قاليباف ساخرا من ترامب: لنجعل أمريكا جائعة مرة أخرى
في الوقت الذي تترقب فيه إيران فرض الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي توصف بأنها الأشد على الإطلاق، صعّد مسؤولون إيرانيون مثل محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، من لهجتهم تجاه الإدارة الأمريكية، في محاولة لإظهار التحدي أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها طهران.
وجاء التصعيد الإيراني بعد تهديد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أمس الأحد، بفرض إجراءات اقتصادية قاسية على إيران وشركائها التجاريين، في إطار حملة أمريكية تستهدف تشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني وعزل طهران عن شبكة التجارة الدولية.
وفي هذا السياق، وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف انتقادات جديدة إلى الإدارة الأمريكية، بينما اختار كبير المفاوضين الإيرانيين السخرية من الشعار السياسي الشهير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة للرد على الخطاب الأمريكي المتصاعد.
كبير المفاوضين الإيرانيين يسخر من شعار ترامب

وسخر كبير المفاوضين الإيرانيين، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" اليوم الاثنين، من شعار ترامب الشهير "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، محولاً إياه إلى عبارة "لنجعل أمريكا جائعة مجدداً".
واعتبر قاليباف أنه لا يمكن للولايات المتحدة، بحسب تعبيره، إخفاء ما وصفها بالهزائم من خلال "مزاعم مضللة"، مستشهداً بأرقام قال إنها تعكس واقع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة.
وأشار قاليباف إلى أن نحو 47 مليون أمريكي يواجهون الجوع يومياً، وفقاً لما أورده في منشوره، في محاولة للمقارنة بين الضغوط التي تمارسها واشنطن على إيران والتحديات الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة نفسها.
الريال الإيراني يسجل انهياراً قياسياً
ويأتي التصعيد السياسي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني واحدة من أصعب مراحله، بعدما سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً من التراجع أمام الدولار.
وانخفضت قيمة العملة الإيرانية إلى نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار الواحد مع افتتاح التعاملات في أسواق الصرف غير الرسمية في إيران، وهو مستوى قياسي يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها العملة المحلية.
وفي المقابل، بلغ سعر الصرف الرسمي الذي يحدده البنك المركزي الإيراني نحو 1.5 مليون ريال للدولار الواحد، إلا أن سعر السوق غير الرسمية يمثل السعر الذي يتعامل به معظم الإيرانيين فعلياً في حياتهم اليومية.
الحرب تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني
وكان الريال الإيراني يعاني ضغوطاً شديدة حتى قبل اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير الماضي، في ظل تضخم تجاوز 10% وتسجيل الاقتصاد معدلات نمو سلبية.
لكن استمرار الحرب لنحو ستة أشهر أدى إلى تفاقم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني، ودفع العملة المحلية إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة من الانخفاض أمام الدولار.
وتواجه طهران في الوقت نفسه ضغوطاً متزايدة على قطاعات التجارة والطاقة والنقل، بالتزامن مع تشديد العقوبات الأمريكية ومحاولات الحد من قدرة إيران على تصدير النفط والحصول على الإيرادات بالعملات الأجنبية.
الحصار البحري يخفض صادرات النفط الإيرانية
وأدى الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران إلى تراجع صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز بصورة حادة، إذ انخفضت من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى حوالي 400 ألف برميل يومياً بحلول منتصف أغسطس، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.
ويشكل هذا الانخفاض ضربة إضافية للاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط في توفير العملة الأجنبية وتمويل الواردات ودعم الموازنة.
كما يزيد تراجع الصادرات النفطية من صعوبة مواجهة الضغوط الاقتصادية في وقت تحاول فيه الحكومة الإيرانية التعامل مع انهيار العملة وارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي.
عقوبات أمريكية مستمرة منذ عقود
ولا تواجه إيران العقوبات الأمريكية للمرة الأولى، إذ تخضع طهران لإجراءات اقتصادية أمريكية مشددة منذ عقود، تخللتها فترة قصيرة من تخفيف الضغوط بعد إبرام الاتفاق النووي مع القوى الكبرى عام 2015.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق في عام 2018، وأعاد فرض العقوبات ضمن سياسة عُرفت باسم "الضغوط القصوى"، بهدف إجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وسياساتها الإقليمية.
ومنذ بدء الحرب الأخيرة، وسعت واشنطن نطاق العقوبات المفروضة على إيران، في محاولة لاستهداف مصادر تمويلها وشبكاتها التجارية، إلى جانب الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران.
بيسنت يتوعد بـ"أكبر هجوم مالي"
وفي مقال نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الأحد، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي على الإطلاق" ضد إيران.
وحذر بيسنت من أن أي دولة أو جهة تواصل التعاون مع الجمهورية الإسلامية قد تواجه تداعيات اقتصادية، معتبراً أن استمرار التعامل مع طهران يمكن أن يجعل تلك الجهات "منبوذة عالمياً".
وفي تصعيد آخر على مستوى الخطاب السياسي، قال بيسنت في منشور عبر منصة "إكس" اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة نجحت في "تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية"، مدعياً أن القوات الأمريكية دمرت ما يقرب من 100% من المصانع العسكرية الإيرانية، إضافة إلى "دفن" البرنامج النووي الإيراني.
وتشير هذه التصريحات إلى أن العقوبات المقبلة قد لا تقتصر على المؤسسات الإيرانية، وإنما قد تمتد إلى شركاء طهران التجاريين، الأمر الذي يهدد بتعقيد علاقات إيران الاقتصادية مع عدد من الدول والأسواق.





