خبير أمني يحذر من تأثير السوشيال ميديا على الجرائم وتقليد الوقائع|فيديو
قال اللواء خالد سلامة، المستشار الأمني والباحث في الأمن الفكري وجرائم البحث الجنائي، إن أخبار الجرائم أصبحت مادة يومية تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن بعض التغطيات باتت تغرق في تفاصيل الدم والإثارة بهدف جذب المشاهدات، وهو ما قد يؤدي إلى إفراغ الجريمة من أبعادها الحقيقية باعتبارها ظاهرة اجتماعية ونفسية تحتاج إلى الفهم والتحليل إلى جانب الردع.
وأضاف خلال لقائه في برنامج «مواجهات» مع معتزة مهابة، أن التعامل مع الجرائم يجب ألا يقتصر على البحث عن التفاصيل البشعة، وإنما يتعين التركيز على فهم التحولات المتسارعة والبحث في سبل الوقاية المجتمعية، خاصة فيما يتعلق بحماية عقول الشباب وإعادة صياغة الوعي الجمعي بما يحافظ على السلم المجتمعي.
السوشيال ميديا غيرت طريقة انتشار أخبار الجرائم
وأوضح اللواء خالد سلامة أن وسائل الإعلام في الماضي كانت تتعامل مع نشر أخبار الجرائم وفق ضوابط أكثر ارتباطًا بالحفاظ على السلم المجتمعي وعادات المجتمع، وكانت هناك وقائع لا يتم نشر تفاصيلها كاملة، باعتبار أن نشرها قد يؤدي إلى آثار سلبية على المجتمع، مشيرًا إلى أن انتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي منح الأخبار والمعلومات مساحة واسعة للانتشار، حتى أصبحت بعض الجرائم يتم تصويرها لحظة وقوعها وبثها أو تداولها عبر المنصات، وهو أمر لم يكن موجودًا بهذه الصورة في السابق، مؤكدًا أن طبيعة تداول الجريمة تغيرت بشكل كبير مع التكنولوجيا الحديثة.
وحذر المستشار الأمني من ظاهرة «الجريمة بالمحاكاة» أو ما يعرف بـ«Copycat Crime»، موضحًا أن الإفراط في عرض تفاصيل بعض الجرائم قد يدفع أشخاصًا لديهم استعداد مسبق لارتكاب الجريمة إلى تقليد ما شاهدوه أو سمعوه، حيث أن مشاهدة الجريمة لا تعني بالضرورة أن الشخص سيقدم على ارتكابها، لكن وجود ضعف نفسي أو استعداد سابق لدى بعض الأشخاص قد يجعلهم أكثر قابلية للتأثر بالنماذج الإجرامية التي يتم عرضها بصورة متكررة على منصات التواصل الاجتماعي.
الاعتياد على قصص الجرائم وتأثيره النفسي
وتطرق اللواء خالد سلامة إلى انتشار محتوى يحكي تفاصيل الجرائم على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص أصبحوا يتابعون هذه القصص بصورة مستمرة، بل إن هناك من اعتاد الاستماع إليها قبل النوم، حيث أن الاعتياد على هذا النوع من المحتوى قد يحول الجريمة تدريجيًا من مادة تثير الخوف والدهشة إلى عادة يومية، مشيرًا إلى أن تكرار التعرض لهذه القصص قد يجعل العقل يتعامل معها باعتبارها نمطًا مألوفًا، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تؤثر بشكل مباشر على سلوك الإنسان أو تدفعه إلى ارتكاب الجريمة.
وأكد الباحث في الأمن الفكري أن أنماط الجرائم تغيرت خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن ارتكاب بعض الجرائم لم يعد يحتاج إلى التخطيط أو الأساليب التي كانت مطلوبة في الماضي، كما لفت إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية تؤثر أيضًا في أنماط الجريمة، إلا أن نمط العنف أصبح أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، مع ظهور حالة من الندية والتحفز في بعض التعاملات اليومية، مؤكدًا أن هذا الأمر يستحق الدراسة والفهم وليس الاكتفاء برصد الوقائع بعد حدوثها.
تصوير الجرائم لا يعني دائمًا إثبات الإدانة
وأشار اللواء خالد سلامة إلى أن انتشار كاميرات المراقبة والهواتف المحمولة جعل تصوير الوقائع أمرًا متاحًا للجميع، إلا أن وجود فيديو لا يعني بالضرورة أن الشخص الظاهر فيه هو الجاني أو أن الصورة الكاملة للواقعة واضحة، مؤكدًا أن نشر مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى تكوين انطباع سريع لدى الجمهور، بينما تكشف عملية الفحص والتحقيق أحيانًا عن تفاصيل مختلفة تمامًا، موضحًا أن بعض الأشخاص قد يتفقون مسبقًا على تصوير واقعة أو افتعال موقف بهدف إظهار طرف آخر باعتباره المسؤول عن الجريمة.
وأوضح أن تصوير واقعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي مع الإشارة إلى الجهات الأمنية لا يعني أن صاحب الفيديو يمتلك الحقيقة الكاملة، مشيرًا إلى أن الفحص والتحقيق قد يكشفان أن الشخص الذي نشر المقطع هو المتسبب في الواقعة أو أنه حاول توجيه الاتهام إلى طرف آخر، كما شدد على أهمية عدم التسرع في إصدار الأحكام من خلال مقاطع الفيديو المتداولة، مؤكدًا أن الجهات الأمنية لا تعتمد فقط على الرواية التي يقدمها صاحب البلاغ أو الفيديو، وإنما تفحص الواقعة من مختلف جوانبها وتستمع إلى أطرافها للوصول إلى الحقيقة.
سرعة استجابة الأجهزة الأمنية للبلاغات
وأشاد اللواء خالد سلامة بجهود وزارة الداخلية في التعامل مع البلاغات والاستغاثات التي تصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن المواطنين يشعرون بدرجة أكبر من الاطمئنان عندما يعلمون أن البلاغات التي يتم توجيهها إلى الصفحة الرسمية للوزارة يمكن فحصها والتعامل معها، حيث أن هناك توجيهات بسرعة التعامل مع البلاغات التي يتم فحصها والتأكد من جديتها، موضحًا أن ليس كل منشور أو إشارة إلى وزارة الداخلية يتم التعامل معها باعتبارها بلاغًا صحيحًا، وإنما تخضع أولًا للفحص للتحقق من حقيقة الواقعة.
وأوضح المستشار الأمني أن رقم النجدة قد يستقبل عددًا كبيرًا من المكالمات في الوقت نفسه، من بينها بلاغات حقيقية وأخرى قد تكون بدافع المزاح أو الادعاء أو الاستظراف، وهو ما يستدعي التحقق من هوية صاحب البلاغ وطبيعة الواقعة قبل اتخاذ الإجراءات، مشيرًا إلى أن بعض الحالات قد تتطلب التواصل مع صاحب البلاغ للتأكد من أن الاستغاثة صادرة عنه بالفعل، والحصول على بيانات تساعد الأجهزة المعنية على التحرك والتعامل مع الواقعة بصورة صحيحة.
لا تحكموا على الوقائع من رواية واحدة
وشدد اللواء خالد سلامة على ضرورة الاستماع إلى جميع أطراف أي واقعة قبل تكوين حكم نهائي بشأنها، مؤكدًا أن كل طرف قد يروي الأحداث من وجهة نظره، بينما قد تكشف رواية الطرف الآخر تفاصيل مختلفة، لذا ترك الجهات الأمنية تفحص الوقائع قبل تحويلها إلى ترند يمثل أمرًا ضروريًا، خاصة أن بعض القضايا التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي قد تظهر حقيقتها بصورة مختلفة بعد انتهاء عمليات الفحص والتحقيق، مشددًا على أن التعامل مع الجريمة يجب أن يقوم على الأدلة وليس على الانطباعات السريعة التي تصنعها منصات التواصل الاجتماعي.







