10 سنوات حبس للمدرس.. هل تنهي ظاهرة ضرب الأطفال؟ مصطفى راشد يجيب|خاص
طالب الدكتور مصطفى راشد، بتشديد العقوبات القانونية على المدرسين الذين يعتدون بالضرب على الأطفال داخل المدارس، مقترحا أن تصل عقوبة المدرس إلى الحبس لمدة 10 سنوات، بينما تصل عقوبة ولي الأمر الذي يعتدي على طفله إلى 3 سنوات.
راشد: تشديد العقوبة يمنع ضرب الأطفال
وأوضح راشد، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» سبب مطالبته بهذه العقوبات، قائلا: «لأن الدول في الخارج تشدد العقوبة، وتصل العقوبة فيها إلى عشر سنوات حتى تمنع هذا السلوك».
وأضاف: «إذا كنت تريد منع أمر ما، فعليك تشديد العقوبة».
وأكد أن تشديد العقوبات، من وجهة نظره، يمثل وسيلة للحد من ظاهرة ضرب الأطفال، قائلا إن المجتمع بحاجة إلى قوانين جديدة تتعامل مع هذه الممارسات بصورة أكثر حزماً.
لا مكان لضرب الأطفال في المدارس
وقال راشد إن ضرب الأطفال لم يعد مقبولا في كثير من الدول، موضحا: «انظروا إلى العالم المحترم في الخارج، وأعتقد أن معظم دول العالم لم يعد فيها شيء اسمه ضرب الطفل؛ فلا توجد مدرسة تسمح بذلك، ولا معلم يضرب طفلاً، ولا حتى الأهل يضربون أبناءهم».
وأشار إلى واقعة قال إنها حدثت خارج مصر، عندما قامت أم بضرب ابنها البالغ من العمر 9 سنوات، والتقطت كاميرات المراقبة الواقعة.
وأوضح أن السلطات تدخلت وأخذت الطفل من والدته، ووضعته لدى أسرة بديلة لمدة شهر، مع السماح للأم بزيارته مرة أسبوعيا، قبل أن يعود إليها بعد ذلك.
وأضاف أن تكرار الاعتداء قد يؤدي إلى حرمان الأم من طفلها بصورة نهائية، مشيرا إلى وجود مؤسسات لرعاية الأطفال الذين يتعرضون للعنف من أسرهم.
«القوانين وظيفتها الإصلاح والتعديل»
وردا على التساؤل حول إمكانية مواجهة المجتمع كله بالقوانين، قال راشد: «ما وظيفة القوانين؟ وظيفة القوانين هي الإصلاح والتعديل».
وأضاف: «ثم ما وظيفة مجلس النواب؟ وظيفته أن يضع القوانين ومشروعات القوانين ويطبقها».
وأكد أن تشديد العقوبة، بحسب رؤيته، ليس هدفه الانتقام من المدرس أو ولي الأمر، وإنما منع تكرار الاعتداء على الأطفال.
راشد: الطفل الذي يتعرض للضرب قد يصبح عنيفا
وربط راشد بين أسلوب التربية القائم على الضرب وبين انتشار العنف في المجتمع، قائلا إن الطفل الذي يتعرض للعنف منذ الصغر قد ينشأ بصورة أكثر ميلاً إلى العنف.
وقال: «نحن عالم ثالث، وقد ظللنا مئات السنين على هذا الوضع، لماذا نحن عالم ثالث؟ لأننا لا نملك جيلا ينشأ بصورة صحيحة».
وأضاف أن بناء جيل يتمتع بتربية نفسية سليمة يمكن أن يؤدي إلى ظهور أشخاص لديهم فكر وشعور بالانتماء إلى بلدهم.
تجربة راشد: «لم يكن والداي يضربانني»
واستشهد راشد بتجربته الشخصية في التربية، قائلا: «الحمد لله، أكرمني الله بأبي وأمي، رحمهما الله، ولم يكونا يضربانني».
وأضاف عن والدته: «كانت والدتي، أقسم، إذا غضبت مني فإنها كانت تقاطعني، لكنها لم ترفع يدها عليّ قط».
وأكد أن هذه التربية ساعدته على التعلم وفهم الحياة، قائلا: «وبفضل ذلك تعلمت جيدا، وتربيت جيدا، وفهمت الحياة».
واقعة مدرس في أستراليا
واستشهد راشد كذلك بواقعة قال إنها حدثت في أستراليا قبل نحو 9 سنوات، عندما قام مدرس بضرب أحد الطلاب داخل المدرسة.
وأوضح أن المدرس كان يشرح للطلاب، بينما كان أحد الطلاب يجلس مع زميلته ويتبادلان القبلات داخل الفصل، بحسب روايته، وأن المدرس دخل في مشادة مع الطالب انتهت بضربه.
وقال راشد إن المدرس مُنع من التدريس نهائيا بعد الواقعة.
وعلق على الواقعة قائلا: «أما عندنا، فكانوا سيقولون إن الولد فضح نفسه، ويقولون إن هؤلاء الأولاد بحاجة إلى التربية وغير ذلك».
وتساءل: «وماذا عن المعلم الكبير الذي لا يستطيع السيطرة عليهم؟ ماذا يكون وضعه؟».
راشد: «العيب في المدرس وليس الطالب»
وتحدث راشد عن تجربته عندما كان طالبا متفوقا في الأزهر، موضحاً أنه كان يدرس اللغة العربية والدين لطلاب أصغر منه، وأنه كان يعتمد على التواصل معهم بدلاً من العقاب البدني.
وقال: «كنت أتعامل معهم بحب، وأقول لهم: من لديه أي مشكلة، حتى لو كانت خارج المنهج وخارج المدرسة، فليحكها لي، وأنا أستمع إليه».
وأضاف أن الطلاب المشاغبين الذين كان المدرسون يشتكون منهم ويتعاملون معهم بالضرب كانوا يتعاونون معه بصورة أفضل.
واختتم حديثه قائلا: «هنا يكون المدرس هو الفارق، وليس الطالب. العيب في المدرس».
ويأتي طرح راشد في إطار مطالبته بتشديد العقوبات على الاعتداء البدني على الأطفال، باعتبار أن الردع القانوني، من وجهة نظره، يمكن أن يسهم في الحد من هذه الظاهرة.


