«تصدير التوافه».. أستاذ علم النفس التربوي يحذر من عبارة في كتاب البكالوريا
حذر الدكتور عاصم عبدالمجيد حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، من خطورة ما وصفه بأحد أبرز الأخطاء الواردة في كتاب علم النفس المقرر على طلاب البكالوريا، مطالبًا وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بإعادة النظر في صياغة إحدى العبارات الواردة بالكتاب، وحذفها أو تعديلها بما يتوافق مع الواقع ويحافظ على وعي الطلاب.
عبارة «تصدير التوافه» تثير انتقادات أستاذ علم النفس التربوي
وأوضح حجازي أن موضع الخطأ، بحسب رؤيته، ورد في الصفحة 41 من الكتاب، ضمن الجزء المتعلق بـ«الدور المجتمعي والإعلامي»، حيث يتضمن توجيهًا يدعو إلى اهتمام المجتمع والإعلام بالموهوبين وجعلهم رموزًا يُقتدى بها، «بدلًا من تصدير التوافه».
وأشار إلى أنه يتحفظ كذلك على استخدام لفظ «التوافه» في هذا السياق، معتبرًا أن الصياغة المستخدمة تحمل دلالات قد تتجاوز الهدف التربوي المطلوب، وتحتاج إلى مراجعة دقيقة قبل تقديمها للطلاب.
تحذير من ترسيخ صورة سلبية عن المجتمع والدولة
وأضاف أستاذ علم النفس التربوي أن خطورة الصياغة، من وجهة نظره، تتمثل في أنها قد تؤدي إلى ترسيخ فكرة أن المجتمع ووسائل الإعلام يهملون الموهوبين والعلماء، في مقابل الاهتمام بآخرين لا يقدمون نفعًا للمجتمع.
ولفت إلى أن هذه الفكرة، بحسب تعبيره، تُطرح بصورة متكررة في خطاب بعض الجماعات المتطرفة والمحظورة، من خلال الترويج لادعاءات مفادها أن الدولة لا تهتم بالعلماء والموهوبين، ولا تقدم الدعم الكافي لهم.
«التعديل» المقترح: التأكيد على وجود اهتمام قائم
ورأى حجازي أن الكتاب تجاهل، في هذه الصياغة، ما تقدمه الدولة من مبادرات وبرامج لدعم المتفوقين والموهوبين والعلماء، مشيرًا إلى أن صياغة التوجيه بهذه الصورة قد تؤدي إلى ترسيخ تصور غير دقيق لدى الطلاب بشأن هذا الملف.
واقترح أن تكون الصياغة البديلة أكثر اتزانًا، من خلال الدعوة إلى «التوسع في إبراز الموهوبين كقدوة ومثال يُحتذى به»، موضحًا أن هذه الصياغة تؤكد وجود اهتمام قائم بالفعل، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى مزيد من الاهتمام بالموهوبين والمتفوقين.
الصياغة الحالية قد تغذي الإحباط لدى الشباب
وأكد أن إضافة عبارة «بدلًا من تصدير التوافه» لا تخدم الهدف التربوي، وقد تساهم في ترسيخ أفكار سلبية لدى الطلاب بشأن المجتمع والدولة، فضلًا عن تغذية مشاعر اليأس والإحباط والشعور بالاغتراب عن المجتمع.
وقال حجازي إن تنقية المناهج التعليمية من الصياغات التي قد تحمل أفكارًا غير دقيقة أو تتعارض مع الواقع تمثل ضرورة للحفاظ على وعي الطلاب، مؤكدًا أهمية مراجعة المحتوى التعليمي ليس فقط من الناحية العلمية، ولكن أيضًا من الناحيتين النفسية والاجتماعية.
مطالب بإعادة النظر في العبارة وحذفها
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن وزارة التربية والتعليم سبق أن أجرت تعديلات على عدد من الأخطاء التي وردت في الكتاب، والتي سبق أن أشار إليها، إلا أن العبارة محل انتقاده لم يجر تعديلها، رغم ما يراه من خطورة في دلالتها.
واختتم حجازي بالتأكيد على ضرورة إعادة توجيه الانتباه إلى هذه النقطة، والعمل على حذف العبارة أو إعادة صياغتها، بما يحقق الهدف التربوي من الدرس، ويقدم للطلاب صورة أكثر دقة وتوازنًا عن دور المجتمع والإعلام والدولة في دعم الموهوبين والمتفوقين.





