اللواء أحمد عبدالظاهر:استرداد عقد نازلي مرهون بإثبات خروجه بطرق غير مشروعة
قال اللواء الدكتور أحمد عبدالظاهر، رئيس قسم مكافحة جرائم الآثار والمتاحف الأسبق، إن المطالبة باسترداد أي قطعة أثرية أو تراثية من الخارج لا تستند إلى مجرد الرغبة في استعادتها، وإنما تتطلب وجود سند قانوني ومستندات تثبت أن القطعة خرجت من الدولة بطريقة غير مشروعة.
استرداد عقد الملكة نازلي
وأضاف عبدالظاهر، في تصريحات لـ«إيجبتك»، أن الحديث عن استرداد عقد الملكة ناظلي، باعتباره من مقتنيات الأسرة المالكة المصرية، يجب أن ينطلق أولًا من تحديد الوضع القانوني للعقد، ومعرفة الكيفية التي خرج بها من مصر، مشددًا على أن هذه هي النقطة الأساسية التي يتوقف عليها إعداد ملف الاسترداد من عدمه.
مقتنيات الأسرة العلوية
ولفت إلى أن الآثار والمقتنيات الخاصة بالأسرة العلوية كانت لها ظروف تاريخية وقانونية مختلفة، إذ إن بعض هذه المقتنيات طُرح للبيع والتداول في فترات سابقة، وتم عرضها في كتالوجات وبيعها وشراؤها، وبالتالي لا يمكن اعتبار كل قطعة من مقتنيات الأسرة الملكية خرجت من مصر بالضرورة بطريقة غير مشروعة.
هل خرج العقد من مصر بطريقة غير مشروعة؟
وأكد أن السؤال القانوني الأهم في حالة عقد الملكة ناظلي هو: «هل خرج العقد من مصر بطريقة غير مشروعة؟»، موضحًا أنه إذا توافر لدى إحدى مؤسسات الدولة مستند رسمي يثبت أن العقد خرج من مصر بطرق غير مشروعة، فإن من حق الدولة المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمطالبة باسترداده.
وأشار إلى أن اتفاقية اليونسكو لعام 1970 تمثل أحد الأطر القانونية المهمة في هذا الشأن، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، موضحًا أن استرداد القطع التراثية يرتبط بإثبات انتقالها بطرق غير مشروعة، وإعداد ملف قانوني يستند إلى الوثائق والأدلة.
واستكمل عبدالظاهر أن مجرد تداول معلومات على منصات التواصل الاجتماعي، أو إطلاق مطالبات باسترداد قطعة أثرية باعتبارها من تراث الدولة، لا يكفي قانونًا لبدء إجراءات الاسترداد، مؤكدًا أن هناك فارقًا بين الرأي الشخصي والمطالبة القانونية التي تستند إلى ملف متكامل.
عقد الملكة نازلي
وأردف أن كون عقد الملكة ناظلي كان معروضًا في متحف لفترة طويلة لا يحسم وحده مسألة الملكية أو أحقية الاسترداد، وإنما يتعين البحث في المستندات التي توضح كيفية انتقال العقد إلى الخارج، وما إذا كان قد خرج بطريقة مشروعة أم غير مشروعة.
ملف استرداد الآثار
وتابع أن ملف استرداد الآثار لا يعده أفراد أو جهات غير مختصة، وإنما تتولاه مؤسسات الدولة المعنية، مشيرًا إلى أن ملف الاسترداد في مصر تشارك فيه عدة جهات، من بينها وزارة السياحة والآثار ممثلة في الإدارة العامة للآثار المستردة، ووزارة الخارجية، والجهات المختصة بالتعاون الدولي، إلى جانب النيابة العامة ووزارة الداخلية ممثلة في الجهات المعنية بمكافحة جرائم الآثار والتعاون مع الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول».
وأوضح أن الدولة عندما تتأكد من وجود سند قانوني لاسترداد قطعة أثرية، تبدأ في إعداد ملف متكامل يتضمن المستندات والأسانيد التي تثبت حقها في القطعة، مشددًا على أن عملية الاسترداد لا تقوم على الانطباعات أو المشاعر الوطنية، وإنما على الأدلة والوثائق والقواعد القانونية.
واختتم عبدالظاهر مؤكدًا على أن استرداد الآثار والمقتنيات التراثية يمكن أن يتم عبر أكثر من مسار، فقد تلجأ الدولة إلى الإجراءات القضائية ورفع دعاوى الاسترداد، أو يمكن أن يتم الأمر من خلال الطرق الدبلوماسية والمفاوضات الودية، بحسب طبيعة كل حالة والمستندات المتوافرة بشأنها.







