رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد سلامة: القضاء على الإرهاب نهائيًا صعب ومواجهته تحتاج استراتيجية مستمر

اللواء خالد سلامة
اللواء خالد سلامة

قال اللواء خالد سلامة، المستشار الأمني والباحث في الأمن الفكري وجرائم البحث الجنائي، أن طبيعة الجرائم تتغير بتغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يمر بها المجتمع، موضحًا أن الجريمة تعد مؤشرًا مهمًا على التحولات التي يشهدها المجتمع في كل مرحلة زمنية.


وأضاف سلامة، خلال لقائه في برنامج «مواجهات» مع معتزة مهابة، أشار سلامة إلى أن طبيعة الجرائم في فترة الستينيات كانت مختلفة عن الفترات التالية، لافتًا إلى أن المجتمع آنذاك كان أصغر حجمًا وأكثر ترابطًا، وكانت العلاقات بين العائلات والمناطق أكثر قربًا، وهو ما انعكس على معدلات وطبيعة الجرائم.


المجتمع المترابط وتأثيره على معدلات الجريمة


وأوضح أن الجرائم التي تبدو في الوقت الحالي اعتيادية كان وقوعها في الماضي يمثل حدثًا صادمًا للمجتمع، بسبب طبيعة العلاقات الاجتماعية وقوة الترابط بين أفراده، مؤكدًا أن المجتمع كان أكثر حساسية تجاه الوقائع الإجرامية، ولم يكن التعامل معها باعتبارها مادة معتادة يتم تداولها بصورة يومية، حيث أن الأزمات الكبرى التي مر بها المجتمع، ومنها الفترة التي أعقبت عام 1967، كان لها تأثير على طبيعة السلوك المجتمعي، موضحًا أن المجتمع كان يميل في أوقات الأزمات إلى إعادة تنظيم نفسه والتماسك في مواجهة الأحداث التي تهزه، وهو ما كان ينعكس على طبيعة الجرائم وانتشارها.


وتحدث اللواء خالد سلامة عن التحولات التي شهدتها الجريمة مع فترة الانفتاح الاقتصادي، موضحًا أن الانفتاح أدى إلى ظهور أنماط إجرامية بشكل أكثر وضوحًا، من بينها جرائم النصب والاحتيال وتوظيف الأموال والفساد والاتجار بالمخدرات، فالظروف الاقتصادية في تلك المرحلة كانت مرتبطة بطبيعة التحولات التي شهدها المجتمع، موضحًا أن الانفتاح جاء في إطار محاولة تنشيط الاقتصاد وفتح السوق المصرية أمام حركة التجارة ورؤوس الأموال، إلا أن هذه البيئة أوجدت في الوقت نفسه فرصًا لاستغلال البعض لها في ارتكاب جرائم اقتصادية.


لماذا تتكرر جرائم توظيف الأموال؟


وأوضح أن جرائم توظيف الأموال تعد نموذجًا واضحًا لتكرار الجرائم بالأسلوب نفسه، إذ تظهر وقائع جديدة تشبه جرائم سابقة وقعت منذ سنوات، ومع ذلك يقع بعض الأشخاص في الفخ ذاته، وقد يقدمون مدخراتهم أو أموالهم أو حتى ممتلكاتهم للنصابين بحثًا عن أرباح سريعة، مؤكدًا أن الطمع يأتي في مقدمة الأسباب التي يستغلها النصاب، موضحًا أن المحتال يعتمد بدرجة كبيرة على دراسة سيكولوجية الضحية، ويقدم لها الوعود والمبررات التي تجعلها تشعر بأنها أمام فرصة مضمونة لتحقيق مكاسب كبيرة دون مجهود.


ولفت المستشار الأمني إلى أن النصاب قد يبدأ باستدراج الضحية بمبالغ صغيرة، ثم يمنحها أرباحًا أولية لإقناعها بجدوى الاستثمار، قبل أن يدفعها إلى زيادة المبلغ الذي تضعه، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يجعل الضحية تشعر بأن أموالها تحقق أرباحًا بالفعل، فتواصل ضخ المزيد من الأموال، كما حذر من تصديق فكرة تحقيق أرباح مضاعفة بمجرد وضع الأموال لدى شركة أو شخص دون التأكد من طبيعة النشاط والقواعد القانونية المنظمة له، مشددًا على ضرورة التفكير جيدًا قبل تسليم الأموال لأي جهة تدعي قدرتها على مضاعفتها بصورة سريعة.


طبيعة الجريمة تغيرت من السبعينيات إلى الثمانينيات


وأشار اللواء خالد سلامة إلى أن أنماط الجرائم اختلفت من عقد إلى آخر، موضحًا أن جرائم الاحتيال والفساد والمخدرات كانت من أبرز الأنماط التي ظهرت بصورة واضحة في فترة السبعينيات، بينما شهدت فترة الثمانينيات تصاعدًا كبيرًا في جرائم الإرهاب، حيث أن التحولات التي شهدها المجتمع في تلك الفترة ساهمت في تغير خريطة الجريمة، لافتًا إلى أن مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 شهدت ظروفًا أمنية صعبة، مع تصاعد نشاط التنظيمات الإرهابية وانتشارها في عدد من المناطق.


وأكد أن فترة الثمانينيات شهدت نشاطًا إرهابيًا واسعًا، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية واجهت تحديات كبيرة خلال تلك المرحلة، قبل أن تبدأ السيطرة على الموقف تدريجيًا مع تكثيف المواجهات الأمنية، كما أن النشاط الإرهابي عاد إلى التصاعد خلال فترة التسعينيات، وشهدت تلك المرحلة عددًا من المحاولات والعمليات الإرهابية التي استهدفت شخصيات ومؤسسات، بما جعل الإرهاب أحد أبرز التحديات الأمنية في ذلك الوقت.


التنظيمات الإرهابية والارتباط بالخارج


وفيما يتعلق بمصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، أوضح اللواء خالد سلامة أن وجود تنظيم يعمل من الداخل لا يعني بالضرورة أنه منفصل تمامًا عن الخارج، مشيرًا إلى أن بعض التنظيمات قد تحتاج إلى روابط خارجية للحصول على الأموال أو الأسلحة أو الإمدادات، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن جميع التنظيمات الإرهابية تنشأ أو تعمل بتوجيه مباشر من الخارج، موضحًا أن بعض التنظيمات ظهرت ونشأت داخل مصر، بينما قد تنشأ لاحقًا روابط مع جهات أو عناصر خارجية.


وأشار سلامة إلى أن القضاء على الإرهاب بصورة نهائية أمر بالغ الصعوبة، موضحًا أن التعامل معه يتطلب مواجهة مستمرة للأفكار والظروف التي يمكن أن تساعد على ظهوره أو إعادة نشاطه، وذلك لأن الإرهاب لا يرتبط فقط بالجانب الأمني، وإنما يتأثر كذلك بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن الضغوط التي يتعرض لها المجتمع في ظروف معينة قد تخلق بيئة تساعد على انتشار بعض الأفكار المتطرفة.


الظروف الاجتماعية والاقتصادية تؤثر في الجريمة


وأكد الباحث في الأمن الفكري أن فهم الجريمة والإرهاب يتطلب النظر إلى البيئة التي ينشآن فيها، لأن التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد تؤثر في طبيعة الجرائم والأفكار التي تظهر داخل المجتمع، كما شدد على أن مواجهة الظاهرة الإجرامية لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، وإنما تحتاج إلى فهم دوافعها وتحولاتها، إلى جانب التعامل مع الظروف التي قد تساعد على انتشارها، مؤكدًا أن تطور الجريمة عبر العقود يعكس بدرجة كبيرة طبيعة التغيرات التي يشهدها المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء