رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ترامب يحذر الدول الداعمة لإيران من عواقب اقتصادية هائلة وسط تصاعد الضغوط

ترامب
ترامب

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرض عواقب اقتصادية قاسية على أي دولة أو جهة تقدم ما وصفه بـ«شريان حياة» لإيران، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على طهران وتسعى إلى فرض عزلة اقتصادية عليها، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب التي بدأت قبل نحو ستة أشهر واتساع آثارها إلى دول في منطقة الخليج، حسب رويترز.

ولم يحدد ترامب حتى الآن طبيعة الإجراءات التي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذها ضد الدول التي قد تتجاهل تحذيراته، كما لم يسمِّ أي دولة بعينها، الأمر الذي يترك نطاق العقوبات المحتملة وتداعياتها مفتوحًا على احتمالات عدة، خاصة أن بعض الدول التي قد تتأثر بهذه التهديدات ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير/شباط نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

 ترامب يتوعد بحرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقة

وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأربعاء، توعد ترامب بإطلاق ما وصفه بـ«حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران، دون أن يقدم تفاصيل بشأن الأدوات التي ستستخدمها الإدارة الأميركية لتحقيق ذلك.

وقال ترامب إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو أجهزتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم الذي يتيح لإيران الاستمرار في الحصول على شريان اقتصادي أو تجاري، ستواجه هي الأخرى عواقب اقتصادية وصفها بالهائلة.

ويأتي هذا التهديد في إطار حملة الضغط التي تسعى الإدارة الأمريكية من خلالها إلى الحد من قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق الدولية ومصادر التمويل والتجارة، إضافة إلى التضييق على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران.

إيران تواجه العقوبات منذ عقود

وتواجه إيران عقوبات اقتصادية أميركية واسعة منذ سنوات طويلة، ونجحت في الاستمرار رغم العقوبات التي تصاعدت على مدى عقود، ولا سيما منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي مواجهة تهديدات ترامب الجديدة، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السياسة الأميركية، معتبرًا أن التصريحات المتعلقة بالحرب الاقتصادية تستهدف صرف انتباه الرأي العام الأميركي عن المشكلات الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة.

وقال عراقجي إن واشنطن تواجه مستويات غير مسبوقة من الديون وارتفاعًا في أسعار الفائدة، معتبرًا أن استمرار الإدارة الأميركية في اتباع ما وصفها بالسياسات الفاشلة لن يؤدي سوى إلى مزيد من الإخفاقات.

وأضاف في منشور عبر منصة «إكس» أن ما وصفه بـ«الإرهاب الاقتصادي الأميركي» يشكل تهديدًا للاقتصاد العالمي ولسيادة الدول، في انتقاد مباشر للضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران وعلى الدول التي تتعامل معها.

أهداف الحرب الأميركية لم تتحقق بالكامل

وبحسب المعطيات المرتبطة بالصراع، لم يتمكن ترامب حتى الآن من تحقيق جميع الأهداف التي وضعتها الإدارة الأميركية في بداية الحرب، ومن بينها تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة إيران على مهاجمة خصومها في المنطقة، فضلًا عن تهيئة الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير النظام الحاكم في طهران.

وتعقد هذه الأهداف من فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل تمسك إيران بمواقفها ورفضها الخضوع للضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا مرتين التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، بهدف إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، إلى جانب الدفع باتجاه إنهاء الصراع.

لكن الاتفاقين انهارا سريعًا، رغم تراجع إسرائيل إلى حد كبير عن المشاركة المباشرة في القتال، لتستمر حالة التوتر وتبقى تداعيات الحرب حاضرة على المستويين الإقليمي والدولي.

الصين تدعو إلى الحل الدبلوماسي

وتبرز الصين باعتبارها إحدى أكثر الدول تأثرًا بأي تصعيد اقتصادي يستهدف إيران، إذ تشير بيانات شركة كبلر الخاصة بحركة شحنات النفط إلى أن الصين تستورد أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني.

وقد يؤدي استهداف الدول التي تواصل شراء النفط الإيراني إلى فتح جبهة اقتصادية جديدة بين واشنطن وبكين، خصوصًا أن الصين تعد من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، كما تمثل مصدرًا مهمًا لعدد من السلع والمواد الحيوية، ومن بينها المعادن الأرضية النادرة.

وفي هذا السياق، دعت بكين إلى التعامل مع الأزمة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، محذرة من أن العقوبات والضغوط لن تؤدي إلى حل المشكلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال إفادة صحفية دورية، إن العقوبات والضغوط لا يمكن أن تحل المشكلة، داعيًا جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة والعمل على تسوية القضية من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية.

الإمارات تعلق التعاملات مع إيران

وفي تطور مرتبط بالضغوط الإقليمية، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، التي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية رئيسية، يوم الثلاثاء تعليق جميع الأنشطة التجارية والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

وجاء القرار الإماراتي بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية رصد صاروخين أُطلقا من إيران وسقطا في المياه، وهو ما نفته طهران، ووصفت التقرير بأنه لا أساس له من الصحة.

ويأتي تعليق التعاملات في ظل تصاعد الضغوط على الدول الواقعة في منطقة الخليج، والتي تحاول في الوقت نفسه حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية من تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

غموض بشأن تنفيذ تهديدات ترامب

وعادة ما تتسم بعض تهديدات ترامب وتصريحاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالغموض، كما أن بعض الإجراءات التي يعلن عنها قد لا تنفذ بالصيغة نفسها التي ترد في تصريحاته.

وفي أحدث تهديداته، لم يذكر ترامب أي دولة بالاسم، كما لم يحدد الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة بحق الدول التي قد تعتبرها واشنطن داعمة لإيران.

ويزيد هذا الغموض من صعوبة تحديد نطاق الإجراءات الأميركية المحتملة، خصوصًا أن قائمة الدول التي قد تكون لها علاقات اقتصادية أو تجارية مع إيران تضم دولًا ترتبط في الوقت نفسه بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة مع الولايات المتحدة.

 إيران تؤكد استعدادها للحوار وترفض الاستسلام

وفي طهران، نقلت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية عن محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، قوله إن إيران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها ترى فرقًا جوهريًا بين التفاوض والاستسلام.

وأكد مخبر أن الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية لن تتمكن من كسر عزيمة إيران، في موقف يعكس تمسك طهران برفض الضغوط باعتبارها وسيلة لفرض شروط سياسية عليها.

وفي المقابل، قال ترامب الثلاثاء إن الولايات المتحدة لا تجري في الوقت الحالي محادثات مع إيران.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من تصريحات أدلى بها جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه الخاص، أبدى خلالها تفاؤلًا بشأن استمرار الاتصالات مع إيران، وقال إن المحادثات لا تزال جارية وربما أصبحت «أكثر قوة» من أي وقت مضى.

ويعكس التباين بين تصريحات ترامب وكوشنر حالة من عدم الوضوح بشأن طبيعة الاتصالات بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت هناك بالفعل قنوات تفاوضية نشطة يمكن أن تقود إلى اتفاق جديد.

الملف النووي في صدارة مطالب واشنطن

ويظل البرنامج النووي الإيراني أحد الملفات الرئيسية في المواجهة بين طهران وواشنطن، إذ يسعى ترامب إلى مصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، كما يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد يتضمن قيودًا أكثر تشددًا على البرنامج الإيراني.

ويهدف الاتفاق الذي تسعى إليه الإدارة الأميركية إلى أن يحل محل الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد عام 2018.

وتطالب واشنطن بقيود أشد على الأنشطة النووية الإيرانية، بينما تؤكد طهران تمسكها بحقوقها النووية ورفضها استخدام الضغوط الاقتصادية والعسكرية لفرض شروط عليها.

وتؤكد إيران، وهي من الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، منذ عقود أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتنفي السعي إلى تطوير أسلحة نووية.

وفي ظل استمرار الخلاف حول الملف النووي والعقوبات والوجود الإقليمي لإيران، تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران مرشحة لمزيد من التصعيد الاقتصادي والسياسي، خصوصًا إذا انتقلت التهديدات الأميركية من إيران إلى الدول والشركات التي تواصل التعامل معها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تداعيات أوسع على أسواق الطاقة والتجارة العالمية والعلاقات الأميركية مع شركاء رئيسيين مثل الصين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء