رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«المحطة الأخيرة».. وثائق وذكريات تكشف تفاصيل الأيام الأخيرة لنجيب محفوظ

ذكرى رحيل نجيب محفوظ
ذكرى رحيل نجيب محفوظ

بمناسبة الذكرى العشرين لرحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، التي تحل في 30 أغسطس 2026، أعادت الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدار كتاب «المحطة الأخيرة» للكاتب الكبير محمد سلماوي، الذي يقدم من خلاله شهادة شخصية وتوثيقية عن السنوات الأخيرة في حياة صاحب نوبل، مستندًا إلى علاقة صداقة امتدت لعقود بين الكاتبين.

رحلة في السنوات الأخيرة لنجيب محفوظ

يرصد سلماوي في «المحطة الأخيرة» تفاصيل المرحلة الأخيرة من حياة نجيب محفوظ، بدءًا من محاولة اغتياله عام 1994، وما ترتب عليها من تغيرات في حالته الصحية، مرورًا برحلات العلاج والتحديات التي واجهها، وصولًا إلى أيامه الأخيرة ورحيله عام 2006.

ولا يقتصر الكتاب على الجانب الصحي في حياة محفوظ، بل يقترب من عالمه الإنساني والفكري، من خلال مجموعة من المشاهد اليومية والحوارات والمواقف التي تكشف عن تمسكه بالقراءة والكتابة، وإصراره على مواصلة حياته وإبداعه رغم ما فرضه المرض والسن من قيود جسدية.

ويضم الكتاب كذلك عددًا من الوثائق والصور والمواد النادرة المتعلقة بنجيب محفوظ، إلى جانب نماذج من كتاباته ورسائله ومذكراته الشخصية، ليقدم مادة توثيقية تسهم في إضاءة جانب من السيرة الإنسانية لأحد أبرز الأدباء العرب في القرن العشرين.

«المحطة الأخيرة» للكاتب محمد سلماوي
«المحطة الأخيرة» للكاتب محمد سلماوي

شهادة صديق على حياة محفوظ

يعتمد محمد سلماوي في كتابه على أسلوب يجمع بين التوثيق الصحفي والسرد الأدبي، مستفيدًا من قربه الشخصي من نجيب محفوظ والتفاصيل التي عايشها خلال سنوات صداقتهما، وهو ما يتيح للقارئ الاقتراب من محفوظ بعيدًا عن صورته التقليدية كأديب عالمي حاصل على جائزة نوبل.

ويقدم سلماوي نفسه بوصفه شاهدًا على تلك المرحلة أكثر من كونه ناقدًا لها، لذلك تتسم شهادته بطابع إنساني وحميمي، وتكشف عن تفاصيل من الحياة اليومية لمحفوظ، ومواقفه تجاه المرض والكتابة والشيخوخة، وصولًا إلى محطته الأخيرة.

صداقة بدأت في «الأهرام»

امتدت علاقة محمد سلماوي بنجيب محفوظ لأكثر من ثلاثين عامًا، وبدأت في مؤسسة الأهرام خلال أوائل سبعينيات القرن الماضي. ويتذكر سلماوي أن أحد اللقاءات الأولى بينهما شهد موقفًا ترك أثرًا كبيرًا لديه، عندما أهدى محفوظ مسودة إحدى قصصه، ففاجأه الأديب الكبير بقراءتها وإبداء ملاحظاته عليها بقلمه الرصاص.

ومع مرور السنوات، توطدت العلاقة بين الكاتبين، حتى اختار نجيب محفوظ صديقه محمد سلماوي ممثلًا شخصيًا له في العاصمة السويدية ستوكهولم عام 1988، ليتلو خطابه أمام الأكاديمية السويدية عقب فوزه بجائزة نوبل في الآداب، بينما أوفد محفوظ ابنتيه لاستلام الجائزة نيابة عنه.

وواصل سلماوي توثيق علاقته بمحفوظ في عدد من مؤلفاته، مؤكدًا امتلاكه مئات الساعات المسجلة من الذكريات والمجالس واللقاءات التي جمعته بالأديب العالمي، بما يمثل مادة ثرية لتوثيق جانب من حياته الشخصية والفكرية.

إعادة الإصدار في ذكرى الرحيل

وتكتسب إعادة إصدار «المحطة الأخيرة» في الذكرى العشرين لرحيل نجيب محفوظ أهمية خاصة، إذ يعيد الكتاب تقديم الأديب العالمي من زاوية إنسانية، بعيدًا عن صورته الأدبية وحدها، ويرصد رحلة إنسان واجه المرض والشيخوخة، لكنه ظل متمسكًا بالكتابة والقراءة والحياة حتى أيامه الأخيرة.

ويمثل الكتاب، بهذه الشهادة الشخصية وما يتضمنه من وثائق وصور ومواد نادرة، إضافة إلى المكتبة التي تناولت سيرة نجيب محفوظ، كونه لا يرصد فقط نهاية حياة أديب حائز على نوبل، وإنما يوثق أيضًا تفاصيل علاقة إنسانية وصداقة طويلة بين اثنين من أبرز الأسماء في المشهد الثقافي المصري.

محمد سلماوي.. مسيرة ثقافية ممتدة

ويُعد محمد سلماوي من أبرز القامات الثقافية والأدبية في مصر، وقد حصل عام 2021 على جائزة النيل للآداب، التي تعد من أرفع الجوائز الأدبية المصرية.

ويمتلك سلماوي رصيدًا يتجاوز ثلاثين مؤلفًا تنوعت بين الرواية والمسرح والقصة القصيرة، إلى جانب مسيرته في العمل الصحفي والثقافي وتوليه عددًا من المناصب الثقافية البارزة، فضلًا عن إسهاماته في توثيق شهادات وتجارب عدد من كبار الأدباء والمثقفين المصريين والعرب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء