عضو الحزب الجمهوري الأمريكي: حين يقتل الشعب اللبناني لا تنفع المفاوضات|خاص
مالك فرانسيس عضو الحزب الجمهوري الأمريكي في حوار خاص لـ«إيجيبتك»: لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات.. ونريد وقف قتل الأبرياء وحماية سيادة لبنان
حوار خاص – إيجبتك.
في ظل التصعيد المتواصل في جنوب لبنان، وتصاعد المخاوف من اتساع دائرة العنف وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، تطرح التطورات الميدانية أسئلة صعبة حول جدوى المسار الدبلوماسي، ومدى قدرة المفاوضات على وقف الاعتداءات وحماية المدنيين، في وقت تتواصل فيه أعمال القتل والتدمير.
وفي هذا السياق، يرى مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي عن ولاية بنسلفانيا، أن الأوضاع في جنوب لبنان لم تعد تحتمل المزيد من الصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة والاستنكار، مؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الخوف أو الدماء أو تدمير المنازل والقرى، وإنما يحتاج إلى احترام متبادل للاتفاقات والقانون الدولي.
وفي حوار خاص مع موقع «إيجبتك»، يوجه فرانسيس رسالة واضحة بشأن مستقبل لبنان، مؤكدًا أن الشعب اللبناني يريد السلام، لكنه يريد سلامًا يحفظ كرامته وسيادته ويحمي أبناءه، وليس مفاوضات واجتماعات وبيانات لا تؤدي إلى نتائج حقيقية.
لا مزيد من الصمت

إيجبتك: كيف تنظرون إلى الأوضاع الحالية في جنوب لبنان، في ظل سقوط ضحايا وتدمير منازل وممتلكات؟
مالك فرانسيس: الأوضاع في جنوب لبنان لم تعد تحتمل المزيد من الصمت أو الاكتفاء ببيانات الاستنكار، المشهد مؤلم وخطير بكل المقاييس؛ أبرياء يسقطون، وعائلات تدفع الثمن، وبيوت تُدمَّر، فيما يبقى السؤال الأكبر مطروحًا أمام الجميع: إلى متى سيبقى العالم يتفرج؟
إن إدانة القتل والتدمير بالكلمات فقط، من دون اتخاذ أي موقف عملي، لم تعد كافية. والمؤسف أن معظم الحكام العرب يكتفون ببيانات الشجب والاستنكار، وكأن حياة الأبرياء ودماء الأطفال يمكن اختزالها في بيان دبلوماسي ينتهي بمجرد صدوره.
المطلوب اليوم ليس المزيد من البيانات، وإنما موقف حقيقي وفعّال يضع حدًا لمعاناة المدنيين ويحمي أرواحهم ويؤكد أن الدم العربي ليس رخيصًا.
هل تكفي المفاوضات لوقف نزيف الدم؟
إيجبتك: هناك دعوات مستمرة إلى الحوار والمفاوضات. هل يمكن للمفاوضات أن تنجح بينما تستمر الاعتداءات والقتل والتدمير؟
مالك فرانسيس: هنا يجب أن نطرح السؤال بصراحة: حين يُقتل الشعب اللبناني، هل تنفع المفاوضات؟
نحن لا نرفض الحوار ولا نرفض السلام، بل على العكس، نريد السلام أكثر من أي وقت مضى، لكن الحوار ليس هدفًا في حد ذاته، والمفاوضات ليست إنجازًا إذا لم تؤدِّ إلى وقف الاعتداءات وحماية سيادة لبنان وشعبه.
كيف يمكن أن تؤدي المفاوضات إلى السلام بينما الطرف الآخر يواصل الاعتداء والقتل والتدمير؟
المفاوضات يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى نتيجة حقيقية، وليس مجرد اجتماعات أو بيانات أو صور. إذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى وقف الاعتداءات وحماية المدنيين واحترام سيادة لبنان، فما جدواها؟
الشعب اللبناني يسأل الرئيس
إيجبتك: ما الرسالة التي توجهونها إلى القيادة اللبنانية في هذه المرحلة؟
مالك فرانسيس: فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، نحن نقدر مسؤولية موقعكم، وندرك أن الحوار والدبلوماسية يمثلان جزءًا أساسيًا من أي محاولة لحماية لبنان وتجنيبه المزيد من الصراعات.
لكن اللبنانيين من حقهم أن يسألوا بصراحة: كيف يمكن أن تؤدي المفاوضات إلى السلام، بينما الطرف الآخر يواصل الاعتداء والقتل والتدمير؟
الشعب اللبناني يريد أن يرى نتائج ملموسة، ويريد أن يشعر بأن هناك دولة تحميه، وأن هناك موقفًا يحمي سيادته وأمنه وكرامته.
الحوار مهم، والدبلوماسية مهمة، لكنهما لا يمكن أن يكونا غاية في حد ذاتهما. المفاوضات يجب أن تكون مرتبطة بوقف الاعتداءات وحماية المدنيين والحفاظ على سيادة لبنان.
السلام لا يُبنى على الخوف والدماء
إيجبتك: هل تعتقدون أن السلام في لبنان ما زال ممكنًا في ظل هذه الظروف؟
مالك فرانسيس: بالتأكيد، السلام ممكن، والشعب اللبناني يريد السلام. لكن السلام الحقيقي لا يُبنى على الخوف، ولا على الدماء، ولا على تدمير القرى والمنازل.
السلام يحتاج إلى طرفين يحترمان الاتفاقات والالتزامات والقانون الدولي.
أما إذا كان هناك طرف يتعامل مع الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين باعتبارها نصوصًا يمكن تجاوزها عندما يشاء، فإن السؤال يصبح مشروعًا: ما الضمانات الحقيقية التي تحمي لبنان وشعبه؟
نحن بحاجة إلى سلام حقيقي، وليس إلى مجرد اتفاقات مكتوبة لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
لبنان أنهكته الحروب
إيجبتك: ماذا يريد الشعب اللبناني في هذه المرحلة؟
مالك فرانسيس: الشعب اللبناني أنهكته الحروب، لا يريد حربًا جديدة، ولا يريد أن يرى أبناءه يُقتلون، ولا يريد أن تتحول قراه إلى ساحات صراع دائم.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن مطالبة اللبنانيين بالصمت أمام قتل الأبرياء وتدمير بيوتهم.
الشعب اللبناني يريد دولة قوية، وجيشًا قويًا، وسيادة كاملة، وحدودًا آمنة، وعلاقات متوازنة مع جميع الدول.
ويريد أن يكون القرار اللبناني قرار الدولة اللبنانية وحدها، وأن يكون القانون الدولي والقرارات الدولية مرجعًا للجميع، من دون استثناء.
المجتمع الدولي.. هل القانون واحد للجميع؟
إيجبتك: وماذا عن المجتمع الدولي؟
مالك فرانسيس: المجتمع الدولي عليه مسؤولية كبيرة، وعليه أن يثبت أن القانون الدولي ليس قانونًا يُطبَّق على الضعفاء فقط.
إذا كانت هناك قوانين وقرارات واتفاقيات دولية، فيجب أن تكون ملزمة للجميع، وليس لطرف دون آخر.
لا يمكن أن نتحدث عن النظام الدولي واحترام القانون الدولي، ثم نتجاهل انتهاكاته عندما يتعلق الأمر بشعوب ضعيفة أو دول تعاني من أزمات وحروب.
المطلوب هو تطبيق الاتفاقات والقرارات الدولية على الجميع بلا استثناء
لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات
إيجبتك: ما الذي يحتاجه لبنان اليوم برأيكم؟
مالك فرانسيس: لبنان يحتاج إلى موقف واضح، وإلى حماية حقيقية لسيادته وشعبه.
لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات، ولا اجتماعات لالتقاط الصور، ولا بيانات جديدة.
نريد نتائج، نريد وقف قتل الأبرياء، نريد حماية المدنيين، نريد احترام سيادة لبنان، نريد تطبيق الاتفاقات والقرارات الدولية على الجميع بلا استثناء، ونريد أن يعرف كل من يفكر بالاعتداء على لبنان أن دم اللبناني ليس رخيصًا.
لبنان يريد السلام.. ولكن ليس بأي ثمن
إيجبتك: في ختام حديثكم، ما الرسالة التي توجهونها إلى الشعب اللبناني والمجتمع الدولي؟
مالك فرانسيس: رسالتي واضحة: لبنان يستحق السلام، والشعب اللبناني يستحق أن يعيش بأمان وكرامة، لكن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون على حساب سيادة لبنان أو دماء أبنائه.
السلام الحقيقي لا يُستجدى من المعتدي، بل يُبنى على العدالة والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون.
لبنان ليس ساحةً مستباحة، وشعبه ليس رقمًا في بيانات الإدانة.
اللبنانيون لا يريدون الحرب، ولا يريدون المزيد من الدمار والقتل. هم يريدون أن يعيشوا في وطن آمن ومستقر، وأن تكون لهم دولة قوية تحميهم وتحافظ على سيادتهم.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس مجرد الحديث عن السلام، وإنما العمل من أجل تحقيقه.
لا نريد مفاوضات بلا نتائج، ولا اتفاقات بلا ضمانات، ولا قرارات بلا تنفيذ.
نريد وقف قتل الأبرياء، ونريد حماية المدنيين، ونريد احترام سيادة لبنان، ونريد تطبيق القانون الدولي على الجميع.
لبنان يستحق السلام، لكن السلام الذي يحفظ كرامته، ويحمي شعبه، ويصون أرضه، لا السلام الذي يُكتب بينما تُدفن العائلات تحت الأنقاض.
لبنان ليس ساحةً مستباحة، وشعبه ليس رقمًا في بيانات الإدانة.





