رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ساعة من الأكاذيب».. موقع"والا"العبري يصف حلقة نتنياهو في القناة الـ14

نتنياهو خلال المقابلة
نتنياهو خلال المقابلة التلفزيونية

شن موقع «والا» العبري هجوماً حاداً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية ظهوره الأخير في مقابلة تلفزيونية على القناة 14، معتبراً أن نتنياهو أمضى نحو ساعة في الاستوديو ولم يتوقف خلالها عن ترديد ما وصفه الموقع بالأكاذيب والادعاءات المضللة.

ووصف الموقع الظهور التلفزيوني بأنه لم يكن محاولة لإقناع الإسرائيليين الذين لا يؤيدون نتنياهو بتغيير مواقفهم، وإنما جاء في صورة «حفل إطراء» للرئيس الوزراء، جرى خلاله تقديم مجموعة من الروايات التي اعتبرها الموقع غير صحيحة، مشيراً إلى أن المقابلة افتقرت إلى صحفي حقيقي يواجه نتنياهو بأسئلة صعبة أو يطلب منه توضيح تصريحاته.

وقال التقرير إن المكان الوحيد الذي يرغب نتنياهو في البقاء فيه هو المكان الذي يستقبله فيه باعتباره «نجماً» يحظى بالتصفيق والإعجاب، مضيفاً أن رئيس الوزراء، خلال ظهوره على القناة التي وصفها بأنها تعمل بهدف إبقائه في السلطة، نظر حوله ورأى أشخاصاً يعتمدون عليه في مصادر رزقهم.

محاولة لرفع المعنويات واستعادة المؤيدين

وبحسب «والا»، فإن نتنياهو يبدو في حالة من اليأس، لكنه لا يزال يرفض الاستسلام، وهو ما ظهر، وفقاً للموقع، في ظهوره الجديد على القناة 14، وأوضح التقرير أن المقابلة لم تكن موجهة إلى إقناع من يعارضون نتنياهو، خصوصاً أنها، بحسب تقييم الموقع، تضمنت سلسلة من الأكاذيب، قال إنه سيقدم أمثلة عليها.

وأشار إلى أن الهدف الأول من الظهور كان رفع معنويات نتنياهو نفسه، قائلاً إنه من الممتع دائماً أن يستقبل رئيس الوزراء هتافاً مثل «بيبي ملك إسرائيل»، حتى لو كان الشخص الوحيد الذي يردد الأغنية يرتدي قميصاً رمادياً.

لكن الهدف الأهم، بحسب التقرير، كان محاولة «إيقاظ» أنصار نتنياهو وتحفيزهم على العودة إلى دعمه، في ظل استطلاعات رأي يعرفها رئيس الوزراء جيداً، وتشير، وفق الموقع، إلى أن جزءاً من مؤيديه السابقين ليسوا في عجلة من أمرهم للوقوف أمام صناديق الاقتراع.

 تحذير من حكومة مستقبلية

وتناول الموقع ما وصفه بمحاولات نتنياهو تخويف مؤيديه من حكومة محتملة برئاسة غادي آيزنكوت، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء تحدث عن احتمال مشاركة شخصيات مثل يائير جولان ومنصور عباس في مثل هذه الحكومة.

واعتبر التقرير أن هذا النوع من الخطاب يمثل إحدى الوسائل التي يستخدمها نتنياهو لاستعادة دعم قاعدته الانتخابية، إلى جانب وسائل أخرى وصفها بأنها أكثر غرابة.

 احتفال بنصر وهمي

وانتقد «والا» بشدة ما وصفه بإعلان نتنياهو تحقيق «نصر مطلق» في كل جبهة تقريباً، مستشهداً بعبارته: «لقد أصبحنا قوة عالمية»، وأضاف التقرير أنه في ظل غياب صحفي حقيقي داخل الاستوديو، تمكن نتنياهو أيضاً من الاحتفال بما وصفه الموقع بأنه «انتصار وهمي» على إيران، دون أن يجد من يذكره بأن الأهداف الأربعة التي حددت لعملية «زئير الأسد» لم تتحقق، بحسب تقييم الموقع.

وأوضح التقرير أن هذه الأهداف تمثلت في خلق الظروف اللازمة لتغيير النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، والقضاء على منظومة الصواريخ بعيدة المدى، والتعامل مع ما وصفه الموقع بشبكة «الوكلاء» المرتبطين بإيران.

وأشار «والا» إلى أن أياً من هذه الأهداف، وفقاً لتقييمه، لم يتحقق بالكامل.

«طالما أنا رئيس الوزراء لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً»

وتوقف التقرير عند تصريحات نتنياهو التي قال خلالها: «طالما أنا رئيس الوزراء، لن تمتلك إيران أسلحة نووية»، ورأى الموقع أن هذه العبارة تستدعي تذكيراً بتصريحات سابقة لنتنياهو، من بينها عبارته الشهيرة «ما الأمر؟» التي وجهها إلى كيرين مارسيانو عندما سألته عما إذا كان سيحاول تأجيل أو إلغاء محاكمته، وذلك في الفترة التي كان لا يزال يظهر فيها في مقابلات تلفزيونية.

كما ذكّر التقرير بوعد سابق لنتنياهو بألا يصبح إيتمار بن غفير وزيراً في حكومته، في إشارة إلى التناقض الذي يرى الموقع أنه يميز بعض وعود رئيس الوزراء وتصريحاته.

7 أكتوبر.. من يتحمل مسؤولية الكارثة؟

واعتبر «والا» أن الجزء الأكثر إثارة للجدل في مقابلة نتنياهو كان حديثه عن هجوم 7 أكتوبر، وبحسب التقرير، قال نتنياهو إن هجوم 7 أكتوبر كان من الممكن تجنبه، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه «بالكامل»، بحسب تعبيره، لو أن الجهات المعنية استيقظت في الوقت المناسب.

ووفقاً لما أورده الموقع، عزَا نتنياهو عدم اكتشاف الهجوم في الوقت المناسب إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت أسيرة لما وصفه بـ«المفهوم» أو التصور الذي حكم تقديراتها تجاه حركة حماس.

لكن «والا» تساءل عمن كان مسؤولاً عن المؤسسة الأمنية، مستعيداً تصريحات سابقة لنتنياهو كان قد أكد فيها، بعد حرب لبنان الثانية، أنه في إسرائيل لا توجد مسؤولية على وزير الدفاع أو حتى رئيس هيئة الأركان، وإنما تقع المسؤولية على رئيس الوزراء.

ورأى الموقع أن هذا التناقض كان يستحق أن يطرح عليه صحفي حقيقي سؤالاً حول ما الذي تغير بين حرب لبنان الثانية عام 2006 وما حدث في غزة عام 2023.

انتقادات لنتنياهو بسبب حديثه عن آيزنكوت

واعتبر التقرير أن تصريحات نتنياهو بشأن غادي آيزنكوت زادت من حدة الجدل، بعدما نسب إليه ما وصفه الموقع بأنه تصور ساذج للعدو، مستنداً إلى اقتباس سابق لآيزنكوت قال فيه إنه فوجئ بما وصفه بشهوة حماس القاتلة.

ويقارن الموقع بين موقف الرجلين، معتبراً أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه باعتباره الشخص الذي كان يرى المستقبل بصورة أفضل من المؤسسة الأمنية.

لكن التقرير يرد على ذلك بالقول إن آيزنكوت كان لسنوات في مواقع قيادية داخل الجيش، بينما يتهم نتنياهو بأنه ساهم خلال فترة حكمه في تمويل وتعزيز البنية التحتية لحماس.

وبحسب «والا»، فإن نتنياهو يحاول تحميل آيزنكوت وغيره من قادة المؤسسة العسكرية المسؤولية عن الكارثة التي وقعت في 7 أكتوبر، بينما يقدم نفسه باعتباره الشخص الذي تولى القيادة فقط في 8 أكتوبر.

ووصف الموقع هذا الطرح بأنه يصعب تصديقه، خصوصاً في حديثه عن آيزنكوت، الذي فقد نجله في المعارك، في مقابل ما اعتبره التقرير استفادة نتنياهو السياسية من الظروف التي أعقبت الحرب.

25 مليار شيكل.. رقم آخر يثير الجدل

وتناول التقرير تصريحاً آخر لنتنياهو قال فيه إن حكومته حولت 25 مليار شيكل إلى قوات الاحتياط، وأضاف نتنياهو، بحسب الموقع، حديثاً عن تخصيص الأراضي في النقب والجليل لجنود الاحتياط، فضلاً عن الخصومات الكبيرة وغيرها من المزايا التي قال إنها قدمت لهم.

ورأى «والا» أن الرقم الذي ذكره نتنياهو كان موضع تشكيك، مضيفاً بسخرية أنه كان بإمكانه أن يقول 250 ملياراً أو 250 تريليوناً أو ملياراً، لأن المشكلة، وفق الموقع، ليست فقط في حجم الرقم وإنما في عدم وجود صحفي داخل الاستوديو يطالبه بتقديم الأدلة التي تستند إليها تصريحاته.

 هجوم على وسائل الإعلام الإسرائيلية

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو لم يكتفِ بالحديث عن إنجازاته، بل هاجم أيضاً وسائل الإعلام الإسرائيلية التي لا تمنحه المساحة نفسها التي توفرها له القناة 14.

وقال نتنياهو، بحسب «والا»: «لن يخبرك أحد بهذا الأمر على القنوات»، قبل أن يلتفت إلى مقدم البرنامج ويطلب منه تسمية تلك القنوات، في إشارة إلى ما وصفه التقرير بخطاب نتنياهو المعتاد ضد وسائل الإعلام التي ينتقدها.

ويرى الموقع أن هذه اللحظة كشفت طبيعة العلاقة بين نتنياهو وبعض وسائل الإعلام التي يستضيف فيها، في مقابل علاقته بالإعلام الإسرائيلي المستقل.

 لماذا لا يظهر نتنياهو في مقابلات مع صحفيين حقيقيين؟

وتساءل «والا» عن سبب عدم ظهور نتنياهو بصورة منتظمة في استوديوهات القنوات الإخبارية التي يمكن أن يواجه فيها أسئلة صعبة من صحفيين متخصصين.

وقال التقرير إن نتنياهو كان يمكن أن يكون الحدث الرئيسي في نشرات الأخبار الإسرائيلية لو كان مستعداً للجلوس أمام صحفيين حقيقيين والإجابة عن أسئلتهم، بدلاً من الظهور أمام مجموعة من المذيعين والمؤيدين الذين وصفهم الموقع بطريقة ساخرة.

ويرى التقرير أن مقابلة من هذا النوع كانت ستتيح طرح أسئلة حقيقية على رئيس الوزراء بشأن سياساته وقرارات حكومته، بدلاً من الاكتفاء بترديد التصريحات التي تخدم روايته السياسية.

سؤال عن الإسكان وجنود الاحتياط

وضرب الموقع مثالاً على الأسئلة التي كان يمكن أن يطرحها صحفي حقيقي على نتنياهو، مشيراً إلى قضية الإسكان والفوارق في إمكانية شراء الشقق.

وتساءل التقرير عن كيفية إمكانية أن يكون شراء شقة أسهل بالنسبة إلى «جور حسيد»، في إشارة إلى الشخصية التي تحدث عنها الموقع، مقارنة بجندي احتياط يؤدي نحو 200 يوم من الخدمة العسكرية سنوياً.

وأشار التقرير إلى أن وزير الإسكان السابق كان فخوراً بهذا النوع من المقارنات، في إشارة إلى قضية الخدمات التي يحصل عليها بعض الإسرائيليين مقابل الأعباء التي يتحملها جنود الاحتياط.

وخلص «والا» إلى أن ظهور نتنياهو على القناة 14 لم يكن، من وجهة نظره، مقابلة صحفية تقليدية بقدر ما كان مناسبة سياسية هدفت إلى تعزيز صورته أمام مؤيديه، ورفع معنويات قاعدته الانتخابية، وإعادة تقديم روايته بشأن الحرب وإيران و7 أكتوبر والاقتصاد والإعلام.

وبينما قدم نتنياهو خلال المقابلة رواية تؤكد إنجازاته وقدرته على حماية إسرائيل، رأى الموقع أن غياب الأسئلة الصعبة والمواجهة الصحفية الحقيقية سمح له بعرض روايته من دون تدقيق أو مساءلة كافية، وهو ما جعل «والا» يصف الحلقة بأنها ساعة كاملة لم يتوقف خلالها رئيس الوزراء، وفق تعبير الموقع، عن «الكذب».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء