رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى راشد:«التربية بالضرب تعيد إنتاج العنف.. وتشدد العقوبات يحمي الأطفال»

د. مصطفى راشد
د. مصطفى راشد

قال الدكتور “مصطفى راشد” إن ضرب الأطفال يمثل مشكلة تربوية واجتماعية خطيرة، منتقدا استخدام العنف معهم سواء داخل المدرسة أو المنزل، ومطالبا بتشديد العقوبات على من يعتدي على الأطفال.

مصطفى راشد يطالب بحبس المدرس 10 سنوات

وعن مطالبته الحكومة ومجلس النواب بوضع قانون يعاقب المدرس الذي يضرب الطفل بالسجن 10 سنوات، والأهل الذين يعتدون بالضرب على أطفالهم بالسجن 3 سنوات، أوضح مصطفى راشد، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أسباب مطالبته بهذه العقوبات.

وقال: «انظروا إلى العالم المحترم في الخارج، وأعتقد أن معظم دول العالم لم يعد فيها شيء اسمه ضرب الطفل، فلا توجد مدرسة تسمح بذلك، ولا معلم يضرب طفلا، ولا حتى الأهل يضربون أبناءهم».

وأضاف أن تشديد العقوبات هو الوسيلة التي يمكن أن تساعد في منع هذه الممارسات، مشيرا إلى ضرورة وجود قوانين أكثر حزما لحماية الأطفال.

راشد يستشهد بواقعة أم اعتدت على طفلها

وضرب مصطفى راشد مثالا بما قال إنه شاهده في الخارج، موضحا أن امرأة أخذت ابنها البالغ من العمر 9 سنوات إلى الجراج، واعتدت عليه، والتقطت كاميرات المراقبة الواقعة.

وأوضح أن السلطات ألقت القبض عليها وأخذت الطفل منها للمرة الأولى، ووضعته مع أسرة بديلة لمدة شهر، وكانت الأم تزوره مرة كل أسبوع.

وأضاف أنه بعد مرور شهر عاد الطفل إلى والدته، لكن في حال تكرار الاعتداء «يُنتزع منها الطفل نهائياً».

وأشار إلى وجود مؤسسات وبيوت لرعاية الأطفال وتقديم الطعام والرعاية لهم، خصوصاً عندما يكون الآباء غير قادرين على التعامل مع أطفالهم بصورة سليمة.

وقال: «الأطفال الذين يضربهم آباؤهم يُعتبر آباؤهم مرضى نفسيين».

وأضاف: «هؤلاء هم الناس الذين لديهم إنسانية ويفهمون الأمر».

«ما زال هناك مدرس يضرب الطفل»

وأشار راشد إلى أن ظاهرة ضرب الأطفال لا تزال موجودة، قائلا: «ما زال هناك مدرس يضرب عندنا، أو هناك معلم يضرب الصبي».

كما تحدث عن واقعة أخرى قال إنه شاهدها أثناء إصلاح سيارة، عندما وجد ميكانيكيا يضرب شخصا أثناء العمل، مستنكراً استخدام الضرب كوسيلة للتعامل مع الآخرين.

راشد: الضغوط الاقتصادية ليست مبررا للعنف

وخلال حديثه عن انتشار العنف في المجتمع، أشار راشد إلى وجود ضغوط حياتية واقتصادية، لكنه أكد أن طريقة تربية الطفل تظل عاملا أساسيا في تشكيل شخصيته.

وقال: «لدينا ضغوط حياتية وضغوط اقتصادية».

وأضاف أن المجتمع يحتاج إلى الاهتمام بتربية الأطفال بصورة صحيحة، حتى لا تنتقل أنماط العنف من جيل إلى آخر.

«لا نملك جيلا ينشأ بصورة صحيحة»

وقال مصطفى راشد إن أحد أسباب أزمات المجتمع هو غياب التربية السليمة، قائلا: «نحن عالم ثالث لأننا لا نملك جيلاً ينشأ بصورة صحيحة»، مؤكدا أن التربية النفسية السليمة تنتج أجيالا «لديها فكر وحب للبلد».

وتابع: «أعتقد أن 99% من شعوبنا نشأوا في هذا الجو، وهم ليسوا طبيعيين»، وأشار إلى أن ذلك يؤدي إلى انتشار العنف، قائلا: «تجدهم يفهمون الأشياء بالمقلوب، وتجد عندهم عنفا».

وأضاف: «الناس عندنا عنيفة بطبعها، بسبب الموروث وبسبب الثقافة».

راشد: حتى الحيوانات تصبح عنيفة بسبب الناس

وضرب مصطفى راشد مثالا بالحيوانات، قائلا إنه لاحظ في الخارج أن الطيور تقترب من الإنسان وتأكل من يده لأنها لا تخاف منه.

وقال: «إذا مددت يدي ووضعت الطعام، يأتي الطير ويأكل من يدي. لماذا؟ لأنه يعرف أنني لن أضربه، ولم يضربه أحد من قبل».

وأضاف: «ولا الكلب ضربه أحد».

وأوضح أن الحيوانات التي لا تتعرض للعنف تصبح أكثر هدوءا، قائلا: «فتجدها هادئة جداً».

وتابع: «أما هنا، فحتى الحيوانات نفسها تصبح عنيفة بسبب الناس».

«الطفل الذي ينشأ على الضرب يصبح عنيفا»

وربط راشد بين العنف الذي يتعرض له الطفل في صغره وبين سلوكه في المستقبل، قائلا: «فالطفل إذا نشأ على الضرب، ماذا سيصبح؟ لا بد أن يصبح عنيفاً».

وأكد أن استخدام الضرب في التربية يؤدي إلى إعادة إنتاج العنف داخل المجتمع، بدلا من معالجة أسبابه.

التربية لا تتعلق بالفقر والغنى

وتطرق راشد إلى اختلاف البيئات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدا أن الفقر أو الغنى لا يجب أن يكونا مبررا لاستخدام العنف في تربية الأطفال.

وقال: «الناس في الخارج لا يتعاملون بهذه الطريقة. فالبيئة الفقيرة والغنية، جميعهم يربون باحترام».

وأضاف أنه شاهد أشخاصا أغنياء وآخرين فقراء، ومع ذلك «الأبناء يُربّون مثل أبناء الأغنياء، وبالتربية نفسها».

وأشار إلى أن الأطفال في المدارس يتعاملون مع بعضهم دون تمييز واضح بسبب المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي لذويهم.

راشد: إصلاح المجتمع يبدأ من تربية الأطفال

وأكد مصطفى راشد أن بناء جيل جديد بتربية نفسية سليمة يمكن أن يساهم في تغيير المجتمع والحد من العنف.

وشدد على أن التعامل مع الأطفال بالحوار والاحترام أفضل من الضرب والعنف، وأن مسؤولية حماية الطفل تقع على الأسرة والمدرسة والمجتمع والقانون.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطفل الذي يجد بيئة آمنة في المنزل والمدرسة يكون أكثر قدرة على النمو بصورة سليمة، بينما يؤدي العنف المتكرر إلى ترسيخ السلوك العدواني لديه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء