معاهدة 1936.. محطة فارقة على طريق جلاء الاحتلال البريطاني عن مصر
في مثل هذا اليوم، 26 أغسطس عام 1936، وقعت الحكومتان المصرية والبريطانية معاهدة الصداقة والتحالف التي عُرفت باسم «معاهدة 1936»، في خطوة مهمة ضمن مسار مصر نحو إنهاء الوجود البريطاني على أراضيها وتعزيز استقلالها.
«معاهدة 1936»
وجاء توقيع المعاهدة في عهد حكومة الزعيم مصطفى النحاس باشا، الذي ترأس الجبهة الوطنية للمفاوضين المصريين، وشارك فيها عدد من كبار السياسيين، من بينهم محمد محمود باشا، وإسماعيل صدقي باشا، وحمد الباسل باشا، ويحيى إبراهيم باشا، وعبد الفتاح يحيى باشا، وحافظ عفيفي باشا.
ونصت المعاهدة على انسحاب القوات البريطانية من القاهرة والإسكندرية، وتمركزها في منطقة قناة السويس، على أن يتم الانسحاب من المدينتين بعد ثماني سنوات من توقيع المعاهدة، أي عام 1944. كما احتفظت بريطانيا بحق تأمين مواصلاتها في المجرى الملاحي لقناة السويس، مع النص على مراجعة مدى قدرة الجيش المصري على حماية القناة بعد مرور 20 عامًا.
وتطرقت المعاهدة كذلك إلى وضع السودان، حيث أبقت على نظام الحكم القائم آنذاك، مع استمرار الإدارة المصرية والحكم العسكري البريطاني، كما نصت على تعطيل بعض بنودها في حال نشوب حرب، وهو ما حدث بالفعل مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.
ومن أبرز ما حققته المعاهدة لمصر أنها أتاحت لها تكوين جيش نظامي، بعد سنوات من إلغاء وتسريح الجيش والبحرية المصرية عقب الاحتلال البريطاني عام 1882.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، دخلت الحكومات المصرية المتعاقبة في مفاوضات مع بريطانيا لتنفيذ بنود المعاهدة، وشهد عام 1947 أولى مراحل الجلاء، عندما انسحبت القوات البريطانية من ثكنات القاهرة والإسكندرية، ورفع الملك فاروق العلم المصري على ثكنات القلعة بالقاهرة وثكنات كوم الدكة بالإسكندرية.
المفاوضات بين حكومة مصطفى النحاس والحكومة البريطانية
واستقرت القوات البريطانية بعد ذلك في منطقة القناة، قبل أن تتعثر المفاوضات بين حكومة مصطفى النحاس والحكومة البريطانية في أكتوبر 1951، لتعلن مصر إلغاء معاهدة 1936 من جانب واحد، واعتبار القوات البريطانية قوات احتلال، وبدأت مرحلة جديدة من الكفاح المسلح في منطقة القناة.
وفي السياق نفسه، أعلنت مصر أن السودان جزء لا يتجزأ من الأراضي المصرية، وأصبح الملك فاروق يُلقب بـ«ملك مصر والسودان».
وفي 19 أكتوبر 1954، وقّع رئيس الوزراء آنذاك جمال عبد الناصر اتفاقية الجلاء مع بريطانيا، إيذانًا ببدء الانسحاب البريطاني من منطقة القناة، وبعد ذلك بأسبوع وقعت حادثة المنشية في 26 أكتوبر 1954.
ثم، في 14 نوفمبر من العام نفسه، أُعفي الرئيس محمد نجيب من منصبه، وتولى مجلس قيادة الثورة إدارة شؤون البلاد برئاسة جمال عبد الناصر، الذي استمر كذلك في منصب رئيس الوزراء.
ومع بداية عام 1956، حصل السودان على الحكم الذاتي في الأول من يناير، بعد الاستفتاء على تقرير مصيره، قبل أن يتولى جمال عبد الناصر رئاسة الجمهورية في 23 يونيو 1956، عقب حصوله على أغلبية كبيرة في الاستفتاء، مع احتفاظه بمنصب رئيس الوزراء حتى أكتوبر 1958.
وهكذا، لم تكن معاهدة 1936 مجرد اتفاق بين مصر وبريطانيا، وإنما مثلت محطة بارزة في سلسلة طويلة من المفاوضات والصدامات السياسية والعسكرية التي انتهت تدريجيًا بجلاء القوات البريطانية عن مصر، وصولًا إلى اتفاقية الجلاء عام 1954، ثم اكتمال الانسحاب البريطاني من منطقة القناة عام 1956.








