رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الأفروسنتريك» يشعل الجدل.. حسين نوح: الفن لا يقاس بالأبيض والأسود|خاص

الفنان التشكيلي الدكتور
الفنان التشكيلي الدكتور حسين نوح

قال الفنان التشكيلي الدكتور حسين نوح، إن مصطلح «الأفروسنتريك» أصبح يثير حالة من الحساسية لدى البعض، خاصة في ظل حالة الجدل التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن طبيعة هذه المنصات تتيح مساحة واسعة للتعبير عن الآراء، ما يؤدي أحيانًا إلى حالة من «السيولة» في العقل الجمعي واختلاف وجهات النظر بصورة حادة.

مرحلة تحتاج التنوير والثقافة

وأوضح نوح، لـ«إيجبتك»، أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مزيد من الوعي والتنوير والثقافة، حتى يكون المواطن قادرًا على إدراك طبيعة الأعمال الفنية والجداريات، مؤكدًا أن الجداريات لا تسجل التاريخ بشكل مباشر، وإنما تقدم إبداعًا فنيًا يضيف إلى التاريخ ويؤكده.

وأضاف أن التعامل مع الأعمال الفنية من منظور «أبيض أو أسود» يحول القضايا الثقافية والفنية إلى معارك غير ضرورية، مشددًا على ضرورة عدم الانسياق وراء حالة الجدل التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفت إلى أن المجتمع أصبح يشهد اختلافًا حتى حول بعض المسلمات، مؤكدًا أن الاختلافات والجدالات التي تدور حول رموز مصرية بارزة تعكس حجم التأثر بالمناقشات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأردف أن الدولة لديها مشروعات وقضايا أكبر وأهم من الانشغال بالمهاترات والجدالات التي تثار عبر منصات التواصل، مشيرًا إلى أن المواطن قد ينتقد الدولة إذا نفذت إصلاحات أو إذا لم تنفذها، وهو ما يعكس ضرورة وجود وعي مجتمعي أكبر.

وأشار إلى أن الحل لا يتمثل في إغلاق باب الاجتهاد أو منع النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما في تقديم إعلام حقيقي وصحافة مهنية تعمل على توعية المواطنين وشرح القضايا الفنية والثقافية بصورة موضوعية.

وتابع: «أنا مبسوط جدًا إنكم بدأتوا بالسؤال: ليه بناخد الأمور لمنطقة تانية ونقول ده رسم أسود أو أبيض؟»، مؤكدًا أن مثل هذه التصنيفات لا تتسم بالعملية أو الموضوعية، وأنه يخشى من تحول النقاش حول الفن إلى مهاترات بعيدة عن جوهر القضية.

التمييز بين الجداريات الفنية والأعمال الأفروسنتريك

واستكمل نوح حديثه عن كيفية التمييز بين الجداريات الفنية والأعمال التي توصف بأنها «أفروسنتريك»، موضحًا أن الفنان هو الأقدر على إدراك الفروق الفنية، وأن الجدارية العادية يمكن أن تعبر عن تاريخ مصر وعظمتها وهويتها دون الحاجة إلى وضعها في تصنيفات أو معارك أيديولوجية.

وأكد أن الفن في الأساس لا يفرق بين الناس، وإنما يعبر عن رؤية الفنان ووعيه، مشددًا على أن الفنان يجب أن يقدم إبداعه بضمير ووعي، بينما يحتاج المواطن إلى التعليم والثقافة والفنون والكتب والمدرسة حتى يستطيع فهم الفروق الفنية والثقافية.

وأضاف: «الفن يُعرض ولا يُفرَّق»، موضحًا أنه ليس من المنطقي أن يتم إعداد شرح تفصيلي لكل جدارية حتى يتمكن الجمهور من فهمها، لأن الفنان من حقه التعبير عن وجهة نظره، مع ترك مساحة للتقييم والنقد الموضوعي.

وأشار إلى أن بعض الأعمال الفنية قد تثير ضجة أو جدلًا مجتمعيًا، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى إحباط الفنانين أو وقف محاولات تجميل المدن، قائلًا: «سيبوا الناس تتصالح مع الجمال، ومصر مليانة فنانين مبدعين».

وتابع نوح أنه يقدم استشارات فنية في بعض المشروعات دون مقابل، مؤكدًا أن هدفه الأساسي هو أن تصبح مصر أكثر جمالًا، وأن يتصالح المواطن المصري مع الجمال، وألا يتم إحباط أي محاولة جادة لتجميل الأماكن العامة.

واستكمل حديثه بالإشارة إلى شعوره بالفخر عندما يرى صور الفنانين ورجال التنوير والثقافة والفنون في المتحف المصري، مؤكدًا أن إبراز هذه الرموز يعكس قيمة مصر الحضارية والثقافية.

واختتم الفنان التشكيلي الدكتور حسين نوح تصريحاته بالتأكيد على ضرورة منح الفنانين فرصة لتقديم أعمالهم، وعدم تحويل كل عمل فني إلى قضية أو مشكلة، مشيرًا إلى أن الأعمال التي لا تحظى بالتوافق يمكن تقييمها ومراجعتها من جانب المتخصصين، وإذا ثبت عدم ملاءمتها يمكن إزالتها، مؤكدًا أن القضية الأساسية هي «أن نترك الناس تتصالح مع الجمال».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء