أحمديان لإيجبتك: شيدا عراقجي مزيفة وصورتي معها مفبركة بالذكاءالاصطناعي|خاص
في واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت شخصية تحمل اسم «شيدا عراقجي» وقدمت نفسها باعتبارها ابنة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وراحت تنشر مواقف مؤيدة لبلادها وتدافع عن الرواية الإيرانية بشأن التطورات الإقليمية، قبل أن تتحول قصتها إلى لغز أكبر بعد إعلان قناة الجزيرة استضافتها في أحد برامجها داخل استوديوهاتها في قطر، ثم عدم حضورها في الموعد المحدد.
أحمديان: صورتي معها مزيفة ليست لي
لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما حاولت «إيجبتك» التحقق من إحدى الصور التي نشرتها شيدا عراقجي، والتي ظهرت فيها إلى جوار الدكتور حسن أحمديان، الأكاديمي الإيراني المعروف بظهوره الإعلامي ودفاعه عن وجهة نظر بلاده في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وتواصلت «إيجبتك» مع الدكتور حسن أحمديان مباشرة لسؤاله عن حقيقة الصورة، فجاء رده حاسمًا: الصورة التي تجمعه بشيدا عراقجي ليست حقيقية، وإنما جرى تركيبها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولم يتوقف الأمر عند الصورة، إذ كشف أحمديان لـ«إيجبتك» معلومة أخرى تخص حضوره على موقع فيسبوك، مؤكدًا أنه حتى أمس لم يكن يمتلك أي صفحة على فيسبوك من بين عشرات الصفحات التي تحمل اسمه، وأنه أنشأ أمس صفحة رسمية وقام بتوثيقها.
وبذلك تبرز علامة استفهام جديدة حول الطريقة التي جرى بها استخدام اسم أحمديان وصورته في الحساب المنسوب إلى «شيدا عراقجي»، خاصة أن ظهوره الإعلامي المعروف قد يمنح الصورة المزعومة مصداقية لدى المتابعين.
من هي «شيدا عراقجي»؟
خلال الفترة الماضية، لفت حساب يحمل اسم «شيدا عراقجي» الانتباه على موقع فيسبوك، بعدما قدمت صاحبته نفسها باعتبارها ابنة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ولم تكتفِ الشخصية الافتراضية بتقديم نفسها بهذه الصفة، بل تحولت إلى صوت يدافع عن إيران، وتنشر منشورات تتناول التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة من وجهة نظر مؤيدة لطهران، وهو ما جعل الحساب يحظى باهتمام ومتابعة، خصوصًا مع تداول منشوراته على نطاق واسع.
ومع استمرار ظهورها، بدأت الشخصية تقدم نفسها باعتبارها امرأة حقيقية لها وجود فعلي، وليس مجرد حساب مجهول على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن القصة أخذت منحى مختلفًا تمامًا عندما دخلت قناة الجزيرة على الخط.
الجزيرة تعلن استضافتها.. ثم لا تظهر
بحسب ما جرى تداوله بشأن الواقعة، تواصلت قناة الجزيرة مع «شيدا عراقجي» لاستضافتها في أحد برامجها داخل الاستوديو في قطر، وجرى الإعلان عن الاستضافة وتحديد موعد للظهور التلفزيوني.
وكان من شأن هذه الاستضافة، لو تمت، أن تنقل الشخصية من مجرد حساب على فيسبوك إلى شخصية تظهر أمام الكاميرات وتقدم نفسها للجمهور مباشرة.
لكن الموعد مر دون ظهور «شيدا عراقجي».
وهنا بدأت القصة تثير الشكوك بصورة أكبر، خصوصًا أن عدم الحضور إلى استوديو تلفزيوني كان يمكن أن يتيح فرصة مهمة لإثبات هويتها والرد على التساؤلات المحيطة بها.
من عدم الحضور إلى اتهامها بأنها شخصية مولدة بالذكاء الاصطناعي,
شيدا مصرة على روايتها
بعد عدم ظهورها، بدأت تتردد معلومات تفيد بأن الشخصية التي تقدم نفسها باسم «شيدا عراقجي» ليست شخصية حقيقية، وإنما جرى إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لكن الحساب المنسوب إليها لم يتراجع.
على العكس، واصلت «شيدا» التأكيد على أنها شخصية حقيقية، ونفت أن تكون شخصية مصطنعة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، كما قدمت رواية مختلفة لما حدث مع الجزيرة، إذ قالت إن القناة هي التي تراجعت عن استضافتها، وليس أنها امتنعت عن الحضور.
وهكذا أصبحت القصة روايتين متناقضتين: رواية تتحدث عن شخصية غير حقيقية أنشأها الذكاء الاصطناعي، ورواية أخرى تتمسك فيها صاحبة الحساب بأنها امرأة حقيقية، وأن ما حدث مع الجزيرة كان تراجعًا من جانب القناة.
صورة حسن أحمديان.. الخيط الذي قاد إلى مفاجأة جديدة
وسط هذا الجدل، نشرت «شيدا عراقجي» صورًا قالت إنها تجمعها بشخصيات إيرانية معروفة، من بينها الدكتور حسن أحمديان، الذي يظهر بصورة متكررة في وسائل الإعلام للحديث عن الملفات الإيرانية والإقليمية.
وكانت الصورة، للوهلة الأولى، تبدو وكأنها دليل على أن صاحبة الحساب شخصية حقيقية ولها علاقات ولقاءات مع شخصيات إيرانية معروفة.
لكن «إيجبتك» قررت التواصل مع أحمديان نفسه للتحقق من الصورة.
والنتيجة جاءت مختلفة تمامًا.
أحمديان أكد لـ«إيجبتك» «أن الصورة التي تجمعه بشيدا عراقجي ليست صورة حقيقية، وإنما جرى إنشاؤها أو تركيبها باستخدام الذكاء الاصطناعي.»
وهذه الشهادة لا تأتي من تحليل مجهول للصورة أو من حساب آخر على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من الشخص الذي يظهر فيها نفسه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن بقية الصور والمحتوى الذي تنشره الشخصية.
لماذا اختير أحمديان تحديدًا؟
تبرز هنا نقطة لافتة أخرى، فأحمديان شخصية معروفة بظهورها في وسائل الإعلام، ومنها قناة الجزيرة، للحديث عن إيران وسياساتها وتطورات المنطقة، وبالتالي فإن وضع صورته إلى جانب الشخصية التي تقدم نفسها باسم «شيدا عراقجي» يمكن أن يمنح الأخيرة قدرًا إضافيًا من المصداقية لدى المتابع.
لكن شهادة أحمديان قلبت دلالة الصورة؛ فما كان يمكن أن يُستخدم باعتباره دليلًا على وجود علاقة حقيقية، أصبح وفقًا لروايته مثالًا على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإضفاء طابع واقعي على شخصية تثار حولها علامات استفهام.
مفاجأة أخرى: صفحة أحمديان على فيسبوك
وفي حديثه مع «إيجبتك»، كشف الدكتور حسن أحمديان أيضًا عن نقطة مهمة تتعلق بحضوره على موقع فيسبوك.
وقال إنه «حتى أمس لم يكن لديه أي صفحة على فيسبوك من بين عشرات الصفحات التي تحمل اسمه»، قبل أن يقوم بإنشاء صفحة رسمية له أمس وتوثيقها.
وتكتسب هذه المعلومة أهمية خاصة في سياق القصة، إذ تفتح الباب أمام التساؤل عن الحسابات والصفحات التي تحمل أسماء شخصيات إيرانية معروفة، وما إذا كانت تعود بالفعل إلى أصحابها أم أنها حسابات تنتحل أسماءهم وتستخدم صورهم ومواقفهم.
كما تجعل هذه الخطوة من الصفحة الموثقة التي أنشأها أحمديان نقطة مرجعية واضحة للتمييز بين حسابه الحقيقي والحسابات الأخرى التي تحمل اسمه.





