجربة الشعرية، وكيف استطاعت القصيدة أن تمنح المدن حضورًا جديدًا يتجاوز ملامحها المادية إلى فضاءات الذاكرة والوجدان والخيال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء