رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"سعود الشمري" المبدع القطري ومسرحيته "ارتواء" في ضيافة أتيليه القاهرة

الكاتب المسرحي القطري
الكاتب المسرحي القطري سعود علي الشمري

في أمسية تجمع بين الإبداع المسرحي والحوار النقدي حول أحد الأعمال القطرية الجديدة الصادرة في القاهرة؛ يستضيف أتيليه القاهرة بشارع كريم الدولة بوسط البلد في الثامنة مساء السبت المقبل 5 سبتمبر، لقاءً نقديًا لمناقشة المسرحية القطرية "ارتواء" للكاتب المسرحي والإعلامي القطري سعود علي الشمري وقد تم توجيه الدعوة للكاتب والناقد الكبير مصطفى عبدالله لتقديم هذه المناقشة وإدارتها، كما تم دعوة اثنين من النقاد المتصلين بالساحة المسرحية للاشتراك في مناقشة هذا العمل وهما: الكاتب والناقد منتصر ثابت، والكاتب الصحفي باسم صادق، رئيس صفحة المسرح بجريدة الأهرام، إلى جانب المؤلف الضيف الذي نشر مجموعة من الأعمال المسرحية التي تعكس حرصه على كتابة مسرح نابع من طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، مع الاستفادة من دراسته للدراما في أعرق معاهدها في مصر، وهذا ما يلمسه قارئ مسرحياته: عابر سبيل – وطن 2018، لفيف – بن مسكين 2024، جميل بعد التعديل 2025، مونديال بوسعيد 2025.

غلاف مسرحية  
غلاف مسرحية  "ارتواء" 

 أو عبر تواصل تجربته مع مسرح الأطفال واليافعين من خلال مسرحية «وردة الحياة»، النص الذي جرى تدشينه ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.

وتكشف تجربة سعيد علي الشمري عن مسار ثقافي يجمع بين المسرح والصحافة والنقد، ويعكس اهتمامًا بالمشهد المسرحي القطري وتوثيق منجزه، وتقديمه نصوص تستند إلى اللغة العربية، وإلى تتنوع موضوعاته بين القضايا الإنسانية والوطنية والاجتماعية.

ويأتي هذا الحدث الثقافي في إطار الحراك الثقافي الذي تشهده القاهرة، ويمثل فرصة للقاء بين المبدع المسرحي والنقاد والجمهور، بما يتيح قراءة العمل من زوايا متعددة، ومناقشة تجربته الفنية والفكرية، فضلًا عن التعرف على ملامح التجربة المسرحية القطرية المعاصرة.

الكاتب القطري سعود علي الشمري، مع الأديب مصطفى عبدالله وبينهما كتاب نجيب محفوظ شرقا وغربا 
الكاتب القطري سعود علي الشمري، مع الأديب مصطفى عبدالله وبينهما كتاب نجيب محفوظ شرقا وغربا 

 من مشاهد المسرحية:

المشهد الأول

يمكن أن يؤدي المسرحية ثلاثة ممثلين فقط الصحراء، الجمل، الإنسان، ويمكن أيضاً أن يؤدي الجمل مجموعة من الممثلين الذين يتقنون فنون الجسد، ويمكن تقسيم الجمل إلى عدة شخصيات وفق حالاته الدرامية، ويؤدي كل حالة جديدة ممثل يقود المجموعة، وهكذا يتبادل الممثلون حالات الجمل بين الغرور والتبجح مرورا بالعشق والتعذيب وصولا للحكمة والبحث عن خلاص.]

[فضاء عارٍِِ، ضباب خفيف يغلف المكان، يوحي الجو العام بمكان قفر لا أثر للحياة فيه، تتلألأ في الأفق أضواء باهتة تعلن ميلاد يوم جديد.]

[صوت رعد متقطع يتخلله برق ساطع ينير ظلمة الصباح الوليد، تليه إيقاعات خافتة، تتصاعد لتجذب معها أنين الناي، وتغلف المكان بشجن وحنين لا يوصف.

[تدخل حسناء أسطورية، تجر أطرافها بتثاقل، تبدو منهكة القوى كالقادم من سفر بعيد، خيوط شعرها الذهبي تصنع أمواج الصحراء الملتوية كلما تقدمت على الخشبة، بعد دخولها بقليل تسقط خائرة القوى، تحاول استنهاض قواها للفرار، لكن تبدأ أمواج الخصلات الذهبية بالتدفق من كل الجوانب ومحاصرتها، وحين تسقط ثانية تدفن تدريجياً، عندها تبدأ الإضاءة بالتلاشي عدا ضوء أبيض يسقط خافتاً على الحسناء التي تبكي بحرقة، وتجهش بلحن أنين مؤلم، يزداد إشعاع الضوء الساقط وتركيزه تدريجياً ويخفت صوت المؤثر الموسيقي، حتى يهدأ روعها، وشيئاً فشيئاً تتحول آهاتها الحزينة إلى همهمة حالمة تتسع معها مساحات الأمل، فتبدأ الحسناء بالنضال للفكاك من الحصار، تحاول النهوض واستجماع قواها المحطمة، في تلك اللحظة تبدأ خصلاتها الذهبية بالتباعد والسكون، وتبدأ هي بالتوجه نحو الضوء الساقط الذي يبدو متلألئاً من شدة نوره.] رباه، يا ربي، يا رب الكون، يا خالقي يا رازقي يا خالق الهدى والفرقان، إلهي يا من في سبيلك يطيب التخلي، ويحلو الألم، إلهي يا من إليك أصلي، يا من بيدك الدنيا تبدأ وتنتهي، أستغيث بنور وجهك العظيم، وسلطانك الرحيم، إلهي، تحت سمائك أقاسي من العناء، من مخلوقك الجهول، مخلوقك الظلوم، لم يجد هروبي وتجردي من مظاهر الحياة. إلهي يا رافع السماء، طالت عزلتي اليد الآثمة، عذبتني وعكرت بالتنكيل خلوتي، يا رب كل شي يا موجد الزمان وخالق الوجود، معبودة شقية مستباحة الجسد تناجيك، عذريتي تستغيث، الخلاص يا واهب الخلاص، ارحمني من الكائن المجنون، داهم فردوسي، استباحني، شق قلبي بحثاً عن الكنوز، استباح دمي من الوريد للوريد، لم يشفق عليّ من النزيف، طاردني وأقلق راحتي، شوّه برعونته عالمي السعيد. إلهي يا خالق الأبد، أسافر نحوك مسافات وطال السفر، هرباً من كيد الكائنات، أبحث عن ملاذ، أبحث عن مفر، وإذا أسدلت ستائر الليل، وطوقت ظلمته المكان، الدمع من مقلتي يفيض من الألم. يا مبدع الكائنات من رمالي الصماء، ما دام الثمن عذريتي سأتعرى أكثر، فخلاصي في تصحري، ونعيمي بعزلتي معك، إلهي ما أجملك، ما أعدلك. [ينبثق القبس ساطعاً من الأفق الممتد، منبئاً عن بداية ولادة النهار.]

عن سعيد الشمري

يُعدّ واحدًا من الأسماء القطرية البارزة في مجالات الكتابة والإخراج المسرحي والعمل الإعلامي، حيث جمع في تجربته بين الدراسة الأكاديمية المتخصصة في المسرح والعمل الصحفي والثقافي، وأسهم في إثراء المشهد المسرحي والثقافي في بلاده بعدد من المؤلفات والنصوص المسرحية.

وقد تخرّج الشمري في قسم الأدب المسرحي والنقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون في مصر، وحصل على درجة البكالوريوس في الدراما والنقد، ما أسس لتجربته في الكتابة المسرح والنقد.

وفي المجال الإعلامي، عمل لعدة سنوات في الصحافة القطرية، إلى جانب حصوله على دبلوم الصحافة من معهد الجزيرة للإعلام. وهو حاليًا يواصل حضوره في المشهد الثقافي والإعلامي من خلال متابعة القضايا الأدبية والفنية والمسرحية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء