"العطار" يهاجم عشوائية التوسع في كليات الطب ويحذر من تراجع مستوى الأطباء
أثار النائب نبيل العطار، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، جدلاً واسعاً حول واقع التعليم الطبي في مصر، بعد حديثه عن ارتفاع نسب رسوب طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب، والتي تراوحت بين 40% و50%، محملاً منظومة التعليم قبل الجامعي جانباً كبيراً من المسئولية، بسبب الاعتماد على الحفظ والتلقين والدروس الخصوصية والغش.
ارتفاع نسب الرسوب في كليات الطب
وانتقد العطار، في تصريحات إعلامية له، سياسات التوسع في إنشاء كليات الطب دون توفير البنية التحتية والمستشفيات الجامعية اللازمة لتدريب الطلاب، محذراً من تأثير ذلك على مستوى الخريجين وسمعة الطب المصري.
ووصف عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، نسب رسوب طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب بأنها «ظاهرة مرعبة»، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في كليات الطب، وإنما في طريقة إعداد الطلاب خلال مراحل التعليم السابقة للجامعة.
وأوضح النائب أن اعتماد الطلاب على الحفظ والتلقين والدروس الخصوصية والغش يجعلهم قادرين على اجتياز امتحانات الثانوية العامة، لكنهم يصطدمون عند دخول الجامعة بنظام تعليمي مختلف يعتمد على الفهم والاستيعاب والقدرة على التحليل.
وأكد العطار ضرورة أن تدرس وزارة التربية والتعليم أسباب الظاهرة، مع العمل على مواجهة أساليب التلقين والغش، باعتبارها من أبرز الأسباب التي تؤثر على مستوى الطلاب عند انتقالهم إلى التعليم الجامعي.
مطالب بتغيير قواعد القبول بكليات الطب
وطالب عضو لجنة الصحة بمجلس النواب بإعادة النظر في قواعد القبول بكليات الطب، مقترحاً إجراء اختبارات قبول وقدرات عقب الثانوية العامة، بهدف قياس قدرات الطلاب وإمكاناتهم الحقيقية قبل التحاقهم بالكليات الطبية.
وأشار إلى أن الاعتماد الكامل على مجموع الثانوية العامة لا يكفي لتحديد مدى قدرة الطالب على دراسة العلوم الطبية، خاصة في ظل ما وصفه بتأثر نتائج الثانوية العامة بظاهرة الغش.
تحذير من تراجع الهوية والثقافة
وتطرق العطار إلى ما وصفه بتراجع المنظومة الثقافية والهوية المصرية، مشيراً إلى انتشار استخدام اللغة الإنجليزية في أسماء المحال التجارية، رغم عدم قدرة بعض أصحابها على قراءة اللغة العربية.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في المنظومة التعليمية والثقافية بشكل كامل، مؤكداً أهمية تعزيز مكانة اللغة العربية والاهتمام بالتربية والثقافة، إلى جانب مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية التي وصفها بأنها تمثل خطراً كبيراً على العملية التعليمية.
كما دعا إلى رفع مكانة كليات التربية، معتبراً أن تطوير المعلم يمثل خطوة أساسية لإصلاح منظومة التعليم وإعداد أجيال قادرة على التعلم والفهم وليس الحفظ والتلقين.
انتقادات للتوسع في إنشاء كليات الطب
وفي جانب آخر، شن النائب نبيل العطار هجوماً على سياسات التوسع في إنشاء كليات الطب، منتقداً ما وصفه بغياب التنسيق بين وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة فيما يتعلق بأعداد الطلاب والخريجين واحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن وزارة الصحة اتجهت إلى ربط أعداد المقبولين في بعض التخصصات الطبية باحتياجات سوق العمل، بينما يتم في المقابل التوسع في إنشاء كليات جديدة، وهو ما قد يؤدي، بحسب رؤيته، إلى زيادة أعداد الخريجين بصورة لا تتناسب مع الإمكانات المتاحة للتدريب أو احتياجات القطاع الصحي.
وحذر العطار من أن تخريج أعداد كبيرة من الأطباء دون توفير التدريب الكافي قد يؤثر على مستوى الخدمة الطبية وعلى سمعة الطبيب المصري، فضلاً عن دفع عدد أكبر من الأطباء إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد.
أزمة المستشفيات الجامعية والتدريب العملي
وأكد عضو لجنة الشئون الصحية، أن التوسع في إنشاء كليات الطب لم يواكبه توفير البنية الأساسية اللازمة لتدريب الطلاب، مشيراً إلى زيادة عدد الجامعات والكليات الطبية مقابل محدودية المستشفيات الجامعية القادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.
وانتقد الاعتماد على بروتوكولات التعاون بين كليات الطب والمستشفيات العامة والمركزية، معتبراً أن هذه المستشفيات لا يمكن أن تقوم بشكل كامل بدور المستشفى الجامعي في تدريب طلاب الطب.
وأوضح أن التدريب الطبي يحتاج إلى بيئة تعليمية متكاملة وإشراف مستمر من أعضاء هيئة التدريس، وليس مجرد وجود الأستاذ لفترة محدودة ثم مغادرته، محذراً من أن ضعف التدريب العملي قد يؤدي إلى تخريج طلاب لا يمتلكون الخبرة الكافية.
وكشف العطار عن اعتزامه التحرك برلمانياً خلال دور الانعقاد الجديد، من خلال تقديم طلبات إحاطة وفتح ملف التوسع في إنشاء كليات الطب، مطالباً بوقف قبول طلاب جدد في نحو 26 كلية طب، قال إنها لا تمتلك مستشفيات جامعية مناسبة لتدريب الطلاب.
واعتبر أن استمرار الوضع الحالي قد يصب في مصلحة القادرين مادياً على حساب الطلاب المتفوقين، داعياً إلى وضع ضوابط واضحة للقبول والتوسع في التعليم الطبي، بما يضمن جودة التعليم والتدريب ويحافظ على مستوى مهنة الطب في مصر.




