رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«روسيا اليوم»: إسرائيل ترفض طلب إيران الإفراج عن محاصري «تلة علي الطاهر»

جنود إسرائيليون يحاصرون
جنود إسرائيليون يحاصرون الموقع

تحاصر القوات الإسرائيلية منذ نحو عشرة أسابيع عناصر من حزب الله وضباطاً ومستشارين تابعين للحرس الثوري الإيراني داخل "تلة علي الطاهر" الاستراتيجية في جنوب لبنان، وسط ترقب إقليمي ودولي لما قد تؤول إليه المواجهة في هذا الموقع الذي يُعد من أبرز معاقل الحزب وأكثرها أهمية من الناحيتين العسكرية والاستراتيجية.

إسرائيل ترفض خروج المحاصرين وتريدهم أسرى

وبحسب روسيا اليوم، تضم التلة قيادات بارزة من حزب الله إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني، فيما ترفض إسرائيل حتى الآن حسم المواجهة عسكرياً عبر اقتحام الموقع، وتفضل التوصل إلى استسلام الموجودين بداخله وخروجهم كأسرى، في محاولة لتحويل السيطرة على التلة إلى انتصار سياسي أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي.

نتنياهو يسعى إلى نصر سياسي أمام الناخب الإسرائيلي

وتسعى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توظيف هذا التطور في تقديم صورة عن تفوق إسرائيل البري والجوي، وتحقيق مكسب سياسي يمكن لنتنياهو الوقوف من خلاله أمام الناخب الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل، في وقت تتوقع فيه المصادر أن تشهد تلة علي الطاهر معركة كبرى، نظراً إلى طبيعة الموقع وأهميته العسكرية.

 طلب إيراني لإخراج عناصر الحرس الثوري وحزب الله

وأضافت المصادر أن إيران طلبت، عبر وسطاء، من إسرائيل السماح بإخراج عناصر الحرس الثوري الإيراني وحزب الله المحاصرين داخل التلة، إلا أن الطلب قوبل برفض إسرائيلي، في ظل تمسك تل أبيب بخروجهم في صورة مستسلمين وأسرى.

علي الطاهر.. كسر لآخر نقاط الردع الإيرانية

وأكدت المصادر أن إسرائيل لن تسمح بخروج العناصر المحاصرة إلا في صورة أسرى، بهدف تحقيق مكسب عسكري وسياسي في آن واحد، وتكريس ما تعتبره هزيمة لإيران وحزب الله. وترى تل أبيب أن السيطرة على علي الطاهر تعني فرض واقع جيوعسكري جديد في المنطقة الحدودية، فضلاً عن استهداف ما تصفه بآخر نقاط الردع الإيرانية القريبة من حدودها.

شبكة أنفاق وعقدة للقيادة والسيطرة

وأوضحت المصادر أن أهمية تلة علي الطاهر لا ترتبط بموقعها الجغرافي فقط، وإنما بكونها عقدة أساسية للقيادة والسيطرة، إذ تضم شبكة من الأنفاق والتحصينات وخط دفاع متقدماً، ما يجعل السيطرة عليها عاملاً مؤثراً في أي ترتيبات أمنية أو سياسية قد يتم التوصل إليها مستقبلاً في جنوب لبنان.

تفوق إسرائيلي بري وجوي يحاصر التلة

وأكدت المصادر أن التلة باتت، وفقاً للمؤشرات الميدانية والعسكرية، في وضع عسكري صعب نتيجة التفوق البري والجوي للقوات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن استمرار الحصار لفترة طويلة يعكس حجم الأهمية التي توليها إسرائيل للموقع، ورغبتها في حسمه بطريقة تحقق لها أكبر مكسب سياسي ممكن.

علي الطاهر ورقة انتخابية بيد نتنياهو

وبحسب المصادر، تمثل تلة علي الطاهر أيضاً ورقة انتخابية مهمة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية بالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ يمكن أن يقدم السيطرة على الموقع باعتبارها إنجازاً عسكرياً جديداً في مواجهة حزب الله وإيران، في وقت يعمل فيه الحزب، وفق المصادر ذاتها، على تقديم صورة مختلفة عن الوضع الميداني، والإيحاء بأن الموقع لا يزال تحت السيطرة.

 بعد نصر الله.. السيطرة على التلة إنجاز إسرائيلي كبير

وأضافت المصادر أن السيطرة على علي الطاهر، خاصة بعد اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، ستكون من بين أبرز الإنجازات التي يمكن أن تنسبها إسرائيل إلى عملياتها العسكرية، نظراً إلى المساحة التي يسيطر عليها الموقع وأهميته في منظومة الدفاع والقيادة والسيطرة التابعة للحزب.

 موقع استراتيجي يشرف على النبطية والليطاني

وتتمتع تلة علي الطاهر بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تشرف على مناطق النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان، وتمتد أهميتها وصولاً إلى عمق مجرى نهر الليطاني. ومن شأن السيطرة الإسرائيلية عليها أن تمنح القوات الإسرائيلية قدرة بصرية ورادارية واسعة على هذه المناطق، بما يعزز موقعها في أي ترتيبات أمنية مقبلة.

 معركة فوق الأرض وتحتها

وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الطريقة التي ستنتهي بها المعركة الجارية فوق الأرض وتحتها في مرتفعات علي الطاهر، وسط إدراك إقليمي ودولي بأن نتيجة الصراع على هذه البقعة الاستراتيجية قد تكون مؤثرة في تحديد مخرجات الحرب في لبنان، وكذلك في رسم مستقبل الترتيبات الأمنية جنوب البلاد وفرص نزع سلاح حزب الله.

عشرات العناصر محاصرون داخل مجمع أنفاق

وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود عشرات العناصر التابعة لحزب الله، إلى جانب عشرات الضباط والمستشارين التابعين للحرس الثوري الإيراني، داخل مجمع أنفاق استراتيجي تحت الأرض في منطقة التلة، بينما يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرة على معظم طرق الوصول والتنقل المؤدية إلى الموقع.

 محاولات للخروج وإدخال الإمدادات

ومنذ فرض الحصار، جرت محاولات متكررة من مقاتلي حزب الله وعناصر الحرس الثوري للخروج من شبكة الأنفاق، أو تأمين خطوط لإدخال المياه والغذاء والإمدادات والتعزيزات من القرى الواقعة في هضبة النبطية، إلا أن هذه المحاولات واجهت صعوبات كبيرة نتيجة الانتشار الإسرائيلي والسيطرة على مسارات الحركة المحيطة بالموقع.

خسائر في صفوف إسرائيل وحزب الله

وأسفرت المواجهات والاشتباكات التي دارت في محيط التلة، واستخدمت خلالها طائرات مسيرة هجومية، عن مقتل خمسة ضباط وجنود إسرائيليين وإصابة 21 آخرين، فيما قُتل أكثر من 20 عنصراً من حزب الله، وفقاً للمعطيات التي أوردتها المصادر.

 مياه وغذاء للمحاصرين رغم الحصار

ورغم تأكيدات حزب الله نجاحه خلال الفترة الأخيرة في إيصال كميات من المياه والغذاء إلى المحاصرين عبر فتحات مستحدثة واستخدام طائرات مسيرة، فإن المجمع الموجود أسفل التلة لا يزال محاصراً بصورة مشددة، بينما تستمر إسرائيل في الضغط العسكري والتمسك بخروج الموجودين داخله مستسلمين.

علي الطاهر.. اختبار لمستقبل الحرب في لبنان

وبذلك، لا تبدو معركة علي الطاهر مجرد مواجهة عسكرية محدودة على موقع جغرافي في جنوب لبنان، وإنما تحولت إلى اختبار أوسع بين إسرائيل وحزب الله وإيران، إذ تسعى تل أبيب إلى تحويل السيطرة على التلة إلى رمز لتفوقها العسكري وكسر منظومة الردع التابعة للحزب وإيران، بينما يراهن الطرف الآخر على الصمود ومنع إسرائيل من تسجيل انتصار سياسي مكتمل في هذا الموقع الاستراتيجي.

وفي حال انتهت المواجهة باستسلام العناصر المحاصرة وأسرهم، فإن إسرائيل ستسعى إلى تقديم الحدث باعتباره إنجازاً عسكرياً وسياسياً كبيراً، في حين أن استمرار المقاومة داخل التلة أو نجاح أي محاولة لإخراج المحاصرين قد يفرض حسابات مختلفة على مسار المعركة، ويجعل من علي الطاهر نقطة حاسمة في رسم شكل المرحلة المقبلة في جنوب لبنان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء