رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكريات لا تُنسى مع نجيب محفوظ.. مصطفى عبدالله يكشف لقاءاته بالأديب العالمي

الكاتب الصحفي مصطفى
الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله

الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله لـ"إيجبتك":

عشت مع الأديب العالمي نجيب محفوظ تفاصيل إنسانية لا يعرفها كثيرون

كنت ألتقي نجيب محفوظ مرتين في اليوم وألتقط له الصور

نجيب محفوظ كان حاضرًا في بيتنا قبل أن أدخل بيته

تتجاوز علاقة الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله، بالأديب العالمي نجيب محفوظ حدود اللقاءات الصحفية، لتكشف عن صداقة إنسانية وذكريات امتدت لسنوات طويلة، بدأت منذ طفولته داخل بيت أسرته، حيث كانت أعمال محفوظ وصورته حاضرة في مكتبة العائلة، قبل أن تجمعهما اللقاءات الصحفية في القاهرة والإسكندرية.

وفي حواره، يستعيد مصطفى عبدالله تفاصيل علاقته بنجيب محفوظ، ويحكي كواليس دخوله منزله في العجوزة، ولقاءاته المتكررة معه في مكتبه بالأهرام وكازينو قصر النيل، وصولًا إلى جلساته الصيفية في سان ستيفانو بالإسكندرية، حيث كانت لنجيب محفوظ منضدة مفضلة يجلس عليها مع أصدقائه ومريديه، كما يتحدث عن الحوارات الخاصة التي جمعها معه، والتي تحولت لاحقًا إلى مادة في كتابه عن الأديب الراحل.

كيف كانت بدايتك في دخول بيت نجيب محفوظ، وما الذي حدث في اليوم الذي زاره فيه رئيس الوزراء؟

قبل أن أكون واحدًا من القلائل الذين دخلوا بيت نجيب محفوظ في شارع النيل بالعجوزة، وتحديدًا في اليوم الذي قرر فيه الدكتور عاطف صدقي، رئيس وزراء مصر آنذاك، التوجه إلى منزله لتهنئته بالحصول على جائزة نوبل، حدث موقف منحني فرصة استثنائية للجلوس معه داخل بيته، كان الرئيس مبارك قد لاحظ اهتمام عدد كبير من رؤساء دول العالم بالاتصال بنجيب محفوظ، إلى جانب تفكير بعض الرؤساء العرب في زيارته، ومن هنا جاءت فكرة زيارة رئيس الوزراء له، ثم تكريم الرئيس مبارك له بمنحه قلادة النيل الكبرى في قصر الاتحادية، وكنت أحد الحضور.

ماذا حدث معك داخل منزل نجيب محفوظ أثناء الاستعداد لزيارة رئيس الوزراء؟

قبل وصول الدكتور عاطف صدقي إلى المنزل، طلبت زوجته السيدة عطية الله، من الأمن أن أظل داخل البيت، رغم أن الأمن الخاص برئيس الوزراء كان قد أخلى المنزل من الموجودين، وأوضحت لهم أنني قريب لها، ومن هنا بقيت في المنزل، وهو ما منحني فرصة كبيرة جدًا للتحاور مع الأستاذ نجيب محفوظ في أمور لم أكن أتحدث معه فيها من قبل.

وهل أتاحت لك هذه الفرصة التعرف على الجانب الإنساني من حياة نجيب محفوظ داخل منزله؟

بالتأكيد، فقد تجولت في البيت وحجراته، والتقطت صورة تذكارية مع نجيب محفوظ، وهي الصورة التي أحتفظ بها وأنشرها على صفحتي على «فيسبوك»، وكان يرتدي ملابسه شبه الكاملة باستثناء الجاكت، فكان يرتدي الحمالات والبنطلون، ووقفت إلى جواره وأمامنا ترابيزة السفرة، وخلفنا دولاب الفضية الذي كان يضم الأواني والتحف والتذكارات.

قبل أن تدخل بيت نجيب محفوظ، هل كان حاضرًا بالفعل في منزل أسرتك؟

نعم، يمكن القول إن نجيب محفوظ كان يعيش في بيتنا قبل أن أدخل بيته، وتحديدًا في بيت جدتي، كانت صورته، على غير المعتاد في مثل هذه البيوت، موضوعة في حجرة المكتب وتتصدر زجاج المكتبة الخاصة بعمي الدكتور عبد البديع عبدالله، الذي كان وقتها طالبًا في كلية الآداب بجامعة عين شمس.

وماذا كانت تضم مكتبة أسرتك من كتب ومراجع عن نجيب محفوظ؟

كانت تضم أعماله جميعها تقريبًا، وكل الكتب التي صدرت عنه، إلى جانب أعداد مجلة «الهلال» ومجلة «القصة» ومجلة «الآداب»، وغيرها من المراجع والدراسات المرتبطة بنجيب محفوظ. لذلك نشأت منذ صغري على الاقتراب من عالمه، وعلى الشعور بأنه واحد من أفراد هذه العائلة.

وهل ساعد قرب منزل الأسرة من منطقة الفجالة في متابعة أعمال نجيب محفوظ؟

بالتأكيد، فقد كان البيت قريبًا من شارع كامل صدقي في الفجالة، وهو ما أتاح لنا الذهاب إلى مقر مكتبة مصر في الفجالة، التي كانت ناشرًا لأعمال نجيب محفوظ. وكنا نحصل على كل عمل جديد له، سواء رواية أو مجموعة قصصية أو أعمالًا مثل «تحت المظلة»، ونقتنيها فور صدورها، ثم نجلس لقراءتها والاحتفاظ بها، ونحن ندرك قيمة هذا الرجل ومكانته الأدبية.

كيف تطورت علاقتك بنجيب محفوظ بعد عملك في الصحافة؟

بعد ذلك عملت بالصحافة في «أخبار اليوم»، وبدأت في صفحة الأدب التي كان اسمها «صفحة أخبار الأدب»، قبل أن أصبح رئيسًا لتحرير جريدة «أخبار الأدب». وكنت أشعر بسعادة شديدة عندما ألتقي نجيب محفوظ، وأحيانًا كنت ألتقيه مرتين في اليوم؛ مرة في مكتبه بالأهرام، ثم في كازينو قصر النيل مساءً.

كيف كانت لقاءاتك اليومية مع نجيب محفوظ خارج إطار العمل الصحفي؟

كنت أتابعه وألتقط له الصور في الشارع، ونتبادل أطراف الحديث في كازينو قصر النيل، وسط مجموعة من أصدقاء نجيب محفوظ والمبدعين والمهتمين بقراءة أعماله ومتابعته. وكان من بينهم الشاعر عادل عزت، والأستاذ نعيم صبري، وعدد كبير من المبدعين.

وهل امتدت لقاءاتك مع نجيب محفوظ إلى الإسكندرية خلال أشهر الصيف؟

نعم، كنت أتابعه وأسافر إليه في الإسكندرية خلال أشهر الصيف، وهي الفترة التي كان يتوقف فيها عن الكتابة ليمضي عددًا من أيام الأسبوع هناك. وكنا نلتقي في حديقة فندق سان ستيفانو، التي كانت وقتها حديقة مفتوحة بها ترابيزات يجلس عليها المصطافون، وكانت هناك منضدة بعينها كان نجيب محفوظ يفضل الجلوس عليها مع أصدقائه ومبدعي الإسكندرية.

من أبرز الشخصيات التي كانت تشارك نجيب محفوظ جلساته في الإسكندرية؟

كان من أقرب الناس إليه صديقنا المشترك الكاتب الراحل محمد الجمل، إلى جانب نعيم صبري ونعيم تكلة وعبدالله الوكيل، وكان يأتي في بعض الأحيان الدكتور فوزي عيسى والدكتور سعيد الورقي، إلى جانب أسماء كثيرة من الأدباء والمثقفين، ومنهم الدكتور عبدالله الصرور، الذي كان من شيوخ الأدباء في ذلك الوقت، والدكتور يوسف عزيز الدين عيسى، الذي كان صديقًا قريبًا جدًا من الأستاذ نجيب محفوظ.

كيف كنت تستفيد صحفيًا من هذه اللقاءات مع نجيب محفوظ؟

كنا نجلس ونتحدث، وكنت أطرح عليه الأسئلة التي أحتاج إلى معرفة رأيه فيها، ثم أعود بها إلى القاهرة لأنشرها في صفحة الأدب بجريدة «الأخبار»، وكانت هذه اللقاءات تمثل بالنسبة لي فرصة مهمة للتعرف على آرائه وأفكاره من قرب.

هل كانت هناك حوارات خاصة مع نجيب محفوظ بعيدًا عن اللقاءات الصحفية؟

نعم، اتفقت مع صديقي محمد الجمل على جمع الحوارات الخاصة التي كانت تجري أثناء وجود نجيب محفوظ في الإسكندرية، بعيدًا عن الندوات واللقاءات الرسمية، وكان محمد الجمل يصطحبه أحيانًا في سيارته القديمة لتناول العشاء، وكنا نتحدث عن موضوعات مختلفة، منها علاقته بالإسكندرية والمدينة والبيت الذي كان يستأجر فيه شقة بالقرب من سان ستيفانو، وغيرها من التفاصيل الإنسانية.

ماذا أضافت هذه اللقاءات المتكررة إلى علاقتك بنجيب محفوظ؟

الحقيقة أن هذه اللقاءات، إلى جانب اللقاءات الكثيرة التي جمعتني به في القاهرة، جعلتني أتابع نجيب محفوظ وأتحاور معه على امتداد سنوات طويلة جدًا. وكانت علاقة جمعت بين الجانب الصحفي والجانب الإنساني، وأتاحت لي الاقتراب من شخصيته وأفكاره وتفاصيل حياته اليومية.

هل جمعت هذه الحوارات في كتاب عن نجيب محفوظ؟

نعم، أخرجت هذه الحوارات في أحد أبواب كتابي الخاص عن نجيب محفوظ، والذي قمت بتأليفه بالتعاون مع الدكتور شريف مليكة، وكانت تلك تجربة مهمة بالنسبة لي، خاصة أنها كانت المرة الأولى التي أتعاون فيها مع كاتب مهجري لإصدار كتاب عن نجيب محفوظ بعد رحيله.

وما الذي دفعكما إلى إصدار الكتاب بعد رحيل نجيب محفوظ؟

كان إحساسنا أن نجيب محفوظ لم يحظَ في أحد الأعوام، وربما العام الذي قامت فيه ثورة 25 يناير، بالاحتفاء اللائق بمكانته وقيمته. حتى إن الجامعة الأمريكية حجبت جائزة نجيب محفوظ في ذلك الوقت، أو لم تعلن عن فائز بها، في ظل توجه الأنظار إلى ميدان التحرير والظروف التي كانت تمر بها البلاد.

كيف تلخص علاقتك بنجيب محفوظ على المستويين الصحفي والإنساني؟

هذه كانت إحاطة سريعة جدًا بعلاقتي بنجيب محفوظ على المستوى الصحفي والإنساني؛ علاقة بدأت منذ سنوات مبكرة، عندما كان حاضرًا في مكتبة بيت العائلة، ثم تطورت إلى لقاءات صحفية وإنسانية في القاهرة والإسكندرية، وصولًا إلى الحوارات التي جمعتني به والتي حرصت على توثيقها في كتاب عن هذا الكاتب الكبير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء