في ذكرى ميلادها.. الأم تريزا من خدمة الفقراء إلى نوبل للسلام
تحل اليوم ذكرى ميلاد الأم تريزا، إحدى أبرز الشخصيات الإنسانية في القرن العشرين، والتي تحولت إلى رمز عالمي للرحمة والعطاء، بعدما كرّست حياتها لخدمة الفقراء والمهمشين في الهند ومختلف أنحاء العالم، لتصبح مسيرتها الإنسانية نموذجًا ارتبط بالعطاء ومساعدة المحتاجين، قبل أن تتوج جهودها بالحصول على جائزة نوبل للسلام.
ولدت الأم تريزا باسم آجنيس غونكزا بوجاكسيو في 26 أغسطس عام 1910 بمدينة إسكوبية، عاصمة مقدونيا الحالية، لأسرة ألبانية كاثوليكية. وبعد وفاة والدها وهي في سن العاشرة، ازداد ارتباطها بالإيمان، قبل أن تبدأ رحلة طويلة قادتها إلى العمل الديني والإنساني، وجعلتها واحدة من أشهر الشخصيات الإنسانية في العالم.
بداية الرحلة
في سن الثامنة عشرة، غادرت آجنيس إلى دبلن للانضمام إلى الرهبنة، ثم أُرسلت إلى الهند عام 1929، حيث بدأت حياتها الجديدة، واختارت لاحقًا اسم «تريزا». وهناك بدأت العمل في مجال التعليم، قبل أن تتحول مسيرتها تدريجيًا من التدريس إلى خدمة الفقراء والمحتاجين.
عملت الأم تريزا في بداية مشوارها كمدرّسة في مدرسة القديسة ماري، ثم أصبحت مديرة لها، قبل أن تشهد حياتها تحولًا كبيرًا عام 1946. وخلال رحلة بالقطار إلى دارجيلنغ، شعرت بنداء داخلي يدعوها إلى ترك التدريس والتفرغ لخدمة الفقراء والمحتاجين، لتبدأ بعدها واحدة من أبرز الرحلات الإنسانية في القرن العشرين.
الإرساليات الخيرية
في عام 1950، أسست الأم تريزا جمعية «الإرساليات الخيرية»، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أكبر المؤسسات الإنسانية في العالم، وكرّست جهودها لرعاية الأطفال المهملين والمشردين والعجائز والمرضى والمهمشين، قبل أن تمتد أنشطتها إلى مناطق مختلفة حول العالم.
وسافرت الأم تريزا إلى عدد من البلدان والمناطق التي شهدت أزمات إنسانية، من بينها بيروت خلال الحرب وإثيوبيا لمساعدة المتضررين، كما افتتحت الجمعية مراكز ودورًا للرعاية في دول عدة، لتتوسع رسالتها الإنسانية وتتجاوز حدود الهند إلى مناطق مختلفة من العالم.
وبحلول عام 1997، كانت «الإرساليات الخيرية» تضم أكثر من 4 آلاف راهبة، إلى جانب مئات المنظمات والمراكز العاملة في أكثر من 120 دولة، وهو ما عكس اتساع نطاق العمل الذي بدأته الأم تريزا في خدمة الفقراء والمهمشين.
نوبل للسلام
حصلت الأم تريزا على جائزة نوبل للسلام عام 1979 تقديرًا لجهودها الإنسانية، في تتويج لمسيرة طويلة كرست خلالها حياتها لخدمة الفقراء والمحتاجين. ورفضت إقامة مأدبة التكريم التقليدية، مطالبة بتوجيه تكلفتها لمساعدة الفقراء.
كما نالت الأم تريزا عددًا كبيرًا من الجوائز والأوسمة الدولية، من بينها وسام الحرية الرئاسي الأمريكي، والميدالية الذهبية للكونجرس، والجنسية الفخرية للولايات المتحدة، لتصبح مسيرتها الإنسانية محل تقدير واهتمام على المستوى الدولي.
القديسة تريزا الكلكتية
رحلت الأم تريزا عن عالمنا في 5 سبتمبر عام 1997 بمدينة كلكتا عن عمر ناهز 87 عامًا، لكنها تركت خلفها إرثًا إنسانيًا كبيرًا امتد إلى مختلف أنحاء العالم، وظلت مؤسساتها ومراكزها تواصل العمل في رعاية الفقراء والمحتاجين.
وبعد وفاتها، أعلنت الكنيسة الكاثوليكية تطويبها عام 2003، قبل أن يعلن البابا فرنسيس قداستها رسميًا عام 2016، لتُعرف عالميًا باسم «القديسة تريزا الكلكتية».
وتحتفل الأمم المتحدة في 5 سبتمبر من كل عام بـ«اليوم العالمي للعمل الخيري»، تخليدًا لذكراها وتقديرًا لمسيرتها، التي جعلت من حياتها رحلة طويلة في خدمة الفقراء والمحتاجين، وحولت اسمها إلى رمز عالمي للعطاء والعمل الإنساني.





