رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى صلح الرملة.. كيف أنهى صلاح الدين الأيوبي حربه مع ريتشارد قلب الأسد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تحل اليوم ذكرى توقيع السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي معاهدة صلح مع ملك إنجلترا ريتشارد الأول، المعروف تاريخيًا بـ«قلب الأسد»، وذلك في 22 شعبان 588هـ الموافق 2 سبتمبر عام 1192م، بعد سنوات من المواجهات بين المسلمين وقوات الحملة الصليبية الثالثة، وانتهت المعاهدة باتفاق هدنة بين الطرفين عرفت باسم «صلح الرملة».

معاهدة بعد معارك الحملة الصليبية الثالثة

وجاء توقيع المعاهدة عقب سلسلة من المعارك التي دارت بين قوات صلاح الدين الأيوبي ورجال الحملة الصليبية الثالثة، وفي مقدمتها المواجهات التي شهدتها عكا ويافا، حيث أبقت بنود الصلح مدينة القدس تحت سيطرة المسلمين، مع السماح للحجاج والتجار المسيحيين العزل بزيارة المدينة، بينما ظلت عسقلان إحدى أبرز القضايا الخلافية بين الطرفين، لما مثلته من أهمية بالنسبة إلى وحدة الأراضي الواقعة بين مصر وسوريا.

وبموجب صلح الرملة، اضطر صلاح الدين الأيوبي إلى التنازل للصليبيين عن جزء من ساحل الشام، امتد من يافا إلى ساحل إمارة طرابلس، مقابل السماح لمن يرغب من الصليبيين بالحج إلى بيت المقدس دون حمل السلاح، إلى جانب إقرار هدنة استمرت ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، لتنهي مرحلة من أبرز مراحل الصراع بين الجانبين خلال الحروب الصليبية.

ملوك أوروبا في مواجهة صلاح الدين

ويروي محمد أسعد طلس، في كتابه «عصر الانحلال تاريخ الأمة العربية»، أن صلاح الدين الأيوبي كان على أسوار عكا سنة 586 هجرية عندما وصلته أخبار تفيد بقدوم ملوك أوروبا لمساندة الصليبيين في الشام، ومعهم نحو مائة ألف صليبي، وهو ما أثار القلق بين المسلمين في ذلك الوقت.

وكانت الحملة الصليبية الثالثة تضم ثلاثة ملوك، هم «فريدريك باربروس» ملك ألمانيا، الذي غرق في الطريق، و«فيليب أوجست» ملك فرنسا، و«ريكاردوس» المعروف بـ«قلب الأسد» ملك إنجلترا، ووصلت الحملة إلى عكا بعد فتح قبرص، حيث واجهتها جيوش المسلمين وتمكنت من ردها، قبل أن تتجه القوات الصليبية إلى يافا، التي أخلاها المسلمون، بينما رأى صلاح الدين ضرورة تخريب عسقلان والرملة واللد، ثم توجه إلى القدس.

مفاوضات الصلح بعد سلسلة من المعارك

ويشير الكتاب إلى أن الصليبيين راسلوا صلاح الدين الأيوبي لطلب الصلح، إلا أنه لم يقبل في البداية، واستمرت المعارك بين الجانبين، قبل أن تتغير مجريات الأحداث مع طلب ملك الإنجليز الصلح، خاصة بعد فشل المسلمين في الاستيلاء على عكا.

وبعد ذلك عُقدت الهدنة بين الطرفين برًا وبحرًا لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، واشترط السلطان صلاح الدين دخول بلاد الإسماعيلية ضمن الهدنة، بينما اشترط الصليبيون إدخال أنطاكية وطرابلس فيها، إلى جانب أن تكون اللد والرملة مناصفة بين الطرفين، وهو ما تم الاتفاق عليه ضمن بنود الصلح.

ووفقًا لما أورده الدكتور سامي بن عبد الله المغلوث في كتاب «أطلس تاريخ الدولة العباسية»، فإن الصلح أسعد المسلمين والصليبيين على حد سواء، باستثناء صلاح الدين الأيوبي نفسه، الذي لم يرَ في الاتفاق تحقيقًا لما كان يصبو إليه من تحرير كامل للأراضي من الاحتلال الإفرنجي.

ويشير الكتاب إلى أن صلاح الدين لم يوقع الاتفاق إلا مضطرًا، نتيجة إلحاح أمرائه وقادته وجنوده، الذين لم تكن لديهم القدرة نفسها التي امتلكها السلطان على مواصلة القتال، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز مراحل المواجهة بين صلاح الدين الأيوبي وقوات الحملة الصليبية الثالثة، قبل وفاة السلطان بوقت قصير من انتهاء الهدنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء