القضاء السوري يحكم بالمؤبد على أحمد حسون المعروف بـ «مفتي البراميل»
أصدر القضاء السوري، اليوم الاثنين، حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحق مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته في عدد من الجرائم، من بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال المنصب، خلال فترة حكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
ويُعد حسون عاشر شخصية مرتبطة بالحكم السابق تصدر بحقها إدانة قضائية في ظل السلطات الانتقالية السورية، كما يمثل الحكم أول إدانة قضائية بحق رجل دين ضمن مسار المحاكمات التي تستهدف شخصيات ارتبطت بالنظام السابق.
اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
وقالت محكمة جنايات دمشق إن الاتهامات الموجهة إلى أحمد حسون تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى إدانته أيضاً بتقديم دعم مالي بصورة دورية لقيادة وعناصر "لواء القدس".
ووجهت إلى حسون كذلك اتهامات بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال المنصب، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
وكانت النيابة العامة قد طالبت، استناداً إلى الأدلة والوقائع الواردة في ملف القضية، بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق المتهم، وهي عقوبة الإعدام، قبل أن تصدر المحكمة حكمها بالسجن المؤبد.
مفتي البراميل
سُمّي حسون بـ «مفتي البراميل» باعتباره لقبًا سياسيًا وإعلاميًا أطلقه عليه معارضو النظام السوري السابق، وليس لقبًا رسميًا، وجاءت التسمية بسبب مواقفه وتصريحاته المؤيدة لبشار الأسد خلال الحرب السورية، ولا سيما اتهامه من جانب معارضيه بتبرير أو دعم العمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام في المناطق المعارضة، ومن بينها استخدام البراميل المتفجرة.
كما ارتبط اسمه بخطاب ديني وسياسي شديد التأييد للنظام، وظهر في مناسبات عديدة مدافعًا عن سياسات بشار الأسد، ما دفع خصومه إلى استخدام لقب «مفتي البراميل» في انتقاد دوره خلال الحرب.
16 عاماً في منصب مفتي الجمهورية
وتولى أحمد بدر الدين حسون منصب مفتي الجمهورية السورية، الذي كان يمثل أعلى مرجعية دينية إسلامية رسمية في البلاد، لأكثر من 16 عاماً، واشتهر بقربه من بشار الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه خلال مناسبات دينية ورسمية.
وكان حسون من أبرز الشخصيات الدينية المرتبطة بالسلطة السابقة، قبل أن ينهي الأسد منصب مفتي الجمهورية في أواخر عام 2021، وينقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي التابع لوزارة الأوقاف، من دون الإعلان عن أسباب رسمية للقرار.
توقيف حسون أثناء مغادرته سوريا
ويعود أصل أحمد حسون إلى مدينة حلب، وهو نجل الشيخ الصوفي الراحل محمد أديب حسون، وقد أوقفته السلطات السورية في مارس 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد عبر مطار دمشق الدولي.
ومنذ توقيفه، خضع حسون للمحاكمة أمام القضاء السوري، فيما عُقدت جلسات عدة للنظر في الاتهامات الموجهة إليه، وصولاً إلى صدور الحكم الحضوري بالسجن المؤبد اليوم.
أول حكم بحق رجل دين في المحاكمات الجديدة
ويمثل الحكم الصادر بحق حسون أول حكم قضائي يطال رجل دين ضمن سلسلة المحاكمات التي تجريها السلطات السورية الانتقالية بحق شخصيات مرتبطة بالحكم السابق.
وتأتي محاكمة حسون في سياق أوسع من الإجراءات القضائية التي بدأت السلطات الجديدة في اتخاذها لمحاسبة مسؤولين وشخصيات ارتبطت بالنظام السابق، على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات وجرائم ارتُكبت خلال سنوات الحرب السورية.
أحكام بالإعدام بحق شخصيات من النظام السابق
وكان القضاء السوري قد أصدر في 11 أغسطس الجاري حكماً غيابياً بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وخمسة مسؤولين أمنيين مرتبطين بالحكم السابق.
كما سبق للمحكمة أن أصدرت أحكاماً حضورياً بالإعدام بحق المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ووسيم الأسد، نجل عم الرئيس السوري المخلوع.
وتأتي هذه الأحكام في إطار مسار قضائي متصاعد يستهدف شخصيات سياسية وأمنية وأخرى مرتبطة بالحكم السابق.
محاكمات علنية منذ أبريل
وتعهدت السلطات السورية التي تولت الحكم عقب الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024 بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والفظائع التي ارتُكبت خلال فترة حكمه.
وبدأت السلطات في أبريل الماضي محاكمات علنية، حضورياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين وشخصيات مرتبطة بالحكم السابق، على خلفية اتهامات عدة تصل إلى مستوى جرائم الحرب.





