أحمد رفعت يقترح تحديد سرعة النقل والأتوبيسات بـ80 كم لحماية الطرق|فيديو
قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع «إيجبتك»، خلال برنامجه «رئيس التحرير»، إن مواجهة حوادث الطرق، خاصة الحوادث التي تتسبب فيها سيارات النقل الثقيل والأتوبيسات والمقطورات، تحتاج إلى إجراءات عملية جديدة، بدلًا من الاكتفاء بتغيير القوانين وفرض الغرامات أو توجيه التحذيرات للسائقين، موضحًا أن بعض الدول تطبق نظامًا يربط تجديد تراخيص السيارات الكبيرة، مثل الأتوبيسات وسيارات النقل والمقطورات، بإجراء فني يهدف إلى ضبط السرعة، بحيث لا يمكن للمركبة تجاوز حد معين مهما كانت الظروف التي يتحرك فيها السائق على الطريق.
ضبط سرعة النقل إجراء أكثر فاعلية
وأشار رئيس تحرير «إيجبتك» إلى أن تطبيق هذا الإجراء في مصر يمكن أن يسهم في الحد من خطورة الحوادث، موضحًا أن السائق قد يتعرض خلال القيادة لظروف مختلفة تؤثر على تركيزه وقدرته على التحكم في المركبة، سواء بسبب مشكلة شخصية أو أزمة عائلية أو مكالمة هاتفية أو خلاف مع أحد الأشخاص، فضلًا عن احتمالات القيادة تحت تأثير بعض المواد.
وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن في أن السيارة الثقيلة تظل قادرة على الوصول إلى سرعات مرتفعة، رغم اختلاف حالة السائق النفسية أو الذهنية، وهو ما يجعل أي خطأ بسيط أكثر خطورة عندما تكون المركبة تسير بسرعات كبيرة، خاصة إذا كانت محملة بالركاب أو البضائع.
مقترح بتحديد سرعة النقل والأتوبيسات عند 80 كم
وطرح أحمد رفعت مقترحًا بتحديد السرعة القصوى للسيارات النقل والأتوبيسات التي تنقل المواطنين بين المحافظات عند 80 كيلومترًا في الساعة، مؤكدًا أن هذه السرعة كافية للحفاظ على سلامة الركاب ومستخدمي الطريق، ولا تمثل عائقًا حقيقيًا أمام الوصول إلى المحافظات المختلفة، وضرب مثالًا بالطريق بين القاهرة والإسكندرية، موضحًا أن وصول الأتوبيس أو السيارة إلى الإسكندرية بعد فترة أطول نسبيًا أفضل بكثير من المخاطرة بأرواح الركاب ومستخدمي الطريق بسبب السرعة الزائدة، مشددًا على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تقليل حجم الخسائر في حالة وقوع حادث.
وأكد رفعت أن خطورة سيارات النقل الثقيل والأتوبيسات لا تتعلق فقط بالركاب الموجودين داخلها، وإنما تمتد إلى جميع مستخدمي الطريق، مشيرًا إلى أن سيارة نقل تسير بسرعة مرتفعة يمكن أن تتسبب في كارثة كبيرة إذا اصطدمت بسيارة أخرى تسير في الاتجاه نفسه أو الاتجاه المقابل.
وأوضح أن حجم الضرر الناتج عن التصادم يرتبط بصورة كبيرة بسرعات المركبات وقت وقوع الحادث، لافتًا إلى أن الفارق بين اصطدام مركبتين بسرعات منخفضة وتصادمهما بسرعات تصل إلى 140 أو 160 كيلومترًا في الساعة يمثل فارقًا هائلًا في حجم الخسائر والإصابات، مشيرًا إلى أن بعض الحوادث التي تقع بسبب فقدان السيطرة على المركبة قد تنتهي بانقلاب السيارة أو سقوطها في ترعة، وهو ما يحول خطأ فرديًا إلى مأساة كبيرة قد تؤثر على أسر كاملة.
الغرامات وحدها لم تغير سلوك السائقين
وشدد الكاتب الصحفي على أن الاعتماد المستمر على الغرامات والقوانين والتحذيرات لم يعد كافيًا لمواجهة ظاهرة حوادث الطرق، مؤكدًا أن العديد من التعليمات المرورية جرى الإعلان عنها على مدار سنوات، ومع ذلك ما زالت المخالفات تتكرر، حيث إن السائقين تلقوا تحذيرات عديدة بشأن الالتزام بالسرعات المحددة، والسير في الحارات المخصصة، وعدم دخول بعض الطرق أو المدن في أوقات محددة، وعدم استخدام الطرق المخصصة للمركبات الخاصة بدلًا من الطرق المحددة للنقل، إلا أن استمرار المخالفات يؤكد الحاجة إلى التفكير في وسائل جديدة للحد من المخاطر.
وأضاف أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود القانون، وإنما بمدى قدرة الإجراءات المتبعة على تغيير سلوك السائقين بصورة فعلية، موضحًا أن استمرار الحوادث بالشكل نفسه، رغم تجديد الطرق وتطويرها، يعني أن هناك حاجة إلى معادلة جديدة في التعامل مع الملف.
إجراءات فنية إلزامية قبل تجديد تراخيص النقل
واقترح أحمد رفعت أن يكون ضبط السرعة إجراءً فنيًا إلزاميًا مرتبطًا باستخراج وتجديد الترخيص، بحيث لا يحصل مالك السيارة النقل أو الأتوبيس أو المقطورة على الترخيص إلا بعد التوجه إلى ورشة معتمدة لإجراء التعديل المطلوب، موضحًا أن السائق بعد تنفيذ الإجراء الفني يمكنه التوجه إلى وحدة المرور، لتقوم الجهات المختصة بالتأكد من أن المركبة أصبحت ملتزمة بالحد الأقصى المحدد للسرعة، بحيث يصبح تجاوز هذا الحد أمرًا غير ممكن من الناحية الفنية.
وأكد أن هذا الإجراء سيكون أكثر فاعلية من الاعتماد الكامل على التزام السائق، لأن الهدف هو تقليل مساحة الخطأ البشري، خاصة أن المركبة الثقيلة يمكن أن تتحول في حالة السرعة الزائدة إلى مصدر خطر كبير على جميع من حولها.
النقل الجماعي والمقطورات الأكثر احتياجًا للرقابة
وأشار رفعت إلى أن التركيز يجب أن يكون بصورة خاصة على مركبات النقل الجماعي وسيارات النقل والمقطورات والأتوبيسات التي تتحرك بين المحافظات، لأنها لا تحمل مسؤولية حياة سائق واحد فقط، وإنما تحمل أرواح عدد كبير من المواطنين، مؤكدًا أن الأتوبيس الذي ينقل عشرات الركاب بين المحافظات يجب أن يخضع لضوابط أكثر صرامة فيما يتعلق بالسرعة، لأن أي خطأ أثناء القيادة يمكن أن يؤدي إلى حادث جماعي واسع النطاق، كما أن المقطورات وسيارات النقل الثقيلة قد تتسبب في أضرار بالغة حتى للمركبات الصغيرة التي تسير بجوارها.
وفيما يتعلق بالسيارات الملاكي، أوضح أحمد رفعت أن تحديد سرعة قصوى لها يمكن أن يظل ضمن نطاق أعلى، مقترحًا ألا تتجاوز 120 كيلومترًا في الساعة، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالسرعات المقررة على كل طريق وفقًا لطبيعته.
وأشار إلى أن قائدي السيارات الملاكي يتحملون مسؤولية مركباتهم وعددًا محدودًا من الركاب مقارنة بالأتوبيسات، إلا أن ذلك لا يعني تجاهل مخاطر السرعة، وإنما يستلزم وضع قواعد مناسبة لكل نوع من أنواع المركبات، مؤكدًا أن الهدف النهائي من أي تعديل في منظومة المرور يجب أن يكون حماية جميع مستخدمي الطرق، سواء كانوا من سائقي السيارات أو الركاب أو المشاة، مع إعطاء أولوية خاصة للمركبات التي يمكن أن يؤدي فقدان السيطرة عليها إلى حوادث جماعية.
نحتاج إلى قرار إلزامي لحماية الأرواح
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رفعت، على ضرورة الانتقال من مرحلة التحذير المستمر إلى اتخاذ إجراءات تنفيذية وفنية قابلة للتطبيق، مشددًا على أن التجارب السابقة أثبتت أن تغيير القوانين وفرض الغرامات وحدهما لم ينجحا في القضاء على السلوكيات الخطرة، كما أوضح أن وضع حد فني للسرعة القصوى للمركبات الثقيلة، وربطه بإجراءات استخراج وتجديد التراخيص، يمكن أن يمثل أحد الحلول العملية للحد من الحوادث، مؤكدًا أن سلامة المواطنين يجب أن تكون الهدف الأول عند وضع أي سياسة جديدة للمرور.
وشدد على أن تحديد سرعة الأتوبيسات وسيارات النقل والمقطورات عند 80 كيلومترًا في الساعة قد يكون خطوة مهمة لتقليل آثار الحوادث، خصوصًا أن تقليل سرعة المركبة يتيح مساحة أكبر للتعامل مع الأخطاء والمواقف المفاجئة، ويحد من قوة الاصطدام في حال وقوع الحادث، بما يساعد على حماية الأرواح وتقليل الخسائر.






