جمال شقرة عن خطاب السيسي: لمس مخاطر تهدد المجتمع.. والسوشيال ميديا سلاح
قال الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال متابعته لما يحدث في المجتمع المصري خلال الفترة القصيرة الماضية، بدأ يلمس بوضوح عددًا من الانحرافات والمشكلات التي يمكن أن تؤثر على مستقبل عمليات التنمية والتحديث التي تشهدها الدولة.
قضية الإعلام وفوضى وسائل التواصل الاجتماعي
وأضاف شقرة، لـ«إيجبتك»، أن الرئيس بدأ يناقش قضية الإعلام والفوضى الواضحة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن هذه الوسائل بدأت تنقل للعالم صورة سلبية عن مصر، فضلًا عن استخدامها كأحد أساليب ووسائل حروب الجيلين الرابع والخامس.
وأوضح أن قضية «الإيجار المؤقت» وما تبعها من جدل، وكذلك قضية الحديث عن صوت الأذان والميكروفونات، كشفتا عن خطورة توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في إشعال الخلافات داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن هذه القضايا تسببت، من حيث لا يدري البعض، في حالة من الجدل والتراشق بين المسلمين والمسيحيين.
ولفت إلى أن الدولة المصرية المدنية تنظر إلى جميع عناصر المجتمع بنظرة واحدة، ولا تفرق بين مسلم ومسيحي، مؤكدًا أن الثقافة المصرية تجمع أبناء الوطن جميعًا، إلا أن بعض الموضوعات تتحول عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى وسيلة لإثارة الصراع والانقسام.
قضية الأذان وأصوات الميكروفونات
وأردف شقرة أن طريقة تناول قضية الأذان وأصوات الميكروفونات على مواقع التواصل الاجتماعي تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل موضوع مجتمعي إلى تراشق بين الإخوة من المسلمين والمسيحيين، وهو ما يستوجب الانتباه إلى خطورة الاستخدام السلبي لهذه الوسائل.
خطورة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تفكيك الوحدة الوطنية
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي انتبه إلى خطورة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تفكيك الوحدة الوطنية، وإصابة المجتمع بأمراض الصراع والتنافس والاختلاف، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة أصبحت ضرورة للحفاظ على تماسك المجتمع.
مشروعات النقل والطرق والكباري
واستكمل شقرة أن الرئيس تناول كذلك الانتقادات الموجهة إلى مشروعات الطرق والكباري، موضحًا أن حالة الطرق في مصر قبل تنفيذ المشروعات القومية كانت تؤدي إلى قدر كبير من الازدحام والشلل في حركة التنقل، سواء داخل العاصمة أو على الطرق التي تربط المحافظات.
ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية
وتابع أن المشروعات القومية للطرق والكباري حققت نتائج مهمة، إلا أن ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية قد تجعل بعض المواطنين لا يلتفتون بصورة كافية إلى النتائج الإيجابية المترتبة على هذه المشروعات، مشيرًا إلى أن تطوير شبكة الطرق يساهم أيضًا في التوسع العمراني وخلق مجتمعات جديدة على امتداد الطرق الجديدة.
مشروع الطرق والكباري
وأوضح أن مشروع الطرق والكباري كان من المشروعات التي احتاجت إليها مصر منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أن أي شخص يستخدم الطرق حاليًا يستطيع أن يلمس سهولة أكبر في حركة المواصلات، والنتائج التي ترتبت على تنفيذ هذه المشروعات.
وأشار إلى أن بعض المشككين والمستغلين لمواقع التواصل الاجتماعي يثيرون شائعات بشأن الأموال التي أنفقت على مشروعات الطرق، دون النظر إلى حجم العائد الذي تحقق على أرض الواقع من هذه المشروعات.
قضية الأسعار
واستكمل أستاذ التاريخ المعاصر أن قضية الأسعار تمثل أحد الملفات المهمة التي لفت الرئيس الانتباه إليها، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار يمثل مشكلة خطيرة، خاصة في ظل ثبات دخول قطاعات من الطبقة الوسطى والفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يسبب معاناة حقيقية للمواطنين.
ولفت إلى أن تفاوت الأسعار بين بائع وآخر يمثل مشكلة إضافية، مؤكدًا أهمية العمل على ضبط الأسواق ومعالجة أسباب ارتفاع الأسعار بما يخفف الأعباء عن المواطنين.
وتابع شقرة أن من القضايا المهمة التي أكدها الرئيس أن مصر دولة قانون، وأنه لا يوجد أحد فوق القانون، مشيرًا إلى أن الشائعات التي حاولت الإيحاء بأن بعض الأشخاص يتمتعون بحصانة من المحاسبة تم تفنيدها بوضوح.
وأكد أن الواقع يثبت أن من يتجاوز القانون يجب أن يقع تحت طائلته، بغض النظر عن وظيفته أو درجته أو موقعه، مشددًا على ضرورة ترسيخ مبدأ سيادة القانون لدى جميع المواطنين.
واختتم شقرة بالتأكيد على أن مواجهة بعض السلوكيات المنحرفة والاعتداء على حريات الآخرين وإثارة الفتن والشائعات لا تتوقف فقط على الإجراءات القانونية، وإنما تحتاج إلى تفعيل مؤسسات التنشئة الاجتماعية وتحقيق التكامل بينها.
وأوضح أن الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام والجامعة ووزارة الشباب ووزارة الثقافة، جميعها مؤسسات مطالبة بالتعاون والتكامل من أجل إعداد جيل جديد واعٍ، يمتلك أدوات التفكير العلمي الناقد، ويرفض الانسياق وراء الشائعات، وينتمي إلى وطنه ويحافظ على هويته وثوابته.







