رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. المأمون يتولى الخلافة العباسية بعد صراع دامٍ مع شقيقه الأمين

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

شهد يوم 27 أغسطس عام 813 ميلاديًا واحدًا من أبرز التحولات في تاريخ الدولة العباسية، إذ تولى أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد، المعروف بالمأمون، الخلافة بعد مقتل شقيقه الأمين، وذلك عقب صراع طويل بينهما تحول من خلاف سياسي حول ولاية العهد والنفوذ إلى حرب مسلحة انتهت بحصار بغداد وسقوط الأمين.

نشأة المأمون

هو أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد، سابع خلفاء بني العباس، ولد عام 170 هـ الموافق 786 ميلاديًا، في اليوم نفسه الذي تولى فيه والده هارون الرشيد الخلافة، وكانت والدته فارسية تدعى مراجل، وتوفيت خلال ولادته، ونشأ المأمون في كنف الدولة العباسية، قبل أن يهيئه والده لتولي الحكم، ويمنحه مكانة متقدمة في ترتيب ولاية العهد.

ولاية العهد

ولّى هارون الرشيد المأمون ولاية العهد وهو في الثالثة عشرة من عمره، وجعل الخلافة بعد أخيه الأمين، كما أوصى له بحكم خراسان، وأخذ الرشيد العهد على ابنيه خلال أدائهما فريضة الحج، وشدد عليهما بأن يخلص كل منهما لأخيه، وأن يترك الأمين للمأمون ما عُهد إليه من بلاد المشرق.

وسجل هارون الرشيد هذه المواثيق في مراسيم علقت في مبنى الكعبة، بهدف تأكيد الالتزام بها، كما أصدر منشورًا عامًا بهذا المعنى إلى مختلف أنحاء الدولة، إلا أن هذه الترتيبات لم تمنع نشوب الخلاف بين الشقيقين بعد وفاة والدهما.

بداية الخلاف

بعد وفاة هارون الرشيد، بدأ النزاع بين الأمين والمأمون يتصاعد بسبب اختلاف رؤيتهما لطبيعة العلاقة بين الخلافة وحكم خراسان، فكان المأمون يتمسك بما جاء في العهد من استقلاله بإدارة شؤون خراسان خلال حكم أخيه، بينما رأى الأمين أن كونه خليفة للمسلمين يمنحه حق التدخل في شؤون جميع أقاليم الدولة، بما فيها خراسان، وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة.

وطالب الأمين بوضع نظام للبريد في خراسان تابع له، باعتباره أحد مظاهر نفوذ الخليفة، لكن المأمون رفض هذا الطلب، لتزداد حدة الخلافات بين الطرفين، خاصة مع تدخل رجال الحاشية وأنصار كل منهما في تأجيج الصراع وتوسيع دائرة الخلاف.

من الخلاف إلى الحرب

فشلت محاولات التوصل إلى تسوية بين الشقيقين، وتصاعدت المواجهة بعدما أعلن الأمين في أوائل سنة 195 هـ البيعة لابنه موسى، ولقبه بـ«الناطق بالحق»، ونقش اسمه على السكة، وهو ما اعتُبر بمثابة خلع للمأمون من ولاية العهد، كما أقدم رجال الأمين على سرقة الكتابين اللذين كان قد عُلّق عليهما العهد في الكعبة وحرقهما.

وأمام هذا التطور، بدأ المأمون الاستعداد للمواجهة العسكرية، فجهز جيشًا كبيرًا وحشده على حدود خراسان في منطقة الري، وأسند قيادته إلى طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين، اللذين كان لهما دور بارز في إعداد الجيش وتنظيم صفوفه استعدادًا للحرب.

معركة الري

في المقابل، اختار الأمين علي بن عيسى بن ماهان، أحد كبار رجال الدولة والذي سبق أن تولى ولاية خراسان في عهد هارون الرشيد، لقيادة قواته والتوجه إلى الري لمواجهة جيش المأمون، وتقدم ابن ماهان نحو الري دون استعداد كافٍ، مستهينًا بقوة طاهر بن الحسين وحداثة سنه، إلا أن المعركة انتهت بانتصار قوات طاهر ومقتل علي بن عيسى بن ماهان سنة 195 هـ.

وأرسل الأمين بعد ذلك جيوشًا أخرى لمواجهة قوات المأمون، لكنها تعرضت للهزيمة تباعًا، وهو ما استنزف موارده العسكرية وأضعف قدرته على مواصلة القتال، لتتحول المواجهات تدريجيًا من مناطق خراسان إلى مداخل العراق، مع تقدم قوات المأمون باتجاه بغداد.

حصار بغداد

تقدمت قوات المأمون نحو بغداد، ودارت معارك متعددة بين جيشه وقوات الأمين في محيط المدينة، إلا أن جيش الأمين لم يكن بالقوة الكافية، كما تراجعت معنويات عدد من قادته، وتمكن أنصار المأمون من استمالة بعض قادة جيش الأمين باستخدام الهدايا والهبات، فانضم بعضهم إلى قواته واحدًا تلو الآخر.

ومع اشتداد الحصار على بغداد، تدهورت الأوضاع داخل المدينة واشتد الجوع بين الأهالي، بينما استنفد الأمين ما لديه من أموال في الإنفاق على جنوده، ولم يعد قادرًا على تحريك قوات جديدة لمواجهة الحصار المفروض على عاصمة الخلافة.

نهاية الأمين وتولي المأمون

مع اشتداد الحصار، اضطر الأمين إلى طلب الأمان والتسليم، وقرر في النهاية تسليم نفسه، فخرج مع عدد من أتباعه وعبر نهر دجلة في سفينة صغيرة، لكنها انقلبت أثناء الرحلة، وتمكن الأمين من السباحة إلى الشاطئ.

وهناك أسره الجنود الخراسانيون وقتلوه، لتنتهي بذلك خلافته بعد صراع طويل مع شقيقه، ويستقر الأمر للمأمون الذي تولى الخلافة العباسية، ليبدأ عهدًا جديدًا ارتبط لاحقًا باهتمام واسع بالعلوم والفلسفة والطب والرياضيات والفلك، وتشجيع حركة نقل العلوم والمعارف، ولا سيما المؤلفات اليونانية إلى العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء