رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. حكاية أول رئيس للجمهورية «محمد نجيب»

اللواء محمد نجيب
اللواء محمد نجيب

في مثل هذا اليوم، 28 أغسطس عام 1984، رحل اللواء محمد نجيب، أول رئيس لجمهورية مصر العربية بعد إلغاء النظام الملكي، وأحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بثورة يوليو 1952، والتي غيّرت شكل النظام السياسي في مصر.

من هو محمد نجيب؟

ولا يزال تاريخ ميلاد محمد نجيب محل جدل، إذ ذكر في مذكراته أنه كان حائرًا بين ثلاثة تواريخ لميلاده، هي 28 يونيو 1899، و19 فبراير 1902، و7 يوليو 1902، بينما تشير البيانات الموجودة في ملف خدمته بالجيش إلى أنه ولد في 10 فبراير 1901 بساقية مكي بالخرطوم، حيث نشأ وترعرع في السودان.

عاش محمد نجيب في السودان مع والده البكباشي يوسف نجيب، الذي كان ضابطًا في الجيش المصري، وأتم هناك دراسته الثانوية، قبل أن يعود إلى مصر ويلتحق بالمدرسة الحربية عام 1917، ليبدأ مسيرته العسكرية التي امتدت لسنوات طويلة.

اندلاع ثورة 23 يوليو 1952

ومع اندلاع ثورة 23 يوليو 1952، برز اسم محمد نجيب باعتباره أحد الوجوه الرئيسية للثورة، وفي 18 يونيو 1953 أُعلن تنصيبه أول رئيس للجمهورية المصرية، عقب إلغاء الملكية وإعلان قيام الجمهورية.

وخلال فترة توليه الرئاسة، أعلن نجيب مبادئ الثورة الستة، كما شارك في وضع القواعد الخاصة بالإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية. إلا أن خلافاته مع عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة تصاعدت، خاصة بسبب تمسكه بضرورة عودة الجيش إلى ثكناته وإعادة الحياة النيابية وترك إدارة البلاد للمؤسسات المدنية المنتخبة.

وأدت تلك الخلافات إلى تقديمه استقالته في فبراير 1954، قبل أن يعود إلى منصبه عقب أزمة مارس، إلا أن الصراع السياسي لم ينتهِ، ففي 14 نوفمبر من العام نفسه أُجبر محمد نجيب على الاستقالة، ووُضع تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل، بعيدًا عن الحياة السياسية، كما مُنعت عنه الزيارات وابتعد تمامًا عن المشهد العام.

إنهاء الإقامة الجبرية على محمد نجيب

وفي عام 1971، قرر الرئيس الراحل أنور السادات إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على محمد نجيب، إلا أن القيود على ظهوره الإعلامي استمرت، وظل بعيدًا عن الحياة العامة حتى وفاته في 28 أغسطس 1984.

ورغم الدور السياسي والتاريخي البارز الذي لعبه محمد نجيب، فإن اسمه اختفى لسنوات طويلة من جانب كبير من الوثائق والسجلات والكتب الرسمية، كما مُنع ظهوره في وسائل الإعلام، حتى شاع لدى كثير من المصريين الاعتقاد بأنه توفي قبل ذلك بسنوات، بينما جرى تقديم جمال عبد الناصر في بعض المصادر باعتباره أول رئيس لمصر.

واستمر تهميش اسم محمد نجيب حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأ اسمه في الظهور مجددًا، وأعيدت بعض الأوسمة إلى أسرته، كما أُطلق اسمه على عدد من الشوارع والمنشآت، وفي عام 2013 مُنحت أسرته قلادة النيل العظمى، تكريمًا لدوره في تاريخ مصر الحديث.

وبوفاته، أسدل الستار على حياة شخصية عاشت واحدة من أكثر الفترات تحولًا في التاريخ المصري الحديث، وظل اسم محمد نجيب حاضرًا بوصفه أول رئيس للجمهورية المصرية، بعد عقود من الغياب عن المشهد السياسي والإعلامي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء